ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتب مبين * ( 3 ) * ليجزى الذين
آمنوا وعملوا الصالحات أولئك لهم مغفرة ورزق كريم * ( 4 ) *
والذين سعوا في آياتنا معجزين أولئك لهم عذاب من رجز أليم * ( 5 ) *
ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدى
إلى صراط العزيز الحميد * ( 6 ) * وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل
ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد * ( 7 ) * أفترى على الله كذبا
أم به جنة ) * بل الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلل البعيد
* ( 8 ) * أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم من السماء والأرض
إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط عليهم كسفا من السماء إن في
ذلك لآية لكل عبد منيب * ( 9 ) * ، ولقد آتينا داود منا فضلا يا جبال
أوبى معه والطير وألنا له الحديد * ( 10 ) * أن اعمل سبغت وقدر
في السرد واعملوا صلحا إني بما تعملون بصير * ( 11 ) * ولسليمان الريح
غدوها شهر ورواحها شهر وأسلنا له عين القطر ومن الجن
من يعمل بين يديه بإذن ربه ومن يزغ منهم عن أمرنا نذقه من
عذاب السعير * ( 12 ) * يعملون له ما يشاء من محريب وتمثيل وجفان
شرح
ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ) رفعا بالابتداء لا بالعطف على مثقال لقوله ( إلا في كتاب مبين ) بين هو اللوح ( ليجزي
الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) علة لمجيئها ( أولئك لهم مغفرة ورزق كريم ) في الجنة ( والذين سعوا ( 1 ) في آياتنا )
بالإبطال ( معاجزين ) مسابقين لنا ظانين أن يفوتونا ( أولئك لهم عذاب من رجز ) سئ العذاب ( أليم ويرى )
يعلم ( الذين أوتوا العلم ) من الصحابة أو مؤمني أهل الكتاب أو الأعم منهما ( الذي أنزل إليك من ربك ) القرآن
( هو الحق ويهدي إلى صراط العزيز الحميد وقال الذين كفروا ) بعضهم لبعض ( هل ندلكم على رجل ) أي محمد ( ينبئكم )
يخبركم بأمر عجيب ( إذا مزقتم كل ممزق ) فرقت أوصالكم كل تفريق وعامل إذا ما دل عليه ( إنكم لفي خلق جديد ) أي
تبعثون ( أفترى على الله كذبا ) استغنى بهمزة
الاستفهام عن همزة الوصل ( أم به جنة ) جنون
يخيل له ذلك فيهذي به واحتج بمقابلتهم إياه بالافتراء
مع عدم اعتقادهم صدقه على ثبوت واسطة بين الصدق
والكذب ورد بأن الكذب أعم من الافتراء ( بل
الذين لا يؤمنون بالآخرة في العذاب والضلال البعيد )
عن الحق ( أفلم يروا إلى ما بين أيديهم وما خلفهم )
ما أحاط بجوانبهم ( من السماء والأرض ) فيستدلون
بهما على قدرته ( إن نشأ نخسف بهم الأرض أو نسقط
عليهم كسفا ( 3 ) ) قطعة ( من السماء ) لكفرهم
( إن في ذلك ) الذي يرونه ( لآية ) لدلالة ( لكل عبد
منيب ) راجع إلى ربه ( ولقد آتينا داود منا فضلا )
على غيره بالنبوة والكتاب ( يا جبال أوبي ) ارجعي
( معه ) التسبيح وذلك إما بخلق صوت فيها أو ببعثها له
على التسبيح إذا تفكر فيها أو يسري معه حيث سار
( والطير ) عطف على محل جبال أي ودعوناها تسبح
معه ( وألنا له الحديد ) فصار في يده كالشمع يعمل به
ما شاء ( أن ) أمرناه بأن أو أي ( اعمل سابغات )
دروعا تامات وهو أول من عملها ( وقدر في السرد ) في نسجها بحيث تتناسب حلقها ( واعملوا صالحا ) أي أنت وأهلك
( إني بما تعملون بصير ) فأجازيكم به ( ولسليمان ) وسخرنا له ( الريح غدوها شهر ورواحها شهر ) بالغداة والعشي
مسيرة شهر ( وأسلنا له عين القطر ) النحاس المذاب ( ومن الجن من يعمل بين يديه بإذن ربه ) بأمره ( ومن يزغ )
يعدل ( منهم عن أمرنا ) له بطاعته ( نذقه من عذاب السعير ) النار في الآخرة أو في الدنيا يضر به ملك بسوط من نار
فيحرقه ( يعملون له ما يشاء من محاريب ) أبنية رفيعة وقصور منيعة ( وتماثيل ) صور الملائكة والأنبياء ليقتدى بهم ،
وعن الصادق ( عليه السلام ) أنها صور الشجر وشبهه ( وجفان ) صحاف جمع جفنة . . .
هامش
( 1 ) " سعو " في سبأ " وعتو " في الفرقان ، " وجاؤا " " وباؤ " أينما وقع بدون الألف من المستثنيات اه مقنع .
( 2 ) معجزين : بتشديد الجيم بالكسر .
( 3 ) كسفا " بسكون السين " .
( 4 ) الرياح .