وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون * ( 34 ) *
ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون * ( 35 ) * سبحان الذي
خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون * ( 36 ) *
وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * ( 37 ) * والشمس
تجرى لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم * ( 38 ) * والقمر قدرناه
منازل حتى عاد كالعرجون القديم * ( 39 ) * لا الشمس ينبغي لها أن
تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون * ( 40 ) *
وآية لهم أنا حملنا ذريتهم في الفلك المشحون * ( 41 ) * وخلقنا لهم
من مثله ما يركبون * ( 42 ) * وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم
ينقذون * ( 43 ) * إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين * ( 44 ) * وإذا قيل لهم
اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون * ( 45 ) * وما تأتيهم
من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين * ( 46 ) * وإذا قيل لهم
أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو
يشاء الله أطعمه إن أنتم إلا في ضلال مبين * ( 47 ) * ويقولون متى
هذا الوعد إن كنتم صادقين * ( 48 ) * ما ينظرون إلا صيحة واحدة
شرح
( وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب ) من أنواعهما وخصا بالذكر لكثرة منافعهما ( وفجرنا فيها من العيون ( 1 ) )
بعضهما ( ليأكلوا من ثمره ( 2 ) ) ثمر المذكور من الجنات ( وما عملته أيديهم ( 3 ) ) منه كالدبس ونحوه أو ولم تعمله
أيديهم وإنما هو بخلق الله ( أفلا يشكرون ) إنكار لترك الشكر أي فليشكروا نعمه ( سبحان الذي خلق الأزواج )
الأصناف ( كلها مما تنبت الأرض ) من أزواج النبات ( ومن أنفسهم ) من الذكور والإناث ( ومما لا يعلمون ) من
أزواج لم يروها ولم يسمعوا بها ( وآية لهم الليل نسلخ منه ) نزيل ونفصل عن مكانه ( النهار ) استعير من سلخ الجلد
( فإذا هم مظلمون ) داخلون في الظلام ( والشمس تجري لمستقر لها ) لمنتهى دورها ( ذلك تقدير العزيز العليم
والقمر ( 4 ) قدرناه ) من حيث سيره ( منازل ) ثمانية
وعشرين ينزل كل ليلة منزلا منها ( حتى ) يتم الدور
في ثماني وعشرين ليلة من كل شهر حتى ( عاد ) في
آخر منازله للرائي ( كالعرجون القديم ) كالعذق العتيق
في الدقة والتقوس والاصفرار وفي الأخبار ما كان
لستة أشهر ( لا الشمس ينبغي ) يتأتى ( لها أن تدرك
القمر ) في سرعة سيره لإخلال ذلك بالنظام ( ولا الليل
سابق النهار ) لا يدخل في وقته بل يتعاقبان ، وفي
الرضوي : النهار قبل الليل واستدل بالآية ( وكل )
من الشمس والقمر والسيارات ( في فلك يسبحون )
يسيرون نزلت منزلة من تعقل أو لها أنفس تعقل
( وآية لهم أنا حملنا ذريتهم ) وقرئ ذرياتهم أي
صبيانهم ونسائهم ( في الفلك المشحون ) المملوء ( وخلقنا
لهم من مثله ) مثل الفلك ( ما يركبون ) من الإبل
فإنها سفن البر أو من السفن الصغار والكبار المعمولة
بتعليمنا ( وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ ) مغيث ( لهم
ولا هم ينقذون ) من الغرق ( إلا رحمة منا ومتاعا )
أي لا نخلصهم إلا لرحمتنا لهم وتمتيعنا إياهم ( إلى حين )
آجالهم ( وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم ) وقائع الأمم الماضية وأمر الساعة أو ما تقدم من ذنوبكم
وما تأخر أو عذاب الدنيا وعذاب الآخرة أو عكسه ( لعلكم ترحمون ) لتكونوا راجين رحمة الله وجواب إذا أعرضوا
بدلالة ( وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين ) لا يتفكرون فيها ( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم
الله ) من ماله على خلقه ( قال الذين كفروا ) مشركو قريش وقد استطعمهم فقراء المؤمنين أو منكرو الصانع ( للذين
آمنوا ) استهزاء بهم ( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) في زعمكم ( إن أنتم إلا في ضلال مبين ) إذ أمرتمونا بما ينافي
معتقدكم ( ويقولون متى هذا الوعد ) بالبعث ( إن كنتم صادقين ) فيه فأجابهم تعالى ( ما ينظرون ) ينتظرون ( إلا صيحة
واحدة ) وهى النفخة الأولى . . .
هامش
( 1 ) العيون : بكسر العين .
( 2 ) ثمره : بضم الثاء والميم .
( 3 ) عملت : بفتحات وسكون التاء . أيديهم : بضم الهاء .
( 4 ) والقمر : بضم اخره .