في أهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى * ( 40 ) * واصطنعتك لنفسي * ( 41 ) *
اذهب أنت وأخوك بآياتي ولا تنيا في ذكرى * ( 42 ) * اذهبا إلى فرعون
إنه طغى * ( 43 ) * فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى * ( 44 ) * قالا ربنا
إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى * ( 45 ) * قال لا تخافا إنني معكما
أسمع وأرى * ( 46 ) * فأتياه فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل
ولا تعذبهم قد جئنك باية من ربك والسلم على من
اتبع الهدى * ( 47 ) * إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى
* ( 48 ) * قال فمن ربكما يا موسى * ( 49 ) * قال ربنا الذي أعطى كل شئ
خلقه ثم هدى * ( 50 ) * قال فما بال القرون الأولى * ( 51 ) * قال علمها عند
ربي في كتب لا يضل ربي ولا ينسى * ( 52 ) * الذي جعل لكم الأرض
مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به
أزواجا من نبات شتى * ( 53 ) * كلوا وارعوا أنعمكم إن في ذلك
لآيات لأولي النهى * ( 54 ) * ، منها خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها
نخرجكم تارة أخرى * ( 55 ) * ولقد أرينه آياتنا كلها فكذب وأبى * ( 56 ) *
قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا بسحرك يا موسى * ( 57 ) * فلنأتينك بسحر
شرح
هو القبطي وخفت القصاص ( فنجيناك من الغم ) بالأمن منه ( وفتناك فتونا ) واختبرناك اختبارات متعددة على أنه جمع
فتن ( فلبثت سنين ) عشرا ( في أهل مدين ) عند شعيب بعد هجرتك إليها وهي على ثمان مراحل من مصر ( ثم جئت على قدر
يا موسى ) على وقت قدرته لإرسالك أو نوحي إلى الأنبياء وهو ابن أربعين سنة ( واصطنعتك لنفسي ) اخترتك لرسالتي
وإقامة حجتي ( اذهب أنت وأخوك بآياتي ) التسع أو التي في العصا واليد ( ولا تنيا ) تفترا أو تقصرا ( في ذكري ) بتسبيح
ونحوه أو في تبليغ رسالتي ( اذهبا إلى فرعون ) أمر لهما والأول لموسى فلا تكرار ( إنه طغى ) بكفره ( فقولا له قولا
لينا لعله يتذكر ) يتعظ ( أو يخشى ) العقاب ( قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا ) أي يعجل عقوبتنا قبل إظهار الحجة
من فرط تقدم ( أو أن يطغى ) يتكبر علينا أو يزداد
كفرا ( قال لا تخافا إنني معكما ) بالحفظ والنصرة
( أسمع ) قوله ( وأرى ) فعله فأدفع شره عنكما ( فأتياه
فقولا إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل )
أطلقهم ( ولا تعذبهم ) باستعمالهم الأعمال الشاقة
وقتل ولدانهم ( قد جئناك بآية من ربك ) بحجة تصدق
دعوانا والمراد جنسها فلا ينافي تعددها ( والسلام على
من اتبع الهدى إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من
كذب ) بما جئنا به ( وتولى ) أعرض عنه فأتياه
وقالا له ما أمرا به ( قال فمن ربكما يا موسى ) خصه
بالنداء لأنه الأصل ولتربيته له ( قال ربنا الذي
أعطى كل شئ ) من المخلوقات ( خلقه ) صورته التي هو
عليها المطابقة لكماله الممكن له أو أعطى خليقته كل
شئ يحتاجون إليه ( ثم هدى ) دله على جلب النفع
ودفع الضر اختيارا أو طبعا ( قال فما بال القرون
الأولى ) ما حال الأمم الماضية كقوم نوح وعاد
وثمود من السعادة والشقاوة تهب بالحجة فصرف
الكلام عنها ( قال ) موسى ( علمها ) أي علم حالهم
مثبت ( عند ربي في كتاب ) هو اللوح المحفوظ ( لا يصل ربي ) لا يخطئ شيئا ( ولا ينسى ) لا يذهل عن شئ ( الذي جعل
لكم الأرض مهدا ) فراشا وقرئ مهادا ( وسلك ) جعل ( لكم فيها سبلا ) طرقا تسلكونها ( وأنزل من السماء ماء )
مطرا ( فأخرجنا به ) التفت إلى التكلم على الحكاية لقول الله إيذانا باختصاصه بانقياد الأشياء المختلفة لأمره ( أزواجا )
أصنافا ( من نبات شتى ) جمع شتيت كمرضى لمريض أي متفرقات في الألوان والطعوم والمنافع ( كلوا وارعوا أنعامكم
إن في ذلك ) المذكور ( لآيات ) لعبرا ( لأولي النهى ) لذوي العقول جمع نهيه سمي بها العقل لنهيه عن القبيح ( منها ) أي
الأرض ( خلقناكم ) فإنها أصل خلقة أبيكم آدم والنطف التي خلقتم منها ( وفيها نعيدكم ) إذا أمتناكم ( ومنها نخرجكم )
إذا بعثناكم ( تارة أخرى ) كما أخرجناكم حين ابتدأنا خلقكم ( ولقد أريناه ) بصرنا فرعون ( آياتنا كلها ) التسع ( فكذب
بها ) عنادا ( وأبى ) قبولها ( قال أجئتنا لتخرجنا من أرضنا ) مصر وتستولي عليها ( بسحرك يا موسى ) نسبه إلى
السحر تلبيسا على قومه ( فلنأتينك بسحر . . .