تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 32 إلى 33 ] ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّه بِه بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وسْئَلُوا اللَّه مِنْ فَضْلِه إِنَّ اللَّه كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 32 ) ولِكُلٍّ جَعَلْنا مَوالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ والَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّه كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً ( 33 ) روى المفسرون في سبب نزول الآية الأولى روايات منها ما رواه الإمام أحمد والترمذي عن مجاهد قال : قالت أم سلمة : يا رسول اللَّه يغزو الرجال ولا نغزو ، ولنا نصف الميراث فأنزل اللَّه - تعالى - * ( ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّه بِه بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ) * . وقال قتادة : كان أهل الجاهلية لا يورثون النساء ولا الصبيان ، فلما ورثوا وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين تمنى النساء أن لو جعل أنصباؤهن كأنصباء الرجال . وقال الرجال : إنا لنرجو أن نفضل على النساء بحسناتنا في الآخرة كما فضلنا عليهن في الميراث فنزلت * ( ولا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللَّه بِه بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ ) * . والتمني المنهي عنه هنا : هو الذي يتضمن معنى الطمع فيما في يد الغير ، والحسد له على ما أعطاه اللَّه من مال أو جاه أو غير ذلك مما يجرى فيه التنافس بين الناس وذلك لأن التمني بهذه الصورة يؤدى إلى شقاء النفس ، وفساد الخلق والدين ، ولأنه أشبه ما يكون بالاعتراض على قسمة الخالق العليم الخبير بأحوال خلقه وبشئون عباده . ولا يدخل في التمني المنهي عنه ما يسميه العلماء بالغبطة ، وهي أن يتمنى الرجل أن يكون له مثل ما عند غيره من خير دون أن ينقص شيء مما عند ذلك الغير . قال صاحب الكشاف : قوله * ( ولا تَتَمَنَّوْا ) * نهوا عن التحاسد وعن تمنى ما فضل اللَّه به بعض الناس على بعض من الجاه والمال ، لأن ذلك التفضيل قسمة من اللَّه صادرة عن حكمة وتدبير وعلم بأحوال العباد ، وبما يصلح المقسوم له من بسط في الرزق أو قبض ولَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْقَ لِعِبادِه لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ . فعلى كل أحد أن يرضى بما قسم اللَّه له ، علما بأن ما قسم له هو مصلحته ، ولو كان خلافه لكان مفسدة له ، ولا يحسد أخاه على حظه » « 1 » . وقوله - تعالى - * ( لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ولِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ) * تعليل للنهي السابق . أي لكل من فريقى الرجال والنساء حظ مقدر مما اكتسبوه من أعمال ، ونصيب معين
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ج 1 ص 504 .
التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 131 | سيد محمد طنطاوي