تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ورعايتهم . وإلى المساكين الذين هم في حاجة إلى العون والمساعدة لفقرهم وضعفهم وعدم وجود ما يقوم بكفايتهم . وقد وردت آيات كثيرة في القرآن الكريم تدعو المسلمين إلى الإحسان إلى الأقارب واليتامى والمساكين ، ومن ذلك قوله - تعالى - وإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّه وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ . وقوله - تعالى - وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً . ومن الأحاديث التي وردت في هذا المعنى ما رواه الشيخان عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « من سره أن يبسط له في رزقه وأن ينسأ له في أثره فليصل رحمه » ، وروى الشيخان أيضا عن سهل بن سعد عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : أنا وكافل اليتيم في الجنة كهذا وقال بإصبعيه السبابة والوسطى - أي أشار وفرج بين إصبعيه السبابة والوسطى « . وروى البخاري وغيره عن صفوان بن سليم عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل اللَّه ، أو كالذي يصوم النهار ويقوم الليل » « 1 » . ثم أمر - سبحانه - بالإحسان إلى طائفة أخرى من الناس فقال - تعالى - : * ( والْجارِ ذِي الْقُرْبى والْجارِ الْجُنُبِ والصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وابْنِ السَّبِيلِ وما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * . والجار ذو القربى : هو الجار الذي قرب جواره . أو هو الذي له مع الجوار قرب واتصال بنسب أو دين ، فإن له مع حق الجوار حق القرابة . والجار الجنب : هو الجار الذي بعد جواره عن جوارك من الجنابة ضد القرابة . يقال : اجتنب فلان فلانا إذا بعد عنه . وقيل هو الجار الذي لا قرابة في النسب بينه وبين جاره ، ويقابله الجار ذو القربى . وقد ساق ابن كثير عند تفسيره لهذه الجملة أكثر من عشرة أحاديث تتعلق بالإحسان إلى الجار ومنها ما رواه الشيخان عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » . وروى الترمذي عن عبد اللَّه بن عمر عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : خير الأصحاب عند اللَّه خيرهم لصاحبه . وخير الجيران عند اللَّه خيرهم لجاره » « 2 » . والصاحب بالجنب : هو الرفيق في كل أمر حسن : كتعليم أو تجارة أو سفر أو غير ذلك .
هامش
( 1 ) التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول ج 5 ص 9 وما بعدها . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 1 ص 494