تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ( 34 ) * ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون * ( 35 ) * سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون * ( 36 ) * وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * ( 37 ) * والشمس تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * ( 38 ) * والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم * ( 39 ) * لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون * ( 40 ) * وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون * ( 41 ) * وخلقنا لهم من مثله ما يركبون * ( 42 ) * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقذون * ( 43 ) * إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين * ( 44 ) * وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون * ( 45 ) * وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * ( 46 ) * وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين * ( 47 ) * ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين * ( 48 ) * ما ينظرون إلا صيحة واحدة
شرح
( وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ) من أنواعهما وخصا بالذكر لكثرة منافعهما ( وفجرنا فيها من العيون ( 1 ) ) بعضهما ( ليأكلوا من ثمره ( 2 ) ) ثمر المذكور من الجنات ( وما عملته أيديهم ( 3 ) ) منه كالدبس ونحوه أو ولم تعمله أيديهم وإنما هو بخلق الله ( أفلا يشكرون ) إنكار لترك الشكر أي فليشكروا نعمه ( سبحان الذي خلق الأزواج ) الأصناف ( كلها مما تنبت الأرض ) من أزواج النبات ( ومن أنفسهم ) من الذكور والإناث ( ومما لا يعلمون ) من أزواج لم يروها ولم يسمعوا بها ( وآية لهم الليل نسلخ منه ) نزيل ونفصل عن مكانه ( النهار ) استعير من سلخ الجلد ( فإذا هم مظلمون ) داخلون في الظلام ( والشمس تجري لمستقر لها ) لمنتهى دورها ( ذلك تقدير العزيز العليم والقمر ( 4 ) قدرناه ) من حيث سيره ( منازل ) ثمانية وعشرين ينزل كل ليلة منزلا منها ( حتى ) يتم الدور في ثماني وعشرين ليلة من كل شهر حتى ( عاد ) في آخر منازله للرائي ( كالعرجون القديم ) كالعذق العتيق في الدقة والتقوس والاصفرار وفي الأخبار ما كان لستة أشهر ( لا الشمس ينبغي ) يتأتى ( لها أن تدرك القمر ) في سرعة سيره لإخلال ذلك بالنظام ( ولا الليل سابق النهار ) لا يدخل في وقته بل يتعاقبان ، وفي الرضوي : النهار قبل الليل واستدل بالآية ( وكل ) من الشمس والقمر والسيارات ( في فلك يسبحون ) يسيرون نزلت منزلة من تعقل أو لها أنفس تعقل ( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) وقرئ ذرياتهم أي صبيانهم ونسائهم ( في الفلك المشحون ) المملوء ( وخلقنا لهم من مثله ) مثل الفلك ( ما يركبون ) من الإبل فإنها سفن البر أو من السفن الصغار والكبار المعمولة بتعليمنا ( وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ ) مغيث ( لهم ولا هم ينقذون ) من الغرق ( إلا رحمة منا ومتاعا ) أي لا نخلصهم إلا لرحمتنا لهم وتمتيعنا إياهم ( إلى حين ) آجالهم ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ) وقائع الأمم الماضية وأمر الساعة أو ما تقدم من ذنوبكم وما تأخر أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة أو عكسه ( لعلكم ترحمون ) لتكونوا راجين رحمة الله وجواب إذا أعرضوا بدلالة ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) لا يتفكرون فيها ( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله ) من ماله على خلقه ( قال الذين كفروا ) مشركو قريش وقد استطعمهم فقراء المؤمنين أو منكرو الصانع ( للذين آمنوا ) استهزاء بهم ( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) في زعمكم ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ) إذ أمرتمونا بما ينافي معتقدكم ( ويقولون متى هذا الوعد ) بالبعث ( إن كنتم صادقين ) فيه فأجابهم تعالى ( ما ينظرون ) ينتظرون ( إلا صيحة واحدة ) وهى النفخة الأولى . . .
هامش
( 1 ) العيون : بكسر العين . ( 2 ) ثمره : بضم الثاء والميم . ( 3 ) عملت : بفتحات وسكون التاء . أيديهم : بضم الهاء . ( 4 ) والقمر : بضم اخره .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 418 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود