فكان من المدحضين * ( 141 ) * فالتقمه الحوت وهو مليم * ( 142 ) * فلو لا أنه
كان من المسبحين * ( 143 ) * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون * ( 144 ) * ، فنبذناه
بالعراء وهو سقيم * ( 145 ) * وأنبتنا عليه شجرة من يقطين * ( 146 ) * وأرسلناه
إلى مائة ألف أو يزيدون * ( 147 ) * فامنوا فمتعناهم إلى حين * ( 148 ) * فاستفتهم
ألربك البنات ولهم البنون * ( 149 ) * أم خلقنا الملائكة إناثا وهم
شاهدون * ( 150 ) * ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ( 151 ) * ولد الله وإنهم
لكاذبون * ( 152 ) * اصطفى البنات على البنين * ( 153 ) * ما لكم كيف تحكمون
* ( 154 ) * أفلا تذكرون * ( 155 ) * أم لكم سلطان مبين * ( 156 ) * فأتوا بكتبكم إن
كنتم صادقين * ( 157 ) * وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ولقد علمت
الجنة إنهم لمحضرون * ( 158 ) * سبحان الله عما يصفون * ( 159 ) * إلا عباد
الله المخلصين * ( 160 ) * فإنكم وما تعبدون * ( 161 ) * ما أنتم عليه بفاتنين * ( 162 ) *
إلا من هو صال الجحيم * ( 163 ) * وما منا إلا له مقام معلوم * ( 164 ) * وإنا لنحن
الصافون * ( 165 ) * وإنا لنحن المسبحون * ( 166 ) * وإن كانوا ليقولون * ( 167 ) *
لو أن عندنا ذكرا من الأولين * ( 168 ) * لكنا عباد الله المخلصين * ( 169 ) *
فكفروا به فسوف يعلمون * ( 170 ) * ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * ( 171 ) *
شرح
( فكان من المدحضين ) المغلوبين بالقرعة فقال : أنا الآبق ورمى بنفسه في البحر ( فالتقمه الحوت ) ابتلعه ( وهو مليم )
آت بما يلام عليه من ترك الأولى بذهابه بلا إذن من ربه ( فلو لا أنه كان من المسبحين ) المصلين أو الذاكرين أو في
بطن الحوت يقول : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ( للبث في بطنه إلى يوم يبعثون ) ميتا ويحشر منه
أو حيا ( فنبذناه ) ألقيناه من بطنه ( بالعراء ) المكان الخالي من نبت يستره من يومه أو بعد ثلاثة أيام أو أكثر
( وهو سقيم ) كفرخ لا ريش عليه ( وأنبتنا عليه شجرة من يقطين ) القرع فغطته بأوراقها ( وأرسلناه إلى مائة ألف
أو يزيدون ) أريد وصفهم بالكثرة في رأى الرائي أي إذا رآهم قال : هم مائة ألف أو أكثر ، وروي يزيدون ثلاثين
ألفا ( فآمنوا فمتعناهم إلى حين ) إلى آجالهم ( فاستفتهم )
سل قومك توبيخا ( ألربك البنات ) إذ قالوا : الملائكة
بنات الله ( ولهم البنون ) تلك إذا قسمة ضيزى ( أم
خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون ) خلقنا إياهم
فيؤنثونهم ( ألا إنهم من إفكهم ليقولون ولد الله )
بقولهم : الملائكة بناته ( وإنهم لكاذبون ) في قولهم
( اصطفى ( 1 ) ) بهمزة الاستفهام الإنكاري وحذف
همزة الوصل تخفيفا ( البنات على البنين ما لكم كيف
تحكمون ) بما لا يقبله عقل ولا عاقل ( أفلا تذكرون )
تنزهه عن ذلك ( أم لكم سلطان مبين ) حجة بينة على
ما تقولون ( فأتوا بكتابكم ) المتضمن لحجتكم ( إن
كنتم صادقين ) في قولكم ( وجعلوا بينه وبين الجنة
نسبا ) أي الملائكة لاجتنانهم عن العيون وقيل :
قالوا إن الله صاهر الجن فحدث الملائكة ( ولقد علمت
الجنة إنهم ) أي الكفرة خاصة أو مع الجنة ( لمحضرون )
في العذاب ( سبحان الله عما يصفون ) بقولهم ( إلا
عباد الله المخلصين ) منقطع من تصفون أو محضرون
أو متصل منه إن عم ضمير هم وما بينهما اعتراض
( فإنكم ) أيها الكفرة خاصة أو مع الجنة ( وما تعبدون ) من الأصنام ( ما أنتم عليه ) على الله ( بفاتنين ) بمغوين
أحدا ( إلا من هو صال ( 3 ) الجحيم ) إلا من سبق في علمه أن يصلى النار بسوء اختياره ( وما منا ) أحد : هو قول
الملائكة ( إلا له مقام معلوم ) من الطاعة لا يتجاوزه ( وإنا لنحن الصافون ) في العبادة والطاعة ( وإنا لنحن المسبحون )
المنزهون الله عن السوء ، وقيل هو قول النبي أي ما منا معاشر المؤمنين إلا له مقام معلوم في الجنة وإنا لنحن الصافون
في الصلاة المقدسون لله ( وإن كانوا ليقولون ) أي كفار مكة وإن مخففة واللام فارقة ( لو أن عندنا ذكرا ) كتابا
( من الأولين ) من كتبهم المنزلة عليهم ( لكنا عباد الله المخلصين ) العبادة ( فكفروا به ) بالذكر ( فسوف يعلمون )
عاقبة كفرهم ( ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ) أي وعدنا لهم ويفسره :
هامش
( 1 ) بهمزة الوصل مكسورة في الابتداء ومن قرأ اصطفى بهمزة الوصل فجعلها حكاية عنهم وصل .
( 2 ) المحصلين : بكسر اللام .
( 3 ) صالى .