تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
العزيز الحكيم * ( 3 ) * له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم * ( 4 ) * تكاد السماوات يتفطرن من فوقهن والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ألا إن الله هو الغفور الرحيم * ( 5 ) * والذين اتخذوا من دونه أولياء الله حفيظ عليهم وما أنت عليهم بوكيل * ( 6 ) * وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير * ( 7 ) * ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولى ولا نصير * ( 8 ) * أم اتخذوا من دونه أولياء فالله هو الولي وهو يحيي الموتى وهو على كل شئ قدير * ( 9 ) * وما اختلفتم فيه من شئ فحكمه إلى الله ذالكم الله ربي عليه توكلت وإليه أنيب * ( 10 ) * فاطر السماوات والأرض جعل لكم من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا يذرؤكم فيه ليس كمثله شئ وهو السميع البصير * ( 11 ) * له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شئ عليم * ( 12 ) * شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك
شرح
العزيز الحكيم له ما في السماوات وما في الأرض وهو العلي العظيم تكاد السماوات ) بالتاء والياء ( يتفطرن ( 1 ) ) يتشققن أن دعوا له ولدا ( من فوقهن ) أي يبتدئ الانفطار من أعلاهن وتخصيصه للدلالة على انفطار أسفلهن بالأولوية ولزيادة التهويل ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض ) من المؤمنين ( ألا إن الله هو الغفور الرحيم ) لأوليائه أو كل خلقه إذ رحمته في الدنيا وسعت كل شئ ( والذين اتخذوا من دونه أولياء ) أي الأصنام ( الله حفيظ ) محص ( عليهم ) أعمالهم فمجازيهم بها ( وما أنت عليهم بوكيل ) تطالب بإيمانهم ، إن عليك إلا البلاغ ( وكذلك ) الإيحاء ( أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها ) أهل مكة وسائر الناس العذاب ( وتنذر ) الناس ( يوم الجمع ) يوم القيامة تجمع فيه الخلق والأرواح والأجساد أو كل عامل وعمله ( لا ريب فيه ) اعتراض ( فريق ) منهم ( في الجنة وفريق في السعير ) في النار ( ولو شاء الله لجعلهم أمة واحدة ) وقسرهم على دين واحد وهو الإسلام لكنه لم يفعل لمنافاته التكليف ( ولكن يدخل من يشاء في رحمته ) بالهداية ( والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير ) يمنعهم من العذاب ( أم اتخذوا من دونه أولياء ) أي الأصنام وأم منقطعة والهمزة للإنكار التوبيخي ( فالله هو الولي ) جواب شرط مقدر كأنه قيل بعد إنكار أن يتخذ وليا سواه إن أراد وليا بالحق فالله هو الولي بالحق ( وهو يحيي الموتى وهو على كل شئ قدير ) فهو الحقيق بالولاية ( وما اختلفتم فيه من شئ ) من أمور دينكم ودنياكم ( فحكمه ) مفوض ( إلى الله ) يفصل بينكم بإثابة المحق ومعاقبة المبطل ( ذلكم الله ربي ) بتقدير قل ( عليه توكلت وإليه أنيب ) أرجع في أموري ( فاطر السماوات والأرض ) و ( جعل لكم من أنفسكم ) وجنسكم ( أزواجا ) نساء ( ومن الأنعام ) وجعل لها من جنسها ( أزواجا ) ذكورا وإناثا أو لكم منها أصنافا ( يذرؤكم ) يخلقكم ويكثركم من الذرء أي البث ( فيه ) في هذا الجعل ( ليس كمثله شئ ) أريد ب مثله ذاته كقولهم مثلك لا يبخل أو الكاف زائدة ( وهو السميع البصير له مقاليد السماوات والأرض ) مفاتيح خزائنهما ( يبسط الرزق ) يوسعه ( لمن يشاء ويقدر ) يضيقه لمن يشاء ( إنه بكل شئ عليم ) ومنه مصالح البسط والقبض ( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك . . .
هامش
( 1 ) ينفطرن : بالنون الساكنة وكسر الطاء .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 453 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود