والأفعال ما ليس فيه فيستعلى على الناس ولا يلتفت إليهم .
والفخور : هو الشديد الفخر بما يقول أو يفعل ، المكثر من ذكر مزاياه ومناقبه ، والمحب لأن يحمد بما لم يفعل .
أي : إن اللَّه لا يحب من كان متكبرا معجبا بنفسه ، ومن كان كثير الفخر بما يقول أو يفعل لأن من هذه صفاته لا يقوم برعاية حقوق الناس بل إن غروره ليجعله يستنكف عن الاتصال بهم وإن فخره ليحمله على التطاول عليهم .
والجملة الكريمة علة لكلام محذوف والتقدير : لا تفتخروا ولا تختالوا فإن اللَّه لا يحب من كان متصفا بهذه الصفات القبيحة .
وقوله * ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ويَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) * يدل من قوله * ( مُخْتالًا فَخُوراً ) * أي : أن اللَّه لا يحب من كان مختالا فخورا ولا يحب الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل .
ويجوز أن يكون مبتدأ محذوف الخبر والتقدير : الذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل ويكتمون ما آتاهم اللَّه من فضله مبغضون من اللَّه أو أحقاء لكل ما ينزل بهم من عذاب .
وحذف لتذهب نفس السامع فيه كل مذهب . ودل على هذا الخبر المحذوف قوله : * ( وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ) * .
ويجوز أن يكون منصوبا أو مرفوعا على الذم . إلى غير ذلك مما ذكروه في وجوه إعراب هذه الآية الكريمة .
والمعنى : أن اللَّه - تعالى - لا يحب هؤلاء المختالين والفخورين ، ولا يحب كذلك الذين لا يكتفون بالبخل بأموالهم عن إنفاق شيء منها في وجوه الخير مع أن بخلهم هذا مفسدة عظيمة . بل يأمرون غيرهم بأن يكونوا بخلاء مثلهم ، وأن يسلكوا مسلكهم الذميم .
قال صاحب الكشاف : أي يبخلون بذات أيديهم وبما في أيدي غيرهم . فيأمرونهم بأن يبخلوا به مقتا للسخاء ممن وجد منه السخاء . وفي أمثال العرب أبخل من الضنين بنائل غيره .
ثم قال : ولقد رأينا ممن بلى بداء البخل ، من إذا طرق سمعه أن أحدا جاد على أحد ، شخص به ، أي قلق وضجر ، وحل حبوته واضطرب ودارت عيناه في رأسه . كأنما نهب رحله ، وكسرت خزائنه ضجرا من ذلك وحسرة على وجوده » « 1 » .
وقوله : * ( ويَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّه مِنْ فَضْلِه ) * بيان لرذيلة أخرى من رذائلهم الكثيرة أي :
أنهم يبخلون بما في أيديهم ويأمرون غيرهم بذلك ، ويكتمون ويخفون نعم اللَّه التي أعطاها لهم
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 510 .