تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
عليهم آياتنا بينات قالوا ما هذا إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم وقالوا ما هذا إلا إفك مفترى وقال الذين كفروا للحق لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين * ( 43 ) * وما آتيناهم من كتب يدرسونها وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير * ( 44 ) * وكذب الذين من قبلهم وما بلغوا معشار ما آتيناهم فكذبوا رسلي فكيف كان نكير * ( 45 ) * قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة إن هو إلا نذير لكم بين يدي عذاب شديد * ( 46 ) * قل ما سألتكم من أجر فهو لكم إن أجرى إلا على الله وهو على كل شئ شهيد * ( 47 ) * قل إن ربي يقذف بالحق علم الغيوب * ( 48 ) * قل جاء الحق وما يبدئ الباطل وما يعيد * ( 49 ) * قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي وإن اهتديت فبما يوحى إلى ربي إنه سميع قريب * ( 50 ) * ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب * ( 51 ) * وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان ) * بعيد * ( 52 ) * وقد كفروا به من قبل ويقذفون بالغيب من مكان ) * بعيد * ( 53 ) * وحيل بينهم وبين ما يشتهون كما فعل بأشياعهم من قبل إنهم كانوا في شك مريب * ( 54 ) *
شرح
عليهم آياتنا قالوا ما هذا ) أي محمد ( إلا رجل يريد أن يصدكم عما كان يعبد آباؤكم ) بالدعاء إلى اتباعه ( وقالوا ما هذا ) أي القرآن ( إلا إفك ) كذب ( مفترى ) على الله ( وقال الذين كفروا للحق ) أي القرآن ( لما جاءهم إن هذا إلا سحر مبين ) بين وفي التصريح بكفرهم وحصرهم الحق في السحر مبادهة لمجيئه بلا تأمل أبلغ إنكار وتعجيب ( وما آتيناهم من كتب يدرسونها ) تصحح لهم الإشراك ( وما أرسلنا إليهم قبلك من نذير ) يأمرهم به فلا مستند لهم سوى التقليد والعناد ( وكذب الذين من قبلهم ) كما كذبوا ( وما بلغوا ) أي هؤلاء ( معشار ما آتيناهم ) عشر ما أعطيناهم أولئك من القوة والنعمة والتعمير أو ما بلغ أولئك عشر ما آتينا هؤلاء من الدلالة ( فكذبوا رسلي فكيف كان نكير ( 1 ) ) إنكاري عليهم بالتدمير فليحذر هؤلاء مثله ( قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله ) تهموا بالأمر له مجانبين الهوى ( مثنى وفرادى ثم تتفكروا ) في أمر محمد فتعلموا ( ما بصاحبكم من جنة ( 2 ) ) جنون ( إن هو إلا نذير لكم بين يدي ) قدام ( عذاب شديد ) في القيامة ( قل ما سألتكم من أجر ) على التبليغ ( فهو لكم إن أجري ( 3 ) إلا على الله وهو على كل شئ شهيد ) مطلع يعلم صدقي ( قل إن ربي يقذف بالحق ) يلقيه إلى أنبيائه أو يرمي به الباطل فيدمغه ( علام الغيوب ( 4 ) قل جاء الحق ) الإسلام ( وما يبدئ الباطل وما يعيد ) أي يزهق الكفر ولم يبق له أثر لا بدءا ولا إعادة ( قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي ) أي وبال إضلالي عليها ( وإن اهتديت فبما يوحي إلى ربي ( 5 ) ) من الهدى تفضلا ( إنه سميع ) للأقوال ( قريب ) لا تخفى عليه الأحوال ( ولو ترى إذ فزعوا ) عند الموت أو البعث أو يوم بدر لرأيت فظيعا ( فلا فوت ) فلا يفوتوننا ( وأخذوا من مكان قريب ) من ظهر الأرض إلى بطنها أو من الموقف إلى النار وعنهم ( عليهم السلام ) هو جيش السفياني بالبيداء يخسف بهم من تحت أقدامهم ( وقالوا آمنا به ) بمحمد أو القرآن ( وأنى ) ومن أين ( لهم التناوش ( 6 ) ) تناول الإيمان بسهولة ( من مكان بعيد ) فإنه في دار التكليف وهم في دار الآخرة ( وقد كفروا به من قبل ) في وقت التكليف ( ويقذفون بالغيب ) يرجمون بما غاب علمه عنهم من نفي البعث ونحوه ( من مكان بعيد ) من جهة بعيدة عن حال الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وحال الآخرة ( وحيل بينهم وبين ما يشتهون ) من نفع الإيمان في الآخرة ( كما فعل بأشياعهم من قبل ) بأمثالهم من كفرة الأمم قبلهم ( إنهم كانوا في شك مريب ) موجب الريب . . .
هامش
( 1 ) نكيرى : أصل . ( 2 ) جنة . ( 3 ) أجرى : بسكون اخره . ( 4 ) الغيوب : بكسر الغين . ( 5 ) ربى : بفتح اخرة . ( 6 ) التناؤش : بضم الهمزة وسكون الشين .