قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون * ( 32 ) *
قالوا نحن أولوا قوة وأولوا بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا
تأمرين * ( 33 ) * قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا
أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون * ( 34 ) * وإني مرسلة إليهم
بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون * ( 35 ) * فلما جاء سليمان قال أتمدونن
بمال فما آتان الله خير مما آتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون * ( 36 ) *
ارجع إليهم فلنأتينهم بجنود لا قبل لهم بها ولنخرجنهم منها أذلة
وهم صاغرون * ( 37 ) * قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني
مسلمين * ( 38 ) * قال عفريت من الجن أنا آتيك به قبل أن تقوم من مقامك
وإني عليه لقوى أمين * ( 39 ) * قال الذي عنده علم من الكتاب أنا
آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك فلما رآه مستقرا عنده قال
هذا من فضل ربي ليبلوني ء أشكر أم أكفر ومن شكر فإنما
يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غنى كريم * ( 40 ) * قال نكروا لها
عرشها ننظر أتهتدي أم تكون من الذين لا يهتدون * ( 41 ) * فلما
جاءت قيل أهكذا عرشك قالت كأنه هو وأوتينا العلم من قبلها
شرح
( قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ) أجيبوني بما عندكم من الرأي ( ما كنت قاطعة ) قاضية ( أمرا حتى تشهدون ( 1 ) )
تحضرون ملاطفة لهم ليقوموا معها ( قالوا نحن أولوا قوة ) بأجنادنا وعددنا ( وأولوا بأس شديد ) شجاعة ونجدة
( والأمر إليك ) مفوض ( فانظري ماذا تأمرين ) من حرب أو صلح ( قالت إن الملوك إذا دخلوا قرية ) عنوة وقهرا
( أفسدوها ) خربوها ( وجعلوا أعزة أهلها أذلة ) أهانوهم بالقتل والأسر ونهب الأموال ( وكذلك يفعلون ) تقرير
لما وصفتهم به أو تصديقا لها من الله تعالى ( وإني مرسلة إليهم ) رسلا ( بهدية ) أصانعه بها عن ملكي ( فناظرة بم ( 2 )
يرجع المرسلون ) من حالة فاعمل فأعمل ( فلما جاء ) الرسول بما معه ( سليمان قال ) إنكارا ( أتمدونن ( 3 ) بمال فما آتاني ( 2 )
الله ) من النبوة والكمالات والقراءة ( خير مما آتاكم )
من حظ الدنيا ( بل أنتم بهديتكم ) بما يهدي إليكم
( تفرحون ) حبا لزيادة المال لقصر هممكم عليه
( ارجع إليهم ) بما جئت من الهدية ( فلنأتينهم بجنود
لا قبل ) لا طاقة ( لهم بها ولنخرجنهم منها ) من سبأ
( أذلة ) بذهاب عزهم ( وهم صاغرون ) بأسر وإهانة
إن لم يأتوا مسلمين إذ لا يحل له أخذه إذا أسلمت
( قال يا أيها الملأ أيكم يأتيني بعرشها قبل أن يأتوني
مسلمين قال عفريت ) مارد قوي ( من الجن أنا آتيك
به قبل أن تقوم من مقامك ) مجلسك للحكم ومدته
نصف النهار ( وإني عليه ) على حمله ( لقوي أمين )
على ما فيه من جوهر وغيره ( قال الذي عنده علم من
الكتاب ) الكتب المنزلة آصف بن برخيا وزيره
كان صديقا يعلم اسم الله الأعظم أو الخضر أو جبرئيل
أو سليمان ( أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك )
الطرف تحريك الأجفان للنظر ( فلما رآه مستقرا )
ساكنا ( عنده قال ) شكرا ( هذا من فضل ربي ليبلوني )
ليختبرني ( أأشكر ) نعمته ( أم أكفر ) بها ( ومن
شكر فإنما يشكر لنفسه ) لاستدامته لها به واستزادتها ( ومن كفر فإن ربي غني ) عن شكره وغيره ( كريم ) يعطيه مع
كفره ( قال نكروا لها عرشها ) بتغيير هيئته اختبارا لعقلها ( ننظر أتهتدي ) لمعرفته أو للجواب الصائب أو للإيمان
( أم تكون من الذين لا يهتدون فلما جاءت قيل أهكذا عرشك ) تشبيها عليها ( قالت كأنه هو ) كانت حكيمة لم تقل هو لجواز كونه مثله ( وأوتينا العلم من قبلها . . .
هامش
( 1 ) تشهدونى .
( 2 ) بمه - في الوقف .
( 3 ) أتمدونني - أتمدوني .
( 4 ) آتان .