استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له
أندادا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق
الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون * ( 33 ) * وما أرسلنا في
قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا بما أرسلتم به كافرون * ( 34 ) * وقالوا
نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين * ( 35 ) * قل إن ربي يبسط
الرزق لمن يشاء ويقدر ولكن أكثر الناس لا يعلمون * ( 36 ) * وما
أموالكم ولا أولدكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل
صلحا فأولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا وهم في الغرفات آمنون * ( 37 ) *
والذين يسعون في آياتنا معجزين أولئك في العذاب محضرون * ( 38 ) *
قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له وما أنفقتم
من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين * ( 39 ) * ويوم يحشرهم جميعا ثم
يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون * ( 40 ) * قالوا سبحانك
أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن أكثرهم بهم
مؤمنون * ( 41 ) * فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ونقول
للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون * ( 42 ) * وإذا تتلى
شرح
استكبروا بل مكر الليل والنهار ) رد لإضرابهم أي لم يصدنا إجرامنا بل مكركم بنا ليلا ونهارا صدنا ( إذ تأمروننا أن
نكفر بالله ونجعل له أندادا ) شركاء وأضيف مكر إلى الظرف اتساعا ( وأسروا الندامة لما رأوا العذاب ) أخفاها
الفريقان خوف الفضيحة أو أظهروها فإنه للضدين ( وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا ) وضع موضع الضمير
إيذانا بموجب الجعل ( هل يجزون إلا ما كانوا يعملون ) إلا جزاء عملهم ( وما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها )
رساؤها المتنعمون خصوا بالذكر لأنهم أصل في العناد وهو تسلية للنبي ( إنا بما أرسلتم به كافرون وقالوا نحن أكثر
أموالا وأولادا ) فنحن أكرم عند الله منكم ( وما نحن بمعذبين ) لذلك ( قل ) رد عليهم ( إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء
ويقدر ) يوسعه ويضيقه بحسب المصالح لا لكرامة
وهوان ( ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) ذلك ( وما
أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى ) قربى
أي تقربا ( إلا ) لكن ( من آمن وعمل صالحا )
أو استثناء من مفعول يقربكم أي ما يقرب أحدا إلا
المؤمن الصالح المنفق ماله في البر والمعلم ولده للخير
أو من فاعله بحذف مضاف ( فأولئك لهم جزاء
الضعف ( 1 ) ) أي يجازوا الضعف إلى العشر وأكثر
من إضافة المصدر إلى مفعوله ( بما عملوا وهم في
الغرفات ( 2 ) آمنون ) من كل مكروه ( والذين يسعون
في آياتنا ) بالإبطال ( معاجزين ( 3 ) ) مسابقين لنا
ظانين أن يفوتونا أو معجزين مثبطين عن الخير
( أولئك في العذاب محضرون قل إن ربي يبسط الرزق
لمن يشاء من عباده ويقدر له ) لشخص واحد في حالين
وما سبق لشخصين فلا تكرير ( وما أنفقتم من شئ )
في الخير ( فهو يخلفه ) عاجلا وآجلا ( وهو خير
الرازقين ) لأنه الرازق حقيقة وغيره واسطة ( ويوم
يحشرهم ( 4 ) جميعا ) المشركين ( ثم يقول ( 5 ) للملائكة
أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ) توبيخا للمشركين ( قالوا سبحانك ) تنزيها لك عن الشريك ( أنت ولينا ) الذي نواليه
( من دونهم بل كانوا يعبدون الجن ) الشياطين بطاعتهم لهم في عبادتهم لنا ( أكثرهم بهم مؤمنون ) مصدقون فيما
يزينون لهم ( فاليوم لا يملك بعضكم لبعض نفعا ولا ضرا ) إذا الأمر فيه لله وحده خطاب للملائكة والكفرة ( ونقول
للذين ظلموا ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون ) عنادا ( وإذا تتلى . . .
هامش
( 1 ) جزاء : بتنوين الهمزة بالفتح الضعف : بضم الفاء .
( 2 ) الغرفة : بسكون الهاء .
( 3 ) معجزين : بتشديد الجيم بالكسر .
( 4 ) نحشرهم .
( 5 ) تقول .