صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط
أعمالكم وأنتم لا تشعرون * ( 2 ) * إن الذين يغضون أصواتهم عند
رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة
وأجر عظيم * ( 3 ) * إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم
لا يعقلون * ( 4 ) * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم
والله غفور رحيم * ( 5 ) * يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق ) * بنبأ
فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهلة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين * ( 6 ) *
واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم
ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم
الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون * ( 7 ) * فضلا من
الله ونعمة والله عليم حكيم * ( 8 ) * وإن طائفتان من المؤمنين
اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقتلوا التي
تبغى حتى تفئ إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا
إن الله يحب المقسطين * ( 9 ) * إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم
واتقوا الله لعلكم ترحمون * ( 10 ) * يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم
شرح
صوت النبي ) إذا خاطبتموه ( ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ) فإنه ليس كأحدكم وكرر نداءهم لمزيد
التذكير وإيذانا باستقلال المنادى له والاهتمام به ( أن تحبط أعمالكم ) علة للنهيين أي مخافة حبوطها ( وأنتم لا تشعرون )
بذلك ( إن الذين يغضون ) يخفضون ( أصواتهم عند رسول الله ) إجلالا له ( أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى )
اختبرها وجبرها للتقوى إذ الامتحان سبب للمعرفة فوضع موضعها أو ضربها بمحن التكاليف لتظهر منهم التقوى
بصبرهم عليها ( لهم مغفرة ) لذنوبهم ( وأجر عظيم ) بطاعتهم ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات ) يا محمد اخرج
إلينا ( أكثرهم لا يعقلون ) إخلالهم برعاية الأدب وتوقير منصب النبوة ( ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان )
الصبر ( خيرا لهم ) في دينهم بنيل الثواب ودنياهم بأن يوصفوا بالعقل والأدب ( والله غفور رحيم )
لمن تاب منهم ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ
فتبينوا ( 1 ) ) اطلبوا بيان صدقه وكذبه ( أن تصيبوا )
كراهة إصابتكم ( قوما بجهالة ) جاهلين أمرهم
( فتصبحوا على ما فعلتم ) من الخطايا بالإصابة ( نادمين
واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من
الأمر ) الذي تريدون أن يتبع رأيكم فيه ( لعنتم )
لوقعتم في العنت والمشقة ( ولكن الله حبب إليكم
الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر ) جحود
الحق ( والفسوق ) الخروج عن القصد ( والعصيان )
ضد الإطاعة ( أولئك ) المستثنون ( هم الراشدون )
المهتدون إلى كل خير ( فضلا من الله ونعمة ) علة
ل حبب ، وكره وما بينهما اعتراض ( والله عليم )
بأحوالهم ( حكيم ) في تدبيرهم ( وإن طائفتان من
المؤمنين اقتتلوا ) جمع باعتبار المعنى ( فأصلحوا بينهما )
بما فيه رضا الله ( فإن بغت ) تعدت ( إحداهما على
الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ) ترجع
إلى حكمه ( فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ) قيد به الإصلاح الواقع بعد القتال لأنه مظنة الحيف ( وأقسطوا )
اعدلوا في كل أمر ( إن الله يحب المقسطين ) يرضى فعلهم ويصيبهم عليه ( إنما المؤمنون إخوة ) في الدين ( فأصلحوا
بين أخويكم ) إذا تخاصما والتنبيه بحسب الأغلب ( واتقوا الله ) في جميع الأمور ( لعلكم ترحمون ) بتقواكم ( يا أيها
الذين آمنوا لا يسخر قوم ) رجال منكم . . .
هامش
( 1 ) فتثبتوا .