[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 34 إلى 35 ]
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ بِما فَضَّلَ اللَّه بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ اللَّه واللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ واهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ واضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيًّا كَبِيراً ( 34 ) وإِنْ خِفْتُمْ شِقاقَ بَيْنِهِما فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِه وحَكَماً مِنْ أَهْلِها إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّه بَيْنَهُما إِنَّ اللَّه كانَ عَلِيماً خَبِيراً ( 35 )
روى المفسرون روايات في سبب نزول قوله - تعالى - * ( الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ ) * الآية .
ومن هذه الروايات ما ذكره القرطبي من أنها نزلت في سعد بن الربيع نشزت عليه امرأته حبيبة بنت زيد بن خارجة بن أبي زهير فلطمها فقال أبوها : يا رسول اللَّه ، أفرشته كريمتي فلطمها . فقال صلى اللَّه عليه وسلم ( لتقتص من زوجها ) . فانصرفت مع أبيها لتقتص منه . فقال - عليه الصلاة والسلام - « ارجعوا هذا جبريل أتاني » فأنزل اللَّه هذه الآية « 1 » .
وقوله * ( قَوَّامُونَ ) * جمع قوام على وزن فعال للمبالغة من القيام على الشيء وحفظه .
يقال : قام فلان على الشيء وهو قائم عليه وقوام عليه ، إذا كان يرعاه ويحفظه ويتولاه .
ويقال : هذا قيم المرأة وقوامها للذي يقوم بأمرها ويهتم بحفظها وإصلاحها ورعاية شؤونها .
أي : الرجال يقومون على شؤون النساء بالحفظ والرعاية والنفقة والتأديب وغير ذلك مما تقتضيه مصلحتهن .
ثم ذكر - سبحانه - سببين لهذه القوامة .
أولهما : وهبى وقد بينه بقوله : * ( بِما فَضَّلَ اللَّه بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * .
أي أن حكمة اللَّه اقتضت أن يكون الرجال قوامين على النساء بسبب ما فضل اللَّه به الرجال على النساء من قوة في الجسم ، وزيادة في العلم ، وقدرة على تحمل أعباء الحياة وتكاليفها وما يستتبع ذلك من دفاع عنهن إذا ما تعرضن لسوء .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 168 .