بأممهم فمن أوتى كتبه بيمينه فأولئك يقرؤن كتبهم
ولا يظلمون فتيلا * ( 71 ) * ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة
أعمى وأضل سبيلا * ( 72 ) * وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك
لتفترى علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا * ( 73 ) * ولولا أن ثبتناك
لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * ( 74 ) * إذا لأذقناك ضعف
الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا * ( 75 ) * وإن كادوا
ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلفك إلا
قليلا * ( 76 ) * سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا
تحويلا * ( 77 ) * أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر
إن قرءان الفجر كان مشهودا * ( 78 ) * ومن الليل فتهجد به نافلة لك
عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا * ( 79 ) * وقل رب أدخلني مدخل
صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطنا نصيرا
* ( 80 ) * وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا * ( 81 ) * وننزل من
القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا
* ( 82 ) * وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر
شرح
بإمامهم ) نبيهم أو كتاب أعمالهم ، وعنهم ( عليهم السلام ) : إمام زمانهم وأن الأئمة إمام هدى وإمام ضلالة ( فمن أوتي
كتابه ) كتاب عمله ( بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ) فرحا بما يرون فيه وجمعوا باعتبار معنى من ( ولا يظلمون
فتيلا ) لا ينقصون من حقهم قدر ما في شق النواة ( ومن كان في هذه ) أي الدنيا ( أعمى ) القلب عن الحق ( فهو
في الآخرة أعمى ) عن طريق الجنة أو أعمى العين فلا يقرأ كتابه وقيل هو للتفضيل ( وأضل سبيلا ) وأبعد طريقا عن
الحق ( وإن ) مخففة أي الشأن ( كادوا ) قاربوا ( ليفتنونك ) يستنزلونك واللام فارقة ( عن الذي أوحينا إليك )
من الأحكام ( لتفتري علينا غيره ) غير ما أوحينا إليك ( وإذا ) لو اتبعت مرادهم ( لاتخذوك خليلا ) وليا لهم
( ولولا أن ثبتناك ) على الحق بالعصمة ( لقد كدت
تركن ) تميل ( إليهم شيئا ) ركونا ( قليلا ) لكن
عصمناك فلم تقارب الركون فضلا عن أن تركن إليهم
( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) ضعف
عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة أي مثل ما يعذب
غيرك في الدارين ( ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) دافعا
عنك ( وإن ) مخففة ( كادوا ) أي أهل مكة
( ليستفزونك ) ليزعجونك ( من الأرض ) أرض
مكة ( ليخرجوك منها وإذا ) لو أخرجوك ( لا يلبثون
خلافك ) فيها وقرئ خلفك ( إلا قليلا ) زمانا
يسيرا وقد كان ذلك وهو قتلهم ببدر بعد هجرته بسنة
( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) أي كسنتنا في
رسلنا من إهلاك من أخرجهم ( ولا تجد لسنتنا
تحويلا ) تبديلا ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) زوالها
من الدلك لأن الناظر إليها يدلك عينيه ليتبينها واللام
بمعنى الوقت ( إلى غسق الليل ) ظلامه وهو وقت
العشاءين ، وعنهم ( عليهم السلام ) : دلوكها زوالها ففيما
بينه إلى غسق الليل وهو انتصافه أربع صلوات
( وقرآن الفجر ) صلاة الصبح وتسميتها قرآنا لتضمنها له كتسميتها ركوعا وسجودا ( إن قرآن الفجر كان مشهودا )
يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ( ومن الليل ) بعضه ( فتهجد به ) فدع الهجود للصلاة بالقرآن ( نافلة لك )
خاصة زيادة على الفرائض أو فضيلة لك تخصك ( عسى أن يبعثك ربك ) يقيلك في الآخرة ( مقاما محمودا ) يحمدك فيه
الأولون والآخرون وهو مقام شفاعة ( وقل رب أدخلني ) فيما حملتني من الرسالة بأدائها أو من مكة أو عند البعث
( مدخل صدق ) إدخالا مرضيا ( وأخرجني ) من أعباء الرسالة بأدائها أو من مكة عند البعث ( مخرج صدق ) إخراجا
لا أرى فيه مكروها ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) قوة تنصرني بها على أعدائك أو ملكا أقهر به العصاة
فنصره بالرعب من مسيرة شهر ( وقل جاء الحق ) الإسلام ( وزهق الباطل ) الشرك ( إن الباطل كان زهوقا ) مضمحلا
زائلا ( وننزل ( 1 ) من القرآن ما هو شفاء ) من الأمراض الروحانية كالعقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة والجسمانية
ببركة تلاوته للاستشفاء ( ورحمة للمؤمنين ) خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون به ( ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) لكفرهم به
( وإذا أنعمنا على الإنسان ) بالصحة والغنى ( أعرض ) عن ذكرنا ( ونأى ( 2 ) بجانبه ) بعد بنفسه عنه وثنى عطفه
هامش
( 1 ) وننزل : بسكون النون الثانية وكسر الزاي .
( 2 ) ناء - ناى .