تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد * ( 14 ) * أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد * ( 15 ) * ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد * ( 16 ) * إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين وعن الشمال قعيد * ( 17 ) * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد * ( 18 ) * وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد * ( 19 ) * ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد * ( 20 ) * وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد * ( 21 ) * لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد * ( 22 ) * وقال قرينه هذا ما لدى عتيد * ( 23 ) * ألقيا في جهنم كل كفار عنيد * ( 24 ) * مناع للخير معتد مريب * ( 25 ) * الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد * ( 26 ) * قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال ) * بعيد * ( 27 ) * قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد * ( 28 ) * ما يبدل القول لدى وما أنا بظلم للعبيد * ( 29 ) * يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد * ( 30 ) * وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * ( 31 ) * ذهذا ما توعدون لكل أواب حفيظ * ( 32 ) * من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب * ( 33 ) *
شرح
وقوم تبع ) سبق في الحجر ( 1 ) والدخان ( 2 ) ( كل ) من المذكورين ( كذب الرسل ) كقومك ( فحق وعيد ( 3 ) ) فوجب حلول عذابي بهم وفيه تسلية له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أفعيينا بالخلق الأول ) استفهام إنكاري أي لم نعي به ولم نعجز عنه فكيف نعجز عن الإعادة ( بل هم في لبس ) في شك ( من خلق جديد ) وهو الإعادة ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ) حال أي ونحن نعلم ( ما توسوس ) ما تحدث ( به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) الحبل العرق وإضافته بيانية الوريدان عرقان بصفحتي العنق ( إذ يتلقى المتلقيان ) مقدر باذكر أو ظرف لأقرب أي هو أعلم به من كل قريب حين يأخذ الملكان ما يعمله فيكتبانه فلم يحتج إلى كتابتهما وإنما هو لطف للعبد بزيادة ردعه بذلك ( عن اليمين وعن الشمال قعيد ) أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد وقيل فعيل للواحد والمتعدد ( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب ) حافظ لعمله ( عتيد ) حاضر معه ( وجاءت سكرة الموت ) شدته المزبلة للعقل وعبر بالماضي لقربه ( بالحق ) بحقيقة الأمر ( ذلك ) أي الموت ( ما كنت ) يا إنسان ( منه تحيد ) تهرب ( ونفخ في الصور ) نفخة البعث ( ذلك يوم الوعيد ) يوم وقوعه ( وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد ) ملك يسوقها وآخر يشهد عليها أو واحد له الوصفان أو السائق نفسه والشاهد جوارحه ويقال له ( لقد كنت في غفلة من هذا ) الأمر ( فكشفنا عنك غطائك ) غفلتك عن ذلك ( فبصرك اليوم حديد ) حاد نافذ لا يحجبه شئ لزوال الغواشي والحجب والشهوات ( وقال قرينه ) الملك الشاهد عليه ( هذا ما لدي ) هذا الأمر الذي هو مكتوب عندي ( عتيد ) حاضر ( ألقيا في جهنم ) خطاب للسائق والشهيد وروي لمحمد وعلى ( كل كفار عنيد ) معاند للحق ( مناع للخير ) للمال عن حقوقه ( معتد ) ظالم ( مريب ) شاك في الدين ( الذي جعل مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد قال قرينة ) الشيطان ( ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ) أي مختارا للضلال فدعوته ( قال لا تختصموا لدي ) في الموقف إذ لا ينفعكم ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) على الكفر على ألسنة رسلي ( ما يبدل القول لدي ) أي لا يقع خلاف وعيدي للكفرة ( وما أنا بظلام للعبيد ) فأعاقب من لا جرم له ( يوم نقول ( 4 ) لجهنم هلا امتلأت ) سؤال تقرير ( وتقول ) جوابا ( هل من مزيد ) هل في زيادة أي قد امتلأت ولم يبق في موضع خال أو المعنى أنها تطلب الزيادة بعد امتلائها غيظا على العصاة ( وأزلفت الجنة ) قربت ( للمتقين ) مكانا ( غير بعيد ) منهم ويقال لهم ( هذا ) الثواب أو الإزلاف ( ما توعدون ( 5 ) لكل أواب ) رجاع إلى الله ( حفيظ ) حافظ لحدوده ( من خشي الرحمن بالغيب ) خشيه ولم يره ( وجاء بقلب منيب ( 6 ) راجع إلى الله . . .
هامش
( 1 ) انظر الآية 78 منها . ( 2 ) انظر الآية 37 منها . ( 3 ) وعيدى : في الحالين . ( 4 ) يقول . ( 5 ) يوعدون . ( 6 ) منيب : بتنوين آخره بالضم .