مسكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون * ( 18 ) * فتبسم
ضاحكا من قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت
على وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في
عبادك الصالحين * ( 19 ) * وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم
كان من الغائبين * ( 20 ) * لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني
بسلطان مبين * ( 21 ) * فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به
وجئتك من سبأ ) * بنبأ يقين * ( 22 ) * إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت
من كل شئ ولها عرش عظيم * ( 23 ) * وجدتها وقومها يسجدون للشمس
من دون الله وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم
لا يهتدون * ( 24 ) * ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخب ء في السماوات والأرض
ويعلم ما تخفون وما تعلنون * ( 25 ) * الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم * ( 26 ) *
قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين * ( 27 ) * اذهب بكتابي
هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون * ( 28 ) * قالت
يا أيها الملأ إني ألقى إلى كتب كريم * ( 29 ) * إنه من سليمان وإنه
بسم الله الرحمن الرحيم * ( 30 ) * ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين * ( 31 ) *
شرح
مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ) يحطمكم كأنها عرفت عصمته عن الظلم ( فتبسم ضاحكا من
قولها ) تعجبا من حذرها أو تحذيرها ( وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي ) أدرج
ذكرهما لأن النعمة عليهما وبالعكس ( وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) في جملتهم الجنة
( وتفقد الطير ) وكانت تظله عن الشمس فوقعت نفحة منها على رأسه فنظر فإذا موضع الهدهد خال أو احتاج إليه لأنه
يرود له الماء لأنه يراه من بطن الأرض ( فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ) فلم أره لغيبة ( لأعذبنه عذابا
شديدا ) بنتف ريشه وتشميسه أو حبسه مع ضده في قفص ( أو لأذبحنه أو ليأتيني ( 1 ) بسلطان مبين ) لعذره ( فمكث )
بالضم أو الفتح ( غير بعيد ) زمانا يسيرا ( فقال أحطت
بما لم تحط به وجئتك من سبأ ) منونا اسم للحي أو
أبيهم سبأ بن يشحب بن يعرب ( بنبأ يقين ) بخبر متيقن
( إني وجدت امرأة تملكهم ) أي ملكة لسبأ أو
أهلها وهي بلقيس ( وأوتيت من كل شئ ) يحتاج
إليه الملوك ( ولها عرش ) سرير ( عظيم ) بالنسبة
إليها أو لأنه لم يكن لسليمان مثله وإن عظم ملكه وكان
ثلاثين أو ثمانين ذراعا في مثلها عرضا وسمكا من ذهب
وفضة مكللا بالجوهر ( وجدتها وقومها يسجدون
للشمس من دون الله ) كانوا مجوسا يعبدونها ( وزين
لهم الشيطان أعمالهم ) القبيحة ( فصدهم عن السبيل )
سبيل الحق ( فهم لا يهتدون ) إليه ( ألا يسجدوا ( 2 ) )
فصدهم أن لا يسجدوا أو زين لهم أن لا يسجدوا
بإبداله من ( أعمالهم ) أو لا يهتدون لأن يسجدوا ( لله
الذي يخرج الخب ء ) مصدر بمعنى المخبوء وهو ما خفي
( في السماوات والأرض ) كالنبات والمطر بل كلما
يخرجه من العدم إلى الوجود ( ويعلم ما تخفون وما
تعلنون ) ما يسرونه وما يظهرونه ( الله لا إله إلا هو
رب العرش العظيم ) لإحاطته بالعلم ( قال سننظر ) سنتأمل في أمرك ( أصدقت أم كنت من الكاذبين ) عدل عن أم
كذبت مبالغة وللفاصلة ثم كتب كتابا وقال له ( اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ) إلى الذين دينهم ما ذكرت واهتم
بأمر الدين فلم يقل إليها ( ثم تول ) تنح ( عنهم ) متواريا قريبا منهم ( فانظر ماذا يرجعون ) أي بعضهم إلى بعض
من القول فألقاه في حجرها فلما قرأته ( قالت ) لأشراف قومها ( يا أيها الملأ إني ألقي إلى كتاب كريم ) لكرم مرسله
أو مضمونه أو لأنه كان مختوما ( إنه ) أي الكتاب أو عنوانه ( من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ألا تعلوا علي
وأتوني مسلمين ) منقادين أو مؤمنين وقد اشتمل مع إيجازه على تمام المقصود من إثبات الصانع وصفاته بالبسملة والنهي
عن التكبر والأمر بالانقياد كل ذلك مع إظهار المعجز برسالة هدهد . . .
هامش
( 1 ) ليأتينني بنونين : الأولى مشددة بالفتح والثانية مخففة مكسورة في مصحف مكة ، وفي سائر المصاحف بنون واحدة .
( 2 ) ألا يا اسجدوا - ألا يا اسجدوا - قف : بضم أول " اسجدوا " .