إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين * ( 190 ) * وإن ربك لهو
العزيز الرحيم * ( 191 ) * وإنه لتنزيل رب العالمين * ( 192 ) * نزل به الروح
الأمين * ( 193 ) * على قلبك لتكون من المنذرين * ( 194 ) * بلسان عربي مبين
* ( 195 ) * وإنه لفي زبر الأولين * ( 196 ) * أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل
* ( 197 ) * ولو نزلناه على بعض الأعجمين * ( 198 ) * فقرأه عليهم
ما كانوا به مؤمنين * ( 199 ) * كذلك سلكنه في قلوب المجرمين * ( 200 ) *
لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم * ( 201 ) * فيأتيهم بغتة وهم
لا يشعرون * ( 202 ) * فيقولوا هل نحن منظرون * ( 203 ) * أفبعذابنا يستعجلون
* ( 204 ) * أفرأيت إن متعناهم سنين * ( 205 ) * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون
* ( 206 ) * ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون * ( 207 ) * وما أهلكنا من قرية
إلا لها منذرون * ( 208 ) * ذكرى وما كنا ظالمين * ( 209 ) * وما تنزلت به
الشيطين * ( 210 ) * وما ينبغي لهم وما يستطيعون * ( 211 ) * إنهم عن السمع
لمعزولون * ( 212 ) * فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين * ( 213 ) *
وأنذر عشيرتك الأقربين * ( 214 ) * واخفض جناحك لمن اتبعك
من المؤمنين * ( 215 ) * فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون * ( 216 ) *
شرح
ان في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) قص سبع قصص هذا آخرها تسلية لرسوله
وتهديدا للمكذبين به بما أصاب الأمم بتكذيب الرسل ( وإنه ) أي القرآن المشتمل على هذه القصص وغيرها
( لتنزيل رب العالمين ) تقرير لحقيقتها وإشعار بإعجاز القرآن ( نزل به الروح الأمين ( 1 ) ) عليه جبرئيل سمي روحا لأنه
به يحيى الدين أو لأنه روحاني ( على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) بين المعنى ( وإنه ) أي ذكر القرآن
( لفي زبر الأولين ) كتبهم السماوية ( أولم يكن لهم آية ) على صحة القرآن أو صدق محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
( أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) كابن سلام وغيره أي علمهم ببعثه من كتبهم ( ولو نزلناه ) كما هو ( على بعض الأعجمين )
الذين لا يحسنون عربية أو بلغة العجم ( فقرأه عليهم
ما كانوا به مؤمنين ) عنادا أو أنفة من اتباع العجم
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو نزلنا القرآن
على العجم ما آمنت به العرب وقد نزل على العرب
فآمنت به العجم . ( كذلك سلكناه في قلوب المجرمين )
أي مثل إدخالنا القرآن مكذبا به في قلوبهم بقراءتك
عليهم وأسند إليه تعالى كناية عن تمكنه مكذبا به في
قلوبهم كأنهم جبلوا عليه بدليل إسناد ( لا يؤمنون به )
إليهم ( حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم بغتة ) فجأة
( وهم لا يشعرون ) بمجيئه ( فيقولوا ) ندما ( هل نحن
منظرون ) لنؤمن ( أفبعذابنا يستعجلون ) توبيخ لهم
بتهكم أي كيف يستعجله من إذا نزل به سأل النظرة
( أفرأيت ) أخبرني ( إن متعناهم سنين ثم جاءهم
ما كانوا يوعدون ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) لم
يغن عنهم تمتيعهم في رفع العذاب ( وما أهلكنا من
قرية إلا لها منذرون ) رسل تنذر أهلها بالحجج
( ذكرى ) تذكرة نصبت علة أو مصدرا ورفعت خبرا
لمحذوف ( وما كنا ظالمين ) فنهلك غير الظالمين ( وما تنزلت به الشياطين ) كما زعم الكفرة أنه من جنس ما يلقي
الشياطين إلى الكفار ( وما ينبغي ) لهم التنزل به ( وما يستطيعون ) ذلك ( إنهم عن السمع ) لكلام الملائكة ( لمعزولون )
ممنوعون بالشهب ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ) تهييج له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليزداد إخلاصا
ولطف للمكلفين ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) مبتدئا بهم الأقرب فالأقرب ( واخفض جناحك ) ألن جانبك ( لمن
اتبعك من المؤمنين ) ويراد بالمؤمنين من صدقوا بألسنتهم ( فإن عصوك ) أي قومك ( فقل إني برئ مما تعملون . . .
هامش
( 1 ) نزل : بتشديد الزاي بالفتح به الروح الأمين : بفتح الحاء والنون .