فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين * ( 41 ) * يوم يكشف عن ساق
ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون * ( 42 ) * خشعة أبصرهم ترهقهم
ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سلمون * ( 43 ) * فذرني ومن
يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * ( 44 ) * وأملى لهم
إن كيدي متين * ( 45 ) * أم تسئلهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * ( 46 ) *
أم عندهم الغيب فهم يكتبون * ( 47 ) * فاصبر لحكم ربك ولا تكن
كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم * ( 48 ) * لولا أن تداركه نعمة
من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم * ( 49 ) * فاجتباه ربه فجعله من
الصالحين * ( 50 ) * وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا
الذكر ويقولون إنه لمجنون * ( 51 ) * وما هو إلا ذكر للعلمين * ( 52 ) *
( 69 ) سورة الحاقة مكية
وآياتها 52 نزلت بعد الملك
بسم الله الرحمن الرحيم
الحاقة * ( 1 ) * ما الحاقة * ( 2 ) * وما أدراك ما الحاقة * ( 3 ) * كذبت ثمود وعاد
بالقارعة * ( 4 ) * فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية * ( 5 ) * وأما عاد فأهلكوا
شرح
( فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين ) في دعواهم ومفاد الآيات أنهم لا مستند لهم من عقل ولا نقل ( يوم ) ظرف
يأتوا أو مقدر باذكر ( يكشف عن ساق ) عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة ( ويدعون إلى السجود ) توبيخا
( فلا يستطيعون ) ليبس ظهورهم ( خاشعة أبصارهم ) لا ترفع ( ترهقهم ) تغشاها ( ذلة وقد كانوا ) في الدنيا ( يدعون
إلى السجود وهم سالمون ) أصحاء متمكنون فلا يجيبون ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث ) كله إني أكفكه ( سنستدرجهم )
سنقربهم من النعمة درجة درجة بالإمهال وترادف النعم ( من حيث لا يعلمون ) ذلك ( وأملي لهم ) أمهلهم ( إن
كيدي متين ) بطشي شديد سمي كيدا لأنه بصورته ( أم تسئلهم أجرا ) على التبليغ ( فهم من مغرم ) غرم لك ( مثقلون )
بذلك فلا يؤمنون ( أم عندهم الغيب ) أي علمه ( فهم
يكتبون ) منه ما يقولون ( فاصبر لحكم ربك ) بإمهالهم
( ولا تكن ) في الضجر ( كصاحب الحوت ) يونس
( إذ نادى ) ربه ( وهو مكظوم ) مملوء غيظا في بطن
الحوت في قومه ( لولا أن تداركه نعمة من ربه ) أدركه
رحمة منه والتذكير للفصل ( لنبذ بالعراء ) بالفضاء
( وهو مذموم ) ملوم بترك الأولى ( فاجتباه ربه فجعله
من الصالحين وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك
بأبصارهم ) إن هي المخففة واللام فارقة أي ينظرون
إليك نظر بغض يكادون يزلونك به عن موقفك أو
يصيبونك بأعينهم ( لما سمعوا الذكر ) القرآن ( ويقولون )
حسدا ( إنه لمجنون ) بما يتلوه من القرآن ( وما هو )
أي القرآن ( إلا ذكر ) عظة ( للعالمين ) أو مذكر لهم .
( 69 - سورة الحاقة إحدى أو اثنتان وخمسون
آية مكية )
( بسم الله الرحمن الرحيم )
( الحاقة ) القيامة الواجبة الوقوع أو التي تحق فيها
الأمور أو تقع الحواق فيها كالحساب والجزاء
( ما الحاقة ) أي شئ هي تفخيم وتهويل ( وما أدراك ) أي أي شئ أعلمك ( ما الحاقة ) هي أعظم من أن يعلم كنهها
( كذبت ثمود وعاد بالقارعة ) بالقيامة التي تقرع الناس بأهوالها ( فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية ) بالصيحة أو الرجفة
المجاوزة للحد في الشدة ( وأما عاد فأهلكوا . . .