يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إن لبثتم إلا قليلا * ( 52 ) *
وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن
الشيطان كان للانسان عدوا مبينا * ( 53 ) * ربكم أعلم بكم إن يشأ
يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا * ( 54 ) * وربك
أعلم بمن في السماوات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض
وآتينا داود زبورا * ( 55 ) * قل ادعوا الذين زعمتم من دونه فلا
يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا * ( 56 ) * أولئك الذين يدعون
يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون
عذابه إن عذاب ربك كان محذورا * ( 57 ) * وإن من قرية إلا نحن
مهلكوها قبل يوم القيامة أو معذبوها عذابا شديدا كان ذلك
في الكتاب مسطورا * ( 58 ) * وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن
كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما
نرسل بالآيات إلا تخويفا * ( 59 ) * وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس
وما جعلنا الرؤيا التي أرينك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة
في القرآن ونخوفهم فما يزيدهم إلا طغيانا كبيرا * ( 60 ) * وإذ قلنا للملائكة
شرح
يوم يدعوكم ) من قبوركم على لسان إسرافيل عند النفخة الثانية ( فتستجيبون بحمده ) تجيبون حامدين له أو مطاوعين
لبعثه مطاوعة الحامد له ( وتظنون إن لبثتم ) في الدنيا أو في البرزخ ( إلا قليلا ) لهول ما ترون ( وقل لعبادي )
المؤمنين ( يقولوا ) للكفار الكلمة ( التي هي أحسن ) ألين ( إن الشيطان ينزغ بينهم ) يفسد بينهم بسبب الغلظة
فتشتد النفرة ( إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا ربكم أعلم بكم إن يشأ ( 1 ) يرحمكم ) بفضله ( أو إن يشأ يعذبكم )
بعدله ( وما أرسلناك عليهم وكيلا ) فتقرهم على الإيمان وما عليك إلا البلاغ ( وربك أعلم بمن في السماوات والأرض )
فيخص كلا منهم بما يليق به وفيه رد لإنكار قريش أن يكون يتيم أبي طالب نبيا ( ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض )
كإبراهيم بالخلة وموسى بالكلام ( وآتينا داود
زبورا قل ادعوا الذين زعمتم ) أنهم آلهة ( من دونه )
كالملائكة والعزير والمسيح ( فلا يملكون كشف
الضر عنكم ) كالقحط والمرض ( ولا تحويلا ) له عنكم
إلى غيركم ( أولئك الذين يدعون ) أي يدعونهم آلهة
( يبتغون ) يطلبون ( إلى ربهم الوسيلة ) بالقربة
بالطاعة ( أيهم ) هو ( أقرب ) إليه ( ويرجون
رحمته ويخافون عذابه ) كسائر عباده فكيف تزعمونهم
آلهة ( إن عذاب ربك كان محذورا ) حقيقا بأن يحذر
( وإن ) وما ( من قرية إلا نحن مهلكوها قبل يوم
القيامة ) بالموت ( أو معذبوها عذابا شديدا ) بالقتل
وغيره ( كان ذلك في الكتاب ) اللوح المحفوظ
( مسطورا ) مكتوبا ( وما منعنا أن نرسل بالآيات )
التي اقترحها قريش ( إلا أن كذب بها الأولون ) لما
اقترحوها وأرسلنا إليهم وأهلكناهم وكذا هؤلاء
( وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) آية واضحة تبصر من
تأملها ( فظلموا ) أنفسهم بها بعقرها أو فكفروا
( بها وما نرسل بالآيات ) المعجزات ( إلا تخويفا )
للعباد من عذابنا ليؤمنوا ( وإذ قلنا لك إن ربك أحاط بالناس ) علما وقدرة فهم في قبضته فبلغهم ولا تخشهم فهو
عاصمك منهم ( وما جعلنا الرؤيا التي أريناك ) عيانا ليلة الإسراء أو في المنام إذ رأى بني أمية ينزون على منبره نزو
القردة فساءه ذلك ( إلا فتنة للناس ) امتحانا لهم ( والشجرة الملعونة في القرآن ) عطف على الرؤية وهي بنو أمية ( ونخوفهم
فما يزيدهم ) ذلك ( إلا طغيانا كبيرا ) عتوا عظيما ( وإذ قلنا للملائكة . . .
هامش
( 1 ) يشا - قف .