يخشون ربهم بالغيب لهم مغفرة وأجر كبير * ( 12 ) * وأسروا قولكم
أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور * ( 13 ) * ألا يعلم من خلق وهو
اللطيف الخبير * ( 14 ) * هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا
في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور * ( 15 ) * أأمنتم من في
السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور * ( 16 ) * أم أمنتم من في
السماء أن يرسل عليكم حاصبا فستعلمون كيف نذير * ( 17 ) * ولقد
كذب الذين من قبلهم فكيف كان نكير * ( 18 ) * أولم يروا إلى الطير
فوقهم صفت ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن إنه بكل شئ
بصير * ( 19 ) * أمن هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن
إن الكافرون إلا في غرور * ( 20 ) * أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك
رزقه بل لجوا في عتو ونفور * ( 21 ) * أفمن يمشي مكبا على وجهه
أهدى أمن يمشى سويا على صراط مستقيم * ( 22 ) * قل هو الذي أنشأكم
وجعل لكم السمع والأبصار والأفدة قليلا ما تشكرون * ( 23 ) * قل
هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون * ( 24 ) * ويقولون متى هذا
الوعد إن كنتم صادقين * ( 25 ) * قل إنما العلم عند الله وإنما أنا
شرح
يخشون ربهم بالغيب ) غائبا عنهم لم يروه أو غائبين عن أعين الناس لم يراؤهم ( لهم مغفرة وأجر كبير )
عظيم ( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ) بضمائرها فضلا عن النطق بها سرا أو جهرا ( ألا يعلم من خلق )
ألا يعلم الخالق سر مخلوقة ( وهو اللطيف الخبير ) العالم ببواطن الأمور كظواهرها ( هو الذي جعل
لكم الأرض ذلولا ) منقادة لتصرفاتكم بحرث وحفر وبناء ( فامشوا في مناكبها ) جوانبها أو جبالها إذ منكب الشئ
جانبه وأعلاه ( وكلوا من رزقه وإليه النشور ) مرجعكم أحياء للجزاء ( أأمنتم من في السماء ) أمره وسلطانه ( أن يخسف )
بدل من من ( بكم الأرض ) المذللة لكم ( فإذا هي تمور ) تضطرب بكم ( أم أمنتم من في السماء أن يرسل عليكم حاصبا )
ريحا ترميكم بالحصباء ( فستعلمون ) حينئذ ( كيف
نذير ( 1 ) ) إنذاري ( ولقد كذب الذين من قبلهم
فكيف كان نكير ( 2 ) ) إنكاري عليهم بإهلاكهم
( أولم يروا إلى الطير فوقهم ) في الجو ( صافات )
باسطات أجنحتهن ( ويقبضن ) أحيانا للإعانة على
الجري فالقبض يتجدد وتطير وعلى البسط فلذا عبر
عنه بالفعل ( ما يمسكهن ) عن السقوط ( إلا الرحمن )
ذو الرحمة العامة بإقدارهن على ذلك ( إنه بكل شئ
بصير ) عليم يدبره بمقتضى حكمته ( أمن ) مبتدأ
( هذا ) خبره ( الذي ) صفة هذا والصلة ( هو جند
لكم ) أي أعوان ( ينصركم ( 3 ) من دون الرحمن )
يمنعكم من عذابه ( إن الكافرون ) ما هم ( إلا في غرور )
يغرهم الشيطان أن العذاب لا ينزل ولو نزل لدفعته
أصنامهم ( أمن هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه )
بإمساك أسبابه من المطر وغيره ( بل لجوا في عتو )
تمادوا في نكير ( ونفور ) عن الحق ( أفمن يمشي
مكبا على وجهه ) عاثرا خارا عليه ( أهدى أمن يمشي
سويا ) معتدلا ( على صراط مستقيم قل هو الذي
أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة )
لتصرفوها فيما خلقت له فضيعتموها لأنكم ( قليلا ما تشكرون قل هو الذي ذرأكم ) خلقكم ( في الأرض وإليه
تحشرون ) للجزاء ( ويقولون ) للنبي ومن معه ( متى هذا الوعد ) أي الحشر والخسف والحاصب ( إن كنتم صادقين )
فيه ( قل إنما العلم ) بوقته ( عند الله ) استأثر به ( وإنما أنا . . .
هامش
( 1 ) نذيرى .
( 2 ) نكيرى .
( 3 ) ينصركم : بسكون الراء .