تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون * ( 16 ) * وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون * ( 17 ) * ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون * ( 18 ) * ويوم يحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون * ( 19 ) * حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصرهم وجلودهم بما كانوا يعملون * ( 20 ) * وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون * ( 21 ) * وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون * ( 22 ) * وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين * ( 23 ) * فإن يصبروا فالنار مثوى لهم وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين * ( 24 ) * ، وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم وحق عليهم القول في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين * ( 25 ) * وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون * ( 26 ) * فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون * ( 27 ) *
شرح
ولعذاب الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ) لا يمنعون منه ( وأما ثمود فهديناهم ) أريناهم طريق الهدى ( فاستحبوا العمى ) الضلال ( على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون ) من الكفر ( ونجينا ) منها ( الذين آمنوا وكانوا يتقون ) صالحا ومن معه ( ويوم ) واذكر يوم ( يحشر أعداء الله ( 1 ) إلى النار فهم يوزعون ) يحبس أولهم على آخرهم ليجتمعوا ( حتى إذا ما جاؤها ) زيدت ما تأكيدا لمفاجأة الشهادة لمجيئهم ( شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ) بإنطاق الله كلا منها بما اقترف به ( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شئ وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون ( 2 ) ) من كلام الجلود أو استئناف يقرر ما قبله ( وما كنتم تستترون ) عند ارتكابكم القبائح من ( أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ) لأنكم لم تظنوا أنها تشهد عليكم لإنكار البعث ( ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعلمون ) وهو ما أخفيتموه ( وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم ) أهلككم ( فأصبحتم من الخاسرين ) باستبدالكم بالجنة النار ( فإن يصبروا ) التفات ( فالنار مثوى لهم ) ولا ينفعهم التصبر ( وإن يستعتبوا ) يطلب العتبي أي الرضا ( فما هم من المعتبين ) المرضيين ( وقيضنا ) سببنا أو هيأنا ( لهم قرناء ) أخدانا من الشياطين وهو مجاز عن منعهم اللطف لكفرهم حتى استولت عليهم الشياطين ( فزينوا لهم ما بين أيديهم ) من الدنيا وشهواتها ( وما خلفهم ) من الآخرة ونفيها ( وحق عليهم القول ) الوعد بالعذاب ( في أمم ) في جملة أمم ( قد خلت ) هلكت ( من قبلهم من الجن والإنس ) وكانوا مثلهم ( إنهم ) أي هم والأمم ( كانوا خاسرين ) فلذا استحقوا العذاب ( وقال الذين كفروا ) أي بعضهم لبعض ( لا تسمعوا لهذا القرآن ) إذا قرأه محمد ( والغوا فيه ) ارفعوا أصواتكم بالهذيان لتخلطوا عليه ( لعلكم تغلبون ) القارئ على قراءته ( فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون ) أقبح جزائه عملهم سمى أسوأ للمقابلة . . .
هامش
( 1 ) نحشر أعداء الله : بضم الشين . ( 2 ) ترجعون : بفتح أوله وكسر الجيم .