إنه من عبادنا المؤمنين * ( 81 ) * ثم أغرقنا الآخرين * ( 82 ) * ، وإن من شيعته
لإبراهيم * ( 83 ) * إذ جاء ربه بقلب سليم * ( 84 ) * إذ قال لأبيه وقومه
ماذا تعبدون * ( 85 ) * أئفكا آلهة دون الله تريدون * ( 86 ) * فما ظنكم
برب العالمين * ( 87 ) * فنظر نظرة في النجوم * ( 88 ) * فقال إني سقيم * ( 89 ) * فتولوا
عنه مدبرين * ( 90 ) * فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون * ( 91 ) * ما لكم
لا تنطقون * ( 92 ) * فراغ عليهم ضربا ) * باليمين * ( 93 ) * فأقبلوا إليه يزفون * ( 94 ) *
قال أتعبدون ما تنحتون * ( 95 ) * والله خلقكم وما تعملون * ( 96 ) * قالوا
ابنوا له بنينا فألقوه في الجحيم * ( 97 ) * فأرادوا به كيدا فجعلناهم
الأسفلين * ( 98 ) * وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين * ( 99 ) * رب هب لي
من الصالحين * ( 100 ) * فبشرنه بغلام حليم * ( 101 ) * فلما بلغ معه السعي
قال يبنى إني أرى في المنام أنى أذبحك فانظر ماذا ترى قال يا أبت
افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصبرين * ( 102 ) * فلما أسلما وتله
للجبين * ( 103 ) * وناديناه أن يا إبراهيم * ( 104 ) * قد صدقت الرؤيا إنا كذلك
نجزى المحسنين * ( 105 ) * إن هذا لهو البلاء المبين * ( 106 ) * وفديناه بذبح
عظيم * ( 107 ) * وتركنا عليه في الآخرين * ( 108 ) * سلام على إبراهيم * ( 109 ) *
شرح
( إنه من عبادنا المؤمنين ثم أغرقنا الآخرين ) كفار قومه ( وإن من شيعته ) ممن شايعه في الإيمان وأصول الشريعة
( لإبراهيم ) وكان بينهما ألفان وستمائة وأربعون سنة وكان بينهما هود وصالح ( إذ جاء ربه بقلب سليم ) من الشك
والشرك ، خالص لله ( إذ قال لأبيه وقومه ) بدل من الأول أو ظرف لجاء أو سليم ( ماذا ) ما الذي أو أي شئ
( تعبدون ) إنكار ( أإفكا آلهة دون الله تريدون ) إفكا مفعول له أو حال أي آفكين وآلهة مفعول به لتريدون
( فما ظنكم برب العالمين ) حتى عبدتم غيره وأمنتم عقوبته ( فنظر نظرة في النجوم ) في أجرامها لعلامة يستدل بها أو
إيهاما لهم أنه يعتمدها فإنهم كانوا منجمين ( فقال إني سقيم ) أي سأسقم لأمارة منها أو سقيم القلب لكفركم أو
سأموت مثل إنك ميت ( فتولوا عنه مدبرين )
هاربين خوفا من العدوي ( فراغ ) مال في خفية ( إلى
آلهتهم ) وكان عندها طعام زعموها تأكل أو تبارك
فيه ( فقال ) لها استهزاء ( ألا تأكلون ) منه ( ما لكم
لا تنطقون ) بجواب ( فراغ عليهم ضربا باليمين )
باليد اليمني لأنها أقوى أو بالقوة ( فأقبلوا إليه
يزفون ( 1 ) ) يسرعون ( قال ) توبيخا لهم :
( أتعبدون ما تنحتون ) من الحجارة وغيرها أصناما
( والله خلقكم وما تعملون ) أي جوهره ( قالوا ابنوا
له بنيانا ) واملئوه حطبا وأضرموه بالنار ( فألقوه في
الجحيم ) في النار العظيمة ( فأرادوا به كيدا ) تدبيرا
في إهلاكه حين ألزمهم الحجة ( فجعلناهم الأسفلين )
المقهورين ( وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ( 2 ) )
إلى ما فيه صلاحي في الدارين قال ( رب هب لي ) ولدا
( من الصالحين فبشرناه بغلام حليم ) يكون حليما
وأي حليم حيث عرض عليه الذبح فقبل ( فلما بلغ
معه السعي ) أي يسعى معه في أموره ( قال يا بني إني
أرى ( 3 ) في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى ( 4 ) )
من الرأي شاوره في أمر حتم ليوطن نفسه عليه فيهون ( قال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين )
على بلاء الله ( فلما أسلما ) استسلما لأمر الله أو سلم الأب ابنه والابن نفسه ( وتله للجبين ) صرعه عليه وهو أحد
جانبي الجبهة وقيل كبه على وجهه باستدعائه كيلا يراه فيرق له ( وناديناه أن يا إبراهيم قد صدقت الرؤيا ) بما فعلت
من مقدمات الذبح وقيل إنه أمر المدية على حلقه فلم تقطع ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) أي جزيناهما بذلك بإحسانهما
( إن هذا ) التكليف بالذبح ( لهو البلاء المبين ) الابتلاء البين ( وفديناه بذبح بكبش أملح سمين كان يرتع
قبل ذلك في رياض الجنة ( وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم . . .
هامش
( 1 ) يزقون : بضم أوله وكسر الزاي .
( 2 ) سيهديني .
( 3 ) يأبنى : بفتح الهمزة والباء . إني : بفتح الياء . أرى : بكسر الراء .
( 4 ) ترى : بضم أوله .