* ( نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * أي نسترها عليكم ، ونمحها عنكم حتى تصير بمنزلة ما لم يعمل فضلا من اللَّه عليكم ، ورحمة بكم .
* ( ونُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً ) * أي وندخلكم في الآخرة مدخلا حسنا وهو الجنة التي وعد اللَّه بها عباده الصالحين . فهي مكان طيب يجد من يحل فيه الكثير من كرم اللَّه ورضاه .
والمدخل - بضم الميم - كما قرأه الجمهور مصدر بمعنى الإدخال ، ومفعول ندخلكم محذوف أي نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم إدخالا كريما .
ويصح أن يكون اسم مكان منصوبا على الظرفية عند سيبويه ، وعلى المفعولية عند الأخفش .
وقرأ نافع * ( مُدْخَلًا ) * - بفتح الميم - على أنه اسم مكان للدخول ، ويجوز أن يكون مصدرا ميميا . أي ندخلكم مكانا كريما أو ندخلكم دخولا كريما .
هذا ، وقد استدل العلماء بهذه الآية على أن صغائر الذنوب يغفرها اللَّه - تعالى - لعباده رحمة منه وكرما متى اجتنبوا كبائر الذنوب ، وصدقوا في توبتهم إليه .
كما استدلوا بها على أن الذنوب منها الكبائر ومنها الصغائر لأن هذه الآية قد فصلت بين كبائر الذنوب وبين ما يكفر باجتنابها وهو صغار الذنوب المعبر عنها بقوله - تعالى - : * ( نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * . ولأن اللَّه - تعالى - يقول في موضع آخر ولِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا ، ويَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى . الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإِثْمِ والْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ « 1 » .
قال الآلوسي ما ملخصه : واختلفوا في حد الكبيرة على أقوال منها : أنها كل معصية أوجبت الحد . ومنها : أنها كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين وبضعف ديانته .
وقال الواحدي : الصحيح أن الكبيرة ليس لها حد يعرفها العباد به ، وإلا لاقتحم الناس الصغائر واستباحوها . ولكن اللَّه - تعالى - أخفى ذلك عن العباد ليجتهدوا في اجتناب المنهي عنه رجاء أن تجتنب الكبائر . ونظير ذلك إخفاء الصلاة الوسطى ، وليلة القدر . وساعة الإجابة .
وذهب جماعة إلى ضبطها بالعد من غير ضبط بحد . فعن ابن عباس وغيره أنها ما ذكره اللَّه - تعالى - من أول هذه السورة إلى هنا . وقيل هي سبع بدليل ما جاء في الصحيحين عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال : اجتنبوا السبع الموبقات قالوا : وما هن يا رسول اللَّه ؟ قال : الشرك باللَّه - تعالى - والسحر ، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق ، وأكل مال اليتيم ، وأكل الربا ، والتولي
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآيتان 31 ، 32 .