تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون * ( 7 ) * فلما جاءها نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين * ( 8 ) * يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم * ( 9 ) * وألق عصاك فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدى المرسلون * ( 10 ) * إلا من ظلم ثم بدل حسنا ) * بعد سوء فإني غفور رحيم * ( 11 ) * وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين * ( 12 ) * فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * ( 13 ) * وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عقبة المفسدين * ( 14 ) * ولقد آتينا داود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين * ( 15 ) * وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين * ( 16 ) * وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون * ( 17 ) * حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا
شرح
إذ قال موسى لأهله ) لامرأته في مسيره من مدين إلى مصر ( إني آنست ) أبصرت ( نارا سآتيكم منها بخبر ) عن الطريق وكان قد ضله وخوطبت بلفظ الجمع لما كنى عنها بالأهل ( أو آتيكم بشهاب ( 1 ) قبس ) بشعلة نار مقبوسة ( لعلكم تصطلون ) رجاء أن تستدفئوا بها ( فلما جاءها نودي أن ) أي ( بورك من في النار ) من في مكانها وهو البقعة المباركة يعني الملائكة والشجر أو النور المتقد بها ( ومن حولها ) أي موسى أو الملائكة ( وسبحان الله رب العالمين ) مما نودي به تنزيه له تعالى عن التشبيه ( يا موسى إنه ) أي الشأن ( أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك ) فألقاها ( فلما رآها تهتز ) تتحرك ( كأنها جان ) حية خفيفة ( ولى مدبرا ولم يعقب ) ولم يرجع فقال تعالى ( يا موسى لا تخف ) منها أو مطلقا بدليل ( إني لا يخاف لدي المرسلون ) لعصمتهم عما يوجب عقوبة يخافونها وإن كانوا أخوف الناس هيبة لعظمته تعالى ( إلا ) لكن ( من ظلم ) نفسه من غيرهم بذنب أو منهم بترك الأولى وعلى هذا يجوز جعله متصلا ( ثم بدل حسنا بعد سوء ) توبة بعد ذنب أو ترك أولى ( فإني غفور رحيم ) أقبل توبته وأثيبه ( وأدخل يدك في جيبك ) طرف مدرعتك ( تخرج بيضاء ) ذات شعاع ( من غير سوء ) برص آيتان ( في تسع آيات ) أي معها وهي الفلق والطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والطمس والجدب ونقص الثمرات ( إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين ) علة الإرسال ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة ) واضحة كأنها تبصر وتهدي وأريد إبصار متأمليها للملابسة وعن السجاد ( عليه السلام ) مبصرة بفتحهما ( قالوا هذا سحر مبين ) بين ( وجحدوا ) وكذبوا ( بها واستيقنتها أنفسهم ) الواو للحال بإضمار قد ( ظلما ) لأنفسهم ( وعلوا ) ترفعا عن الإيمان ( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) من الغرق عاجلا والنار آجلا ( ولقد آتينا داود وسليمان علما ) أي علم أي نوع من العلم ( وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ) ممن لم يؤت مثل علمها ودل على شرف العلم وأهله ( وورث سليمان داود ) ماله وملكه وقيل نبوته وعلمه بأن قام مقامه في ذلك دون سائر بنيه وهم تسعة عشر الأول مروي ( وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير ) أصواته وفهم معانيها وضمير علمنا له ولأبيه أو له على عادة الملوك وكذا ( وأوتينا من كل شئ ) يريد كثرة ما أوتي به ( إن هذا لهو الفضل المبين ) البين الظاهر ( وحشر ) وجمع ( لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ) بحبس أولهم على آخرهم ليلاحقوا ( حتى إذا أتوا على وادي النمل ) واد بالشام أو الطائف كثير النمل والتعدي بعلى لأنهم أتوا من فوق أو لقطعهم الوادي من أتى على الشئ بلغ آخره ( قالت نملة يا أيها النمل أدخلوا . . .
هامش
( 1 ) بشبهات " بكسر الشين " .