مكانتهم فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون * ( 67 ) * ومن نعمره ننكسه
في الخلق أفلا يعقلون * ( 68 ) * وما علمنه الشعر وما ينبغي له إن هو
إلا ذكر وقرآن مبين * ( 69 ) * لينذر من كان حيا ويحق القول على
الكافرين * ( 70 ) * أولم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعما
فهم لها مالكون * ( 71 ) * وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون * ( 72 ) *
ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون * ( 73 ) * واتخذوا من
دون الله آلهة لعلهم ينصرون * ( 74 ) * لا يستطيعون نصرهم وهم
لهم جند محضرون * ( 75 ) * فلا يحزنك قولهم إنا نعلم ما يسرون وما
يعلنون * ( 76 ) * أولم ير الانسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم
مبين * ( 77 ) * وضرب لنا مثلا ونسي خلقه قال من يحيي العظام وهى رميم
* ( 78 ) * قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم * ( 79 ) * الذي
جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون * ( 80 ) * أوليس
الذي خلق السماوات والأرض بقدر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلق
العليم * ( 81 ) * إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون * ( 82 ) * فسبحن
الذي بيده ملكوت كل شئ وإليه ترجعون * ( 83 ) *
شرح
مكانتهم ( 1 ) ) مكانهم لا يبرحونه ( فما استطاعوا مضيا ولا يرجعون ) لا يقدرون على ذهاب ولا مجئ ( ومن نعمره )
نطل عمره ( ننكسه ( 2 ) ) نقلبه من النكس وشدد من التنكيس ( في الخلق ) بانتقاض بنيته وضعف قوته ( أفلا يعقلون ( 3 ) ) أن من قدر على ذلك قادر على البعث ( وما علمناه ) أي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( الشعر ) بتعليم
القرآن المباين له لفظا ومعنا رد لقولهم إنه شاعر ( وما ينبغي ) يتأتى ( له إن هو إلا ذكر ) عظة ( وقرآن مبين )
للأحكام والدلائل ( لينذر ( 4 ) ) القرآن أو النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( من كان حيا ) متعقلا لا غافلا كالميت أو مؤمنا
فإنه المنتفع بالإنذار ( ويحق القول ) بالعذاب ( على الكافرين ) قوبل بهم الحي لأنهم في عداد الموتى ( أولم يروا أنا
خلقنا لهم مما عملت أيدينا ) استعير عمل الأيدي
للتفرد بالعمل ( أنعاما ) إبلا وبقرا وغنما ( فهم لها
مالكون ) متملكون أو ضابطون قاهرون ( وذللناها )
سخرناها لهم ( فمنها ركوبهم ومنها يأكلون ) اللحم
والجبن ( ولهم فيها منافع ) كالجلود وما نبت عليها
( ومشارب ) من لبنها ( أفلا يشكرون ) الله المنعم
بذلك ( واتخذوا من دون الله آلهة ) فوضعوا الشرك
مكان الشكر ( لعلهم ينصرون ) رجاء أن يعضدوهم
أو يمنعوهم من العذاب ( لا يستطيعون نصرهم وهم لهم )
لآلهتهم ( جند محضرون ) معدون لحفظهم وخدمتهم
أو محضرون معهم في النار ( فلا يحزنك قولهم )
الباطل في الله أو فيك ( إنا نعلم ما يسرون وما يعلنون )
فنجازيهم به ( أولم ير الإنسان ) يعلم المنكر للبعث
( أنا خلقناه من نطفة ) ثم نقلناه حالا فحالا حتى
أكملنا عقله ( فإذا هو خصيم مبين ) ومن قدر على ذلك
كيف لا يقدر على الإعادة ( وضرب لنا مثلا ) أمرا
عجيبا وهو نفي قدرته تعالى على إحياء الموتى ( ونسي
خلقه ) من النطفة ( قال من يحيي العظام وهي رميم )
بالية ( قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ) فإنه على إعادتها أقدر ( وهو بكل خلق ) مخلوق ( عليم ) فيعلم تفاصيله
وأجزائه المتفرقة في البقاع والسباع وغيرها فيجمع الأجزاء الأصلية للآكل والمأكول ( الذي جعل لكم من الشجر
الأخضر ) المرخ والعفار أو كل شجر إلا العناب ( نارا ) يحك بعضه ببعض غصنين رطبين فتنقدح النار ( فإذا أنتم منه
توقدون ) متى شئتم فمن قدر أن يودع النار في جسم رطب يقطر منه الماء المضاد لها فتستخرج منه عند الحاجة قادر على
البعث ( أوليس الذي خلق السماوات والأرض ) مع عظمهما ( بقادر على أن يخلق مثلهم ) في الصغر أي يعيدهم ( بلى
وهو الخلاق العليم ) بكل شئ ( إنما أمره ) شأنه ( إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 5 ) فسبحان الذي بيده
ملكوت كل شئ ) بقدرته عليه ( وإليه ترجعون ( 6 ) ) في الآخرة فيجازى كلا بعمله . . .
هامش
( 1 ) مكاناتهم .
( 2 ) ننكسه : بفتح أوله وفسكون فضم فسكون فضم .
( 3 ) تعقلون .
( 4 ) لتنذر .
( 5 ) فيكون : بضم اخره .
( 6 ) ترجعون : بفتح أوله وكسر الجيم .