فلا يظهرونها سواء أكانت هذه النعم نعما مالية أم علمية أم غير ذلك من نعم اللَّه عليهم .
وقوله - تعالى - * ( وأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ) * بيان للمصير السيئ الذي يصيرون إليه بسبب أفعالهم القبيحة .
أي : وهيأنا لهؤلاء الجاحدين لنعم اللَّه الكافرين بوحيه عذابا يهينهم ويذلهم وينسيهم ما كانوا فيه من فخر وخيلاء وغرور .
قال الآلوسي ما ملخصه : ووضع - سبحانه - المظهر موضع المضمر للإشعار بأن من هذا شأنه فهو كافر لنعم اللَّه ، ومن كان كافرا لنعمه فله عذاب يهينه كما أهان النعم بالبخل والإخفاء .
وسبب نزول هذه الآية أن جماعة من اليهود كانوا يأتون رجالا من الأنصار فيقولون لهم :
لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها ، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون ما يكون . فأنزل اللَّه قوله - تعالى - * ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ) * إلى قوله : * ( وكانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيماً ) * .
وقيل نزلت في الذين كتموا صفة النبي صلى اللَّه عليه وسلم وبخلوا بحق اللَّه عليهم وهم أعداء اللَّه - تعالى - أهل الكتاب « 1 » .
وقوله - تعالى * ( والَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ ولا يُؤْمِنُونَ بِاللَّه ولا بِالْيَوْمِ الآخِرِ ) * معطوف على * ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ ) * .
وإنما شاركوهم في الذم وسوء العاقبة لأن البخل بإظهار نعم اللَّه في مواضع الخير وكتمانها ، يستوي مع الإنفاق الذي لا يقصد به وجه اللَّه في القبح واستجلاب العقاب ، إذ أن الذي ينفق ماله على سبيل الرياء والسمعة لا يتوخى به مواقع الحاجة ، فقد يعطى الغنى ويمنع الفقير ، وقد يبذل الكثير من المال ولكن في المفاسد والشرور والمظاهر الكاذبة .
والمعنى : والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس أي قاصدين بإنفاقهم الرياء والسمعة لا وجه اللَّه - تعالى - ولا يؤمنون باللَّه الذي له الخلق والأمر ، ولا باليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب . . . هؤلاء الذين يفعلون ذلك يبغضهم اللَّه - تعالى - ، ويجازيهم بما يستحقون من عذاب أليم .
روى مسلم عن أبي هريرة قال : سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول : قال اللَّه - تبارك وتعالى - : أنا أغنى الشركاء عن الشرك . من عمل عملا أشرك معي فيه غيرى تركته وشركه .
وقوله * ( ومَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَه قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً ) * جملة معترضة لبيان أن صحبتهم للشيطان
هامش
( 1 ) تفسير الآلوسي ج 5 ص 30 .