تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
محذوف ، والكلام مبتدأ أو خبر . كما تقول : لكل من خلقه اللَّه إنسانا من رزق اللَّه . أي حظ من رزق اللَّه « 1 » . وقال القرطبي : بين اللَّه - تعالى - أن لكل إنسان ورثة وموالي ، فلينتفع كل واحد بما قسم اللَّه له من الميراث ولا يتمن مال غيره « 2 » . وقوله * ( والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) * جملة من مبتدأ وخبر . وجئ بالفاء في الخبر وهو قوله * ( فَآتُوهُمْ ) * لتضمن المبتدأ معنى الشرط . وقوله * ( عَقَدَتْ ) * من العقد وهو الشد والربط والتوكيد والتغليظ ، ومنه قولهم : عقد العهد يعقده ، أي : شده وأكده . والأيمان : جمع يمين والمراد به هنا أيديهم اليمنى ، وإسناد العقد إليها على سبيل المجاز ، لأنهم كانوا عندما يوثقون عقدا يضع كل واحد منهم يده في يد الآخر ، ليكون ذلك علامة على انبرام العقد وتأكيده . ومن هنا قيل للعقود الصفقات لأن كل عاقد يصفق بيمنه على يمين الآخر . ويصح أن يكون المراد بالأيمان هنا الأقسام التي كانوا يقسمونها ويحلفونها عند التعاقد على شيء يهمهم أمره . وقد قرأ عاصم وحمزة والكسائي « عقدت أيمانكم ، وقرأ الباقون » عاقدت أيمانكم « وعلى كلتا القراءتين فالمفعول محذوف أي والذين عقدت حلفهم أيمانكم أو عاقدتهم أيمانكم . وللعلماء في المراد بقوله * ( والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ ) * أقوال منها : 1 - أن المراد بهم الحلفاء وهم موالي الموالاة وكان لهم نصيب من الميراث ثم نسخ ، وقد ورد في ذلك آثار منها ما أخرجه ابن جرير وغيره عن قتادة قال : قوله تعالى - : * ( والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ) * كان الرجل يعاقد الرجل في الجاهلية فيقول : دمى دمك ، وهدمي هدمك . . أي مهدومى مهدومك وترثني وأرثك ، وتطلب بي وأطلب بك ، فجعل له السدس من جميع المال في الإسلام ، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم . فنسخ ذلك بعد في سورة الأنفال فقال اللَّه تعالى - وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه « 3 » . 2 - ويرى بعضهم أن المراد بهم الأدعياء وهم الأبناء بالتبني ، وكانوا يتوارثون بسبب ذلك ، ثم نسخه بآية سورة الأنفال السابقة .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 504 . ( 2 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 51 . ( 3 ) تفسير ابن جرير ج 5 ص 52 .