تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور * ( 13 ) * فلما قضينا عليه الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض تأكل منسأته فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين * ( 14 ) * لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور * ( 15 ) * فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وأثل وشئ من سدر قليل * ( 16 ) * ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجزى إلا الكفور * ( 17 ) * وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأياما آمنين * ( 18 ) * فقالوا ربنا بعد بين أسفارنا وظلموا أنفسهم فجعلناهم أحاديث ومزقناهم كل ممزق إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور * ( 19 ) * ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين * ( 20 ) * وما كان له عليهم من سلطن إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك وربك على كل شئ حفيظ * ( 21 ) * قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات
شرح
( كالجواب ( 1 ) ) جمع جابية حوض كبير تبعد عن الجفنة ألف رجل ( وقدور راسيات اعملوا آل داود شكرا وقليل من عبادي الشكور ) المجتهد في أداء الشكر بجنانه ولسانه وأركانه ( فلما قضينا عليه ) على سليمان ( الموت ما دلهم على موته إلا دابة الأرض ) مصدر يقال أرضت الخشبة بالبناء للمفعول أرضا أي أكلتها الأرضة ( تأكل منسأته ( 2 ) ) عصاه ( فلما خر تبينت الجن ) علمت ( أن لو كانوا يعلمون الغيب ) كما يزعمون لعلموا موته ولو علموه ( ما لبثوا ) بعده سنة ( في العذاب المهين ) العمل الشاق ( لقد كان لسبأ في مسكنهم ( 3 ) ) باليمن ( آية ) دالة على كمال قدرة الله وسبوغ نعمه ( جنتان عن يمين وشمال ) جماعتان من البساتين جماعة عن يمين بلدهم وجماعة عن شماله ، كان كل جماعة لتداينها جنة واحدة ( كلوا من رزق ربكم واشكروا له ) نعمته [ * ] ( بلدة ) هذه بلدة ( طيبة ) نزهة ( ورب غفور فأعرضوا ) عن الشكر ( فأرسلنا عليهم سيل العرم ) سيل المطر الشديد أو الجرذ لأنه نقب سكرا ( 4 ) عملته بلقيس لمنع الماء أو واد أتى السيل منه أو المسناة التي يمسك الماء جمع عرمة وهي الحجارة المركومة ( وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي ) تثنية ذوات مفرد على الأصل ولامه ياء ( أكل ) ثمر ( خمط ) هو كل نبت فيه مرارة أو كل شجر لا شوك له أو الأراك ( وأثل وشئ من سدر قليل ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور ( 5 ) ) معطوفان على الأكل لا على خمط إذ لا أكل للأثل وهو الطرفاء وتقليل السدر لطيب ثمرة وهو النبق ( وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها ) بالماء والشجر وهي قرى الشام التي يتجرون إليها ( قرى ظاهرة ) متواصلة من اليمن إلى الشام ( وقدرنا فيها السير ) بحيث يقيلون في قرية ويبيتون في أخرى إلى انقطاع سفرهم وقلنا ( سيروا فيها ليالي وأياما ) متى شئتم من ليل أو نهار ( آمنين ) من المخاوف والمضار ( فقالوا ربنا باعد ( 6 ) بين أسفارنا ) إلى الشام سألوه أن يجعلها مفاوز ليتطاولوا على الفقراء ركوب الرواحل وحمل الزاد ( وظلموا أنفسهم ) بالكفر والبطر ( فجعلناهم أحاديث ) لمن بعدهم واتخذهم مثلا يقولون تفرقوا أيدي سبأ ( ومزقناهم كل ممزق ) فرقناهم في البلاد كل تفريق ( إن في ذلك ) المذكور ( لآيات لكل صبار ) عن المعاصي ( شكور ) على النعم ( ولقد صدق ( 7 ) عليهم ) أي بني آدم أو أهل سبأ ( إبليس ظنه ) في ظنه أو يظن ظنه ( فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين وما كان له عليهم من سلطان ) تسلط بوسوسة ( إلا لنعلم ) علما يترتب عليه الجزاء ( من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ) إلا ليتميز المؤمن من الشاك فيجازي كلا منهما ( وربك على كل شئ حفيظ ) رقيب ( قل ) لكفار مكة ( ادعوا الذين زعمتم ) زعمتموهم آلهة ( من دون الله لا يملكون مثقال ذرة ) من خير وشر ( في السماوات . . .
هامش
( 1 ) كالجوابى . ( 2 ) منساته - منساته : بفتح الميم . ( 3 ) لسبا - قف في مساكنهم . ( 4 ) سكرا " بكسر أوله " سدا . ( 5 ) يجازى إلا الكفور " بضم الراء " . ( 6 ) ربنا " بتشديد الباء بالضم " باعد " بفتح العين والدال " بعد " بتشديد العين بالفتح " . ( 7 ) صدق : بتخفيف الدال عليهم " بضم الهاء " . [ * ] كانت " الشك " .