ذلك جزاء أعداء الله النار لهم فيها دار الخلد جزاء بما كانوا بآياتنا
يجحدون * ( 28 ) * وقال الذين كفروا ربنا أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس
نجعلهما تحت أقدامنا ليكونا من الأسفلين * ( 29 ) * إن الذين
قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا
ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون * ( 30 ) * نحن أولياؤكم
في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهى أنفسكم ولكم
فيها ما تدعون * ( 31 ) * نزلا من غفور رحيم * ( 32 ) * ومن أحسن قولا ممن
دعا إلى الله وعمل صلحا وقال إنني من المسلمين * ( 33 ) * ولا تستوى
الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه
عداوة كأنه ولى حميم * ( 34 ) * وما يلقاها إلا الذين صبروا وما
يلقاها إلا ذو حظ عظيم * ( 35 ) * وإما ينزغنك من الشيطان نزغ
فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم * ( 36 ) * ومن آياته الليل والنهار
والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي
خلقهن إن كنتم إياه تعبدون * ( 37 ) * فإن استكبروا فالذين عند
ربك يسبحون له باليل والنهار وهم لا يسمون * ( 38 ) * ومن آياته أنك
شرح
( ذلك ) المتوعد ( جزاء أعداء الله النار ) بيان لجزاء أو خبر محذوف ( لهم فيها دار الخلد ) الإقامة دائما ( جزاء بما
كانوا بآياتنا يجحدون ) وضع موضع يلغون إقامة للسبب مقام المسبب ( وقال الذين كفروا ) وهم في النار ( ربنا
أرنا الذين أضلانا من الجن والإنس ) أي شيطاني الجنسين الداعيين لنا إلى الضلال وقيل إبليس وقابيل سنا الكفر
( نجعلهما تحت أقدامنا ) في الدرك الأسفل أو تطأهما إذلالا ( ليكونا من الأسفلين ) محلا أو حالا ( إن الذين قالوا
ربنا الله ثم استقاموا ) على التوحيد والطاعة وعن الرضا ( عليه السلام ) هي والله ما أنتم عليه ( تنزل عليهم الملائكة )
عند الموت أو عنده وفي القبر والقيامة ( ألا تخافوا ) مما أمامكم ( ولا تحزنوا ) على ما خلفتم من أهل وولد ( وأبشروا
بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا )
نتولى حفظكم وإلهامكم الخير ( وفي الآخرة ) نشفع
لكم ( ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون )
تتمنون من النعيم ( نزلا ) أي مهيئا ( من غفور
رحيم ) فيكون جليلا هنيئا ( ومن ) أي لا أحد
( أحسن قولا ممن دعا إلى الله ) إلى توحيده ( وعمل
صالحا ) ليقتدى به فيه ( وقال إنني من المسلمين ولا
تستوي الحسنة ولا السيئة ) في الجزاء ( ادفع ) السيئة
( بالتي ) بالخصلة التي ( هي أحسن ) كالجهل بالحلم
والإساءة بالعفو ( فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه
ولي حميم ) محب قريب ( وما يلقاها ) أي الخصلة
المذكورة ( إلا الذين صبروا ) على تجرع المكارة
( وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ) عقل كامل أو ثواب
جزيل هو الجنة ( وإما ) الشرطية أدغمت في ما الزائدة
للتأكيد ( ينزغنك من الشيطان نزغ ) أي وسوسة
صارفة عما أمرت به ( فاستعذ بالله ) من شره يكفكه
( إنه هو السميع ) لدعائك ( العليم ) بصلاحك
( ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا
للشمس ولا للقمر ) لأنهما مخلوقان مثلكم ( واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون ) تخصونه بالعبادة ( فإن
استكبروا ) عن السجود لله وحده ( فالذين عند ربك ) من الملائكة ( يسبحون له بالليل والنهار ) أي دائما ( وهم
لا يسأمون ) لا يملون ( ومن آياته أنك . . .