تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * ( 190 ) * وإن ربك لهو العزيز الرحيم * ( 191 ) * وإنه لتنزيل رب العالمين * ( 192 ) * نزل به الروح الأمين * ( 193 ) * على قلبك لتكون من المنذرين * ( 194 ) * بلسان عربي مبين * ( 195 ) * وإنه لفي زبر الأولين * ( 196 ) * أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل * ( 197 ) * ولو نزلناه على بعض الأعجمين * ( 198 ) * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين * ( 199 ) * كذلك سلكنه في قلوب المجرمين * ( 200 ) * لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم * ( 201 ) * فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * ( 202 ) * فيقولوا هل نحن منظرون * ( 203 ) * أفبعذابنا يستعجلون * ( 204 ) * أفرأيت إن متعناهم سنين * ( 205 ) * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ( 206 ) * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون * ( 207 ) * وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ( 208 ) * ذكرى وما كنا ظالمين * ( 209 ) * وما تنزلت به الشيطين * ( 210 ) * وما ينبغي لهم وما يستطيعون * ( 211 ) * إنهم عن السمع لمعزولون * ( 212 ) * فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين * ( 213 ) * وأنذر عشيرتك الأقربين * ( 214 ) * واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين * ( 215 ) * فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون * ( 216 ) *
شرح
ان في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) قص سبع قصص هذا آخرها تسلية لرسوله وتهديدا للمكذبين به بما أصاب الأمم بتكذيب الرسل ( وإنه ) أي القرآن المشتمل على هذه القصص وغيرها ( لتنزيل رب العالمين ) تقرير لحقيقتها وإشعار بإعجاز القرآن ( نزل به الروح الأمين ( 1 ) ) عليه جبرئيل سمي روحا لأنه به يحيى الدين أو لأنه روحاني ( على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) بين المعنى ( وإنه ) أي ذكر القرآن ( لفي زبر الأولين ) كتبهم السماوية ( أولم يكن لهم آية ) على صحة القرآن أو صدق محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) كابن سلام وغيره أي علمهم ببعثه من كتبهم ( ولو نزلناه ) كما هو ( على بعض الأعجمين ) الذين لا يحسنون عربية أو بلغة العجم ( فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ) عنادا أو أنفة من اتباع العجم قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو نزلنا القرآن على العجم ما آمنت به العرب وقد نزل على العرب فآمنت به العجم . ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين ) أي مثل إدخالنا القرآن مكذبا به في قلوبهم بقراءتك عليهم وأسند إليه تعالى كناية عن تمكنه مكذبا به في قلوبهم كأنهم جبلوا عليه بدليل إسناد ( لا يؤمنون به ) إليهم ( حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة ) فجأة ( وهم لا يشعرون ) بمجيئه ( فيقولوا ) ندما ( هل نحن منظرون ) لنؤمن ( أفبعذابنا يستعجلون ) توبيخ لهم بتهكم أي كيف يستعجله من إذا نزل به سأل النظرة ( أفرأيت ) أخبرني ( إن متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) لم يغن عنهم تمتيعهم في رفع العذاب ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ) رسل تنذر أهلها بالحجج ( ذكرى ) تذكرة نصبت علة أو مصدرا ورفعت خبرا لمحذوف ( وما كنا ظالمين ) فنهلك غير الظالمين ( وما تنزلت به الشياطين ) كما زعم الكفرة أنه من جنس ما يلقي الشياطين إلى الكفار ( وما ينبغي ) لهم التنزل به ( وما يستطيعون ) ذلك ( إنهم عن السمع ) لكلام الملائكة ( لمعزولون ) ممنوعون بالشهب ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ) تهييج له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليزداد إخلاصا ولطف للمكلفين ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) مبتدئا بهم الأقرب فالأقرب ( واخفض جناحك ) ألن جانبك ( لمن اتبعك من المؤمنين ) ويراد بالمؤمنين من صدقوا بألسنتهم ( فإن عصوك ) أي قومك ( فقل إني برئ مما تعملون . . .
هامش
( 1 ) نزل : بتشديد الزاي بالفتح به الروح الأمين : بفتح الحاء والنون .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 361 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود