تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط للقرآن الكريم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أخرج البخاري عن عائشة - رضى اللَّه عنها - قالت : اشتريت بريرة . فاشترط أهلها ولاءها . فذكرت ذلك للنبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : ( أعتقيها فإن الولاء لمن أعطى الورق ) . قالت : فأعتقتها . قالت : فدعاها رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فخيرها في زوجها ، فقالت : لو أعطاني كذا وكذا ما بت عنده . فاختارت نفسها ) . . . وقوله - تعالى - * ( كِتابَ اللَّه عَلَيْكُمْ ) * ساقه - سبحانه - لتأكيده تحريم نكاح الأنواع التي سبق ذكرها . وقوله * ( كِتابَ ) * مصدر كتب ، وهو مصدر مؤكد لعامله أي : كتب اللَّه عليكم تحريم هذه الأنواع التي سبق ذكرها كتابا وفرضه فرضا ، فليس لكم أن تفعلوا شيئا مما حرمه اللَّه عليكم ، وإنما الواجب عليكم أن تقفوا عند حدوده وشرعه . وقيل : إن قوله * ( كِتابَ ) * منصوب على الإغراء . أي : الزموا كتاب اللَّه الذي هو حجة عليكم إلى يوم القيامة ولا تخالفوا شيئا من أوامره أو نواهيه . وعليه فيكون المراد بالكتاب هنا القرآن الكريم الذي شرع اللَّه فيه ما شرع من الأحكام . وإلى هنا تكون هذه الآيات الثلاث قد بينت خمسة عشر نوعا من الأنكحة المحرمة . أما الآية الأولى وهي قوله - تعالى - : * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) * إلخ فقد بينت نوعا واحدا . وأما الآية الثانية وهي قوله - تعالى - : * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) * إلخ فقد بينت ثلاثة عشر نوعا . وأما الآية الثالثة وهي قوله - تعالى - : * ( والْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ ) * . إلخ فقد بينت نوعا واحدا . قال الفخر الرازي عند تفسيره لقوله - تعالى - * ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ) * . . . الآية : اعلم أنه - تعالى - نص على تحريم أربعة عشر صنفا من النساء : سبعة منهن من جهة النسب وهن : الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت . وسبعة أخرى لا من جهة النسب وهن : الأمهات من الرضاعة والأخوات من الرضاعة ، وأمهات النساء والربائب بنات النساء بشرط أن يكون قد دخل بالنساء ، وأزواج الأبناء والآباء إلا أن أزواج الأبناء مذكورة ها هنا ، وأزواج الآباء مذكورة في الآية المتقدمة ، - وهي قوله * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ ) * والجمع بين الأختين « 1 » .
هامش
( 1 ) تفسير الفخر الرازي ج 10 ص 24 .