تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
سنسمه على الخرطوم * ( 16 ) * إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ( 17 ) * ولا يستثنون * ( 18 ) * فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * ( 19 ) * فأصبحت كالصريم * ( 20 ) * فتنادوا مصبحين * ( 21 ) * أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صرمين * ( 22 ) * فانطلقوا وهم يتخافتون * ( 23 ) * أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين * ( 24 ) * وغدوا على حرد قدرين * ( 25 ) * فلما رأوها قالوا إنا لضالون * ( 26 ) * بل نحن محرومون * ( 27 ) * قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون * ( 28 ) * قالوا سبحان ربنا إنا كنا ظالمين * ( 29 ) * فأقبل بعضهم على بعض يتلومون * ( 30 ) * قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين * ( 31 ) * عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون * ( 32 ) * كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * ( 33 ) * إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم * ( 34 ) * أفنجعل المسلمين كالمجرمين * ( 35 ) * ما لكم كيف تحكمون * ( 36 ) * أم لكم كتاب فيه تدرسون * ( 37 ) * إن لكم فيه لما تخيرون * ( 38 ) * أم لكم أيمان علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون * ( 39 ) * سلهم أيهم بذلك زعيم * ( 40 ) * أم لهم شركاء
شرح
سنسمه ) نعلمه بعلامة ( على الخرطوم ) على أنفه خطف أنفه بالسيف يوم بدر فبقي وسما أو في الآخرة فيتميز عن سائر الكفرة ( إنا بلوناهم ) أخبرناهم بالقحط ( كما بلونا أصحاب الجنة ) هي بستان كانت بقرب صنعاء لرجل صالح وكان يعطي الفقراء منه كثيرا فلما مات قال بنوه إن فعلنا كأبينا لم يسعنا فحلفوا ليقطعوا ثمره صبحا لغيبة المساكين ( إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين ولا يستثنون ) لا يقولون إن شاء الله أو لا يخرجون سهم الفقراء ( فطاف عليها طائف من ربك ) نارا أحرقتها ليلا ( وهم نائمون فأصبحت كالصريم ) كالبستان المصروم ثمرة أو كالليل سوادا أو كالنهار بياضا ليبسها سميا صريما لانصرام كل منهما عن الآخر أو كالرمل ( فتنادوا مصبحين أن ) بأن أو أي ( اغدوا ( 1 ) على حرثكم ) اخرجوا إلى زرعكم غدوة وعدي بعلى لتضمنه معنى الإقبال ( إن كنتم صارمين ) قاطعين لثمره ( فانطلقوا وهم يتخافتون ) يتسارون أي خفي من خفت ( أن ) أي ( لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد ) منع للفقراء صلة ( قادرين ) أي لا يقدرون إلا عليه لذهاب ثمرهم يعني لما أرادوا نكد الفقراء نكد عليهم بحيث لا يقدرون على غير النكد أو على غضب بعضهم لبعض ( فلما رأوها ) محترقة ( قالوا إنا لضالون ) عن الدين فعوقبنا بذلك أو عن جنتنا ما هي إياهم ثم تأملوا فعرفوها فقالوا ( بل نحن محرومون ) خيرها لمنعنا حقها ( قال أوسطهم ) أعدلهم ( ألم أقل لكم ) آنفا ( لولا تسبحون ) هلا تستثنون إذ الاستثناء تعظيم لله وتنزيه له أو لا تذكرونه تائبين ( قالوا سبحان ربنا ) عن الظلم ( إنا كنا ظالمين ) بما فعلنا ( فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون ) فبعض يلوم من أشار بذلك وبعض يلوم من رضي به ( قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين ) بذنبنا ( عسى ربنا أن يبدلنا ) بالتخفيف والتشديد ( خيرا منها ) باعترافنا بذنبنا ( إنا إلى ربنا راغبون كذلك ) المذكور مما بلونا به أهل مكة وأصحاب الجنة ( العذاب ) الدنيوي ( ولعذاب الآخرة أكبر ) أعظم ( لو كانوا يعلمون ) ذلك لأطاعوا ( إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم أفنجعل المسلمين كالمجرمين ) إنكار لقولهم إن بعثنا كما يزعم المسلمون نعطي أفضل منهم كما في الدنيا أو نساويهم ( ما لكم ) التفات ( كيف تحكمون ) هذا الحكم الباطل ( أم لكم كتاب ) من الله ( فيه تدرسون ) تقرؤن ( إن لكم فيه لما تخيرون ) تختارون ( أم لكم أيمان ) عهود بأيمان ( علينا بالغة ) في التوكيد ( إلى يوم القيامة ) متعلق بمقدر في علينا أي ثابتة ( إن لكم لما تحكمون ) به لأنفسكم ( سلهم أيهم بذلك ) الحكم أي بتصحيحه ( زعيم ) كفيل لهم ( أم لهم شركاء ) في هذا القول . . .
هامش
( 1 ) أن اغدوا : بضم النون .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 528 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود