والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان * ( 33 ) * فبأي آلاء ربكما
تكذبان * ( 34 ) * يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فلا تنتصران * ( 35 ) *
فبأي آلاء ربكما تكذبان * ( 36 ) * فإذا انشقت السماء فكانت وردة
كالدهان * ( 37 ) * فبأي آلاء ربكما تكذبان * ( 38 ) * فيومئذ لا يسل عن ذنبه إنس
ولا جان * ( 39 ) * فبأي آلاء ربكما تكذبان * ( 40 ) * يعرف المجرمون بسيماهم
فيؤخذ بالنواصي والأقدام * ( 41 ) * فبأي آلاء ربكما تكذبان * ( 42 ) * هذه
جهنم التي يكذب بها المجرمون * ( 43 ) * يطوفون بينها وبين حميم آن * ( 44 ) *
فبأي آلاء ربكما تكذبان * ( 45 ) * ولمن خاف مقام ربه جنتان * ( 46 ) * فبأي
آلاء ربكما تكذبان * ( 47 ) * ذواتا أفنان * ( 48 ) * فبأي آلاء ربكما تكذبان * ( 49 ) *
فيهما عينان تجريان * ( 50 ) * فبأي آلاء ربكما تكذبان * ( 51 ) * فيهما
من كل فكهة زوجان * ( 52 ) * فبأي آلاء ربكما تكذبان * ( 53 ) * متكئين
على فرش بطائنها من إستبرق وجنى الجنتين دان * ( 54 ) * فبأي آلاء
ربكما تكذبان * ( 55 ) * فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم
ولا جان * ( 56 ) * فبأي آلاء ربكما تكذبان * ( 57 ) * كأنهن الياقوت والمرجان * ( 58 ) *
فبأي آلاء ربكما تكذبان * ( 59 ) * هل جزاء الأحسن إلا الأحسن * ( 60 ) *
شرح
والأرض ) من نواحيهما هاربين من قضاء الله ( فانفذوا ) أمر تعجيز ( لا تنفذون ) لا تستطيعون النفوذ ( إلا بسلطان )
بقوة ولا قوة لكم على ذلك والنعمة هنا الوعظ والتحذير والمساهلة فلذا قال ( فبأي آلاء ربكما تكذبان يرسل عليكما
شواظ ( 1 ) من نار ونحاس ( 2 ) فلا تنتصران فبأي آلاء ربكما تكذبان فإذا انشقت السماء ) انصدعت ( فكانت وردة )
أي حمراء كوردة ( كالدهان ) في الذوبان جمع دهن أو اسم لما يدهن به أو كالأديم الأحمر وجواب إذا محذوف كوقع
أمر فظيع ( فبأي آلاء ربكما تكذبان فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) ولا ينافي قوله فو ربك لنسألنهم أجمعين
لأنه في وقت آخر ( فبأي آلاء ربكما تكذبان يعرف المجرمون بسيماهم ) بعلامتهم من سواد الوجوه
وزرقة العيون ( فيؤخذ ( 3 ) بالنواصي والأقدام )
مضمومة ناصية كل منهم إلى قدميه أو يؤخذ بهذه
مرة وبهذه أخرى ( فبأي آلاء ربكما تكذبان )
ويقال لهم ( هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون
يطوفون بينها ) يصلونها ( وبين حميم ) ماء حار ( آن )
متناه في الحرارة ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ولمن
خاف مقام ربه ) الذي يقيم فيه العباد للحساب أو قيامه
عليه رقيبا فيترك معاصيه ( جنتان ) جنة عدن وجنة
نعيم أو روحانية وجسمانية ( فبأي آلاء ربكما تكذبان
ذواتا أفنان ) أنواع من النعم ( فبأي آلاء ربكما
تكذبان فيهما عينان تجريان فبأي آلاء ربكما
تكذبان فيهما من كل فاكهة زوجان ) صنفان غريب
ومعروف ( فبأي آلاء ربكما تكذبان متكئين على
فرش بطائنها من إستبرق ) ديباج غليظ فتكون
ظهائرها أعلى وأجل ( وجنى الجنتين ) ثمرهما ( دان )
قريب يناله القائم والقاعد والمضطجع ( فبأي آلاء ربكما
تكذبان فيهن ) في الجنان لدلالة الجنتين عليهن أو فيما
اشتملتا عليه من القصور والمجالس ( قاصرات
الطرف ) البصر على أزواجهن ( لم يطمثهن ) لم يفتضهن ( إنس قبلهم ولا جان ) فهن أبكار من الحوراء ونساء الدنيا
المنشئات خلقا آخر ( فبأي آلاء ربكما تكذبان كأنهن الياقوت والمرجان ) أي اللؤلؤ صفاء وحمرة وبياضا ( فبأي
آلاء ربكما تكذبان هل جزاء الإحسان ) في العمل ( إلا الإحسان ) بالثواب . . .
هامش
( 1 ) يشواظ " كذا " .
( 2 ) نحاس " بكسر اخره منونا " .
( 3 ) فيؤخذ .
( 4 ) يطمثهن " بضم الميم " .