وقوم تبع كل كذب الرسل فحق وعيد * ( 14 ) * أفعيينا بالخلق الأول
بل هم في لبس من خلق جديد * ( 15 ) * ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس
به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد * ( 16 ) * إذ يتلقى المتلقيان
عن اليمين وعن الشمال قعيد * ( 17 ) * ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب
عتيد * ( 18 ) * وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد * ( 19 ) *
ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد * ( 20 ) * وجاءت كل نفس معها سائق
وشهيد * ( 21 ) * لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك
فبصرك اليوم حديد * ( 22 ) * وقال قرينه هذا ما لدى عتيد * ( 23 ) * ألقيا في
جهنم كل كفار عنيد * ( 24 ) * مناع للخير معتد مريب * ( 25 ) * الذي جعل
مع الله إلها آخر فألقياه في العذاب الشديد * ( 26 ) * قال قرينه ربنا
ما أطغيته ولكن كان في ضلال ) * بعيد * ( 27 ) * قال لا تختصموا لدى
وقد قدمت إليكم بالوعيد * ( 28 ) * ما يبدل القول لدى وما أنا بظلم
للعبيد * ( 29 ) * يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد * ( 30 ) *
وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد * ( 31 ) * ذهذا ما توعدون لكل
أواب حفيظ * ( 32 ) * من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب * ( 33 ) *
شرح
وقوم تبع ) سبق في الحجر ( 1 ) والدخان ( 2 ) ( كل ) من المذكورين ( كذب الرسل ) كقومك ( فحق وعيد ( 3 ) ) فوجب
حلول عذابي بهم وفيه تسلية له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أفعيينا بالخلق الأول ) استفهام إنكاري أي لم نعي به ولم نعجز
عنه فكيف نعجز عن الإعادة ( بل هم في لبس ) في شك ( من خلق جديد ) وهو الإعادة ( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم )
حال أي ونحن نعلم ( ما توسوس ) ما تحدث ( به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد ) الحبل العرق وإضافته
بيانية الوريدان عرقان بصفحتي العنق ( إذ يتلقى المتلقيان ) مقدر باذكر أو ظرف لأقرب أي هو أعلم به من كل قريب
حين يأخذ الملكان ما يعمله فيكتبانه فلم يحتج إلى كتابتهما وإنما هو لطف للعبد بزيادة ردعه بذلك ( عن اليمين وعن
الشمال قعيد ) أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد
وقيل فعيل للواحد والمتعدد ( ما يلفظ من قول إلا
لديه رقيب ) حافظ لعمله ( عتيد ) حاضر معه ( وجاءت
سكرة الموت ) شدته المزبلة للعقل وعبر بالماضي لقربه
( بالحق ) بحقيقة الأمر ( ذلك ) أي الموت ( ما كنت )
يا إنسان ( منه تحيد ) تهرب ( ونفخ في الصور ) نفخة
البعث ( ذلك يوم الوعيد ) يوم وقوعه ( وجاءت كل
نفس معها سائق وشهيد ) ملك يسوقها وآخر يشهد
عليها أو واحد له الوصفان أو السائق نفسه والشاهد
جوارحه ويقال له ( لقد كنت في غفلة من هذا ) الأمر
( فكشفنا عنك غطائك ) غفلتك عن ذلك ( فبصرك
اليوم حديد ) حاد نافذ لا يحجبه شئ لزوال الغواشي
والحجب والشهوات ( وقال قرينه ) الملك الشاهد عليه
( هذا ما لدي ) هذا الأمر الذي هو مكتوب عندي
( عتيد ) حاضر ( ألقيا في جهنم ) خطاب للسائق
والشهيد وروي لمحمد وعلى ( كل كفار عنيد ) معاند
للحق ( مناع للخير ) للمال عن حقوقه ( معتد ) ظالم
( مريب ) شاك في الدين ( الذي جعل مع الله إلها
آخر فألقياه في العذاب الشديد قال قرينة ) الشيطان ( ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ) أي مختارا للضلال
فدعوته ( قال لا تختصموا لدي ) في الموقف إذ لا ينفعكم ( وقد قدمت إليكم بالوعيد ) على الكفر على ألسنة رسلي
( ما يبدل القول لدي ) أي لا يقع خلاف وعيدي للكفرة ( وما أنا بظلام للعبيد ) فأعاقب من لا جرم له ( يوم
نقول ( 4 ) لجهنم هلا امتلأت ) سؤال تقرير ( وتقول ) جوابا ( هل من مزيد ) هل في زيادة أي قد امتلأت ولم يبق في
موضع خال أو المعنى أنها تطلب الزيادة بعد امتلائها غيظا على العصاة ( وأزلفت الجنة ) قربت ( للمتقين ) مكانا ( غير
بعيد ) منهم ويقال لهم ( هذا ) الثواب أو الإزلاف ( ما توعدون ( 5 ) لكل أواب ) رجاع إلى الله ( حفيظ ) حافظ
لحدوده ( من خشي الرحمن بالغيب ) خشيه ولم يره ( وجاء بقلب منيب ( 6 ) راجع إلى الله . . .
هامش
( 1 ) انظر الآية 78 منها .
( 2 ) انظر الآية 37 منها .
( 3 ) وعيدى : في الحالين .
( 4 ) يقول .
( 5 ) يوعدون .
( 6 ) منيب : بتنوين آخره بالضم .