أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « أنا أولى بالمؤمنين . من مات وترك مالا فماله للموالي العصبة . ومن ترك كلا فأنا وليه » وقال - عليه الصلاة والسلام - « اقسموا هذا المال فما أبقت السهام فلأولى عصبة ذكر » « 1 » .
هذا ، وللمفسرين في تأويل هذه الآية الكريمة أقوال متعددة منها أن المعنى :
1 - ولكل واحد من الرجال والنساء جعلنا ورثة عصبة ، يرثون مما تركه الوالدان والأقربون من المال .
2 - أو المعنى : ولكل من مات من الرجال والنساء جعلنا موالي أي ورثة يقتسمون تركته عن طريق الإرث ، ولا حق للحليف فيها لأنه ليس من عصبة هذا الميت .
3 - أو المعنى : ولكل مال مما تركه الوالدان والأقربون جعلنا موالي أي ورثة يلونه ويحوزونه بعد أن يأخذ أصحاب الفروض نصيبهم .
وعلى هذه الوجوه يكون الوالدان والأقربون هم الذين يرثهم غيرهم من مواليهم أي عصبتهم .
4 - قال الفخر الرازي : ويمكن أن تفسر الآية بحيث يكون الوالدان والأقربون هم الورثة ، فيكون المعنى :
ولكل واحد جعلنا ورثة في تركته . ثم كأنه قيل : ومن هؤلاء الورثة ؟ فقيل . هم الوالدان والأقربون . وعلى هذا الوجه لا بد من الوقف عند قوله * ( مِمَّا تَرَكَ ) * « 2 » :
هذا وتفسير الآية الكريمة بحيث يكون الوالدان والأقربون هم الذين يرثهم غيرهم من عصبتهم هو الأولى ، لأنه هو الظاهر في معنى الآية ، وعليه سار جمهور المفسرين ، فقد قال ابن جرير : « فالموالى ها هنا : الورثة . ويعنى بقوله * ( مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ والأَقْرَبُونَ ) * مما تركه والداه وأقرباؤه من الميراث . فتأويل الكلام ، ولكل منكم أيها الناس جعلنا عصبة يرثون مما ترك والداه وأقرباؤه من ميراثهم » « 3 » .
وقال صاحب الكشاف : قوله * ( مِمَّا تَرَكَ ) * تبيين لكل . أي : ولكل شيء مما ترك الوالدان والأقربون من المال جعلنا موالي أي ورثة يلونه ويحرزونه ، أو ولكل قوم جعلناهم موالي نصيب مما ترك الوالدان والأقربون . على أن * ( جَعَلْنا مَوالِيَ ) * صفة لكل ، والضمير الراجع إلى كل
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 1 ص 84 .
( 2 ) تفسير الفخر الرازي ج 10 ص 84 - بتصرف وتلخيص - .
( 3 ) تفسير ابن جزير ج 5 ص 51 .