تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
قال قائل منهم إني كان لي قرين * ( 51 ) * يقول أإنك لمن المصدقين * ( 52 ) * أإذا متنا وكنا ترابا وعظما أإنا لمدينون * ( 53 ) * قال هل أنتم مطلعون * ( 54 ) * فاطلع فرآه في سواء الجحيم * ( 55 ) * قال تالله إن كدت لتردين * ( 56 ) * ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين * ( 57 ) * أفما نحن بميتين * ( 58 ) * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين * ( 59 ) * إن هذا لهو الفوز العظيم * ( 60 ) * لمثل هذا فليعمل العاملون * ( 61 ) * أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم * ( 62 ) * إنا جعلناها فتنة للظالمين * ( 63 ) * إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم * ( 64 ) * طلعها كأنه رؤس الشيطين * ( 65 ) * فإنهم لآكلون منها فمالؤن منها البطون * ( 66 ) * ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم * ( 67 ) * ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم * ( 68 ) * إنهم ألفوا آباءهم ضالين * ( 69 ) * فهم على آثارهم يهرعون * ( 70 ) * ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين * ( 71 ) * ولقد أرسلنا فيهم منذرين * ( 72 ) * فانظر كيف كان عقبة المنذرين * ( 73 ) * إلا عباد الله المخلصين * ( 74 ) * ولقد نادانا نوح فلنعم المجيبون * ( 75 ) * ونجيناه وأهله من الكرب العظيم * ( 76 ) * وجعلنا ذريته هم الباقين * ( 77 ) * وتركنا عليه في الآخرين * ( 78 ) * سلام على نوح في العالمين * ( 79 ) * إنا كذلك نجزى المحسنين * ( 80 ) *
شرح
( قال قائل منهم إن كان لي قرين ) جليس في الدنيا ( يقول ) توبيخا ( أإنك لمن المصدقين ) بالبعث ( أإذا متنا وكنا ترابا وعظاما أإنا لمدينون ) مجزيون ( قال ) ذلك القائل لجلسائه ( هل أنتم مطلعون ) إلى النار فأريكم ذلك القرين ( فاطلع ) عليه ( فرآه ) أي قرينة ( في سواء الجحيم ) في وسطه ( قال تالله إن كدت لتردين ) لتهلكني بإغوائك وإن مخففة واللام فارقة ( ولولا نعمة ربي ) باللطف والعصمة ( لكنت من المحضرين ) معك فيها ( أفما نحن بميتين ) أي أنحن مخلدون فما من شأننا الموت ( إلا موتتنا الأولى ) التي في الدنيا ( وما نحن بمعذبين ) على الكفر ( إن هذا لهو الفوز العظيم ) من قوله أو قول الله تصديقا له ( لمثل هذا فليعمل العاملون ) يدل على جواز العبادة لنيل الثواب والخلاص عن العقاب ( أذلك ) المذكور ( خير نزلا ) تمييز وهو ما يعد للنازل من ضيف وغيره ( أم شجرة الزقوم ) نزل أهل النار وهي شجرة مرة منتنة بتهامة وقيل لا وجود لها في الدنيا ( إنا جعلناها فتنة للظالمين ) اختبارا لهم في الدنيا فإنهم حين سمعوا أنها في النار قالوا النار تحرق الشجر فكيف ينبته جهلا بقدرة الله أو عذابا لهم في الآخرة ( إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم ) في قعر جهنم وفروعها ترفع إلى دركاتها ( طلعها ) حملها ( كأنه رؤس الشياطين ) في القبح شبه بمنجل أو بحيات لها أعراف أو رؤس قباح تسمى شياطين ( فإنهم لآكلون منها ) من طلعها ( فمالئون ( 1 ) منها البطون ) لشدة جوعهم أو جبرهم على أكلها ( ثم إن لهم عليها ) بعد الأكل إذا عطشوا ( لشوبا من حميم ) لشراب من غساق أو صديد مشوبا بماء حميم ( ثم إن مرجعهم لألى الجحيم ) يشعر بخروج الحميم عنها وإنهم يوردونه ثم يردون إليها ( إنهم ألفوا آباءهم ضالين فهم على آثارهم يهرعون ) يسرعون ( ولقد ضل قبلهم ) قبل قومك ( أكثر الأولين ولقد أرسلنا فيهم منذرين ) رسلا مخوفين ( فانظر كيف عاقبة المنذرين ) من المهالك والعذاب ( إلا عباد الله المخلصين ( 2 ) ) دينهم لله ( ولقد نادانا نوح ) بربي انصرني ونحوه ( فلنعم المجيبون ) له نحن ( ونجيناه وأهله من الكرب العظيم ) الغرق أو أذى قومه ( وجعلنا ذريته هم الباقين ) فالناس كلهم من بنيه الثلاثة إذ مات من عداهم وأزواجهم من أهل السفينة ( وتركنا ) أبقينا ( عليه في الآخرين ) من الأمم ( سلام على نوح ) من الله أو ثناء ( في العالمين ) ثابت فيهم يسلمون عليه إلى يوم القيامة ( إنا كذلك ) الجزاء ( نجزي المحسنين ) أي استحق هذا الجزاء بإحسانه . . .
هامش
( 1 ) فمالون . ( 2 ) المخلصين " بكسر اللام " .