تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
بأممهم فمن أوتى كتبه بيمينه فأولئك يقرؤن كتبهم ولا يظلمون فتيلا * ( 71 ) * ومن كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا * ( 72 ) * وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفترى علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا * ( 73 ) * ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا * ( 74 ) * إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا * ( 75 ) * وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا * ( 76 ) * سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ولا تجد لسنتنا تحويلا * ( 77 ) * أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرءان الفجر كان مشهودا * ( 78 ) * ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا * ( 79 ) * وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطنا نصيرا * ( 80 ) * وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا * ( 81 ) * وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا * ( 82 ) * وإذا أنعمنا على الانسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر
شرح
بإمامهم ) نبيهم أو كتاب أعمالهم ، وعنهم ( عليهم السلام ) : إمام زمانهم وأن الأئمة إمام هدى وإمام ضلالة ( فمن أوتي كتابه ) كتاب عمله ( بيمينه فأولئك يقرؤن كتابهم ) فرحا بما يرون فيه وجمعوا باعتبار معنى من ( ولا يظلمون فتيلا ) لا ينقصون من حقهم قدر ما في شق النواة ( ومن كان في هذه ) أي الدنيا ( أعمى ) القلب عن الحق ( فهو في الآخرة أعمى ) عن طريق الجنة أو أعمى العين فلا يقرأ كتابه وقيل هو للتفضيل ( وأضل سبيلا ) وأبعد طريقا عن الحق ( وإن ) مخففة أي الشأن ( كادوا ) قاربوا ( ليفتنونك ) يستنزلونك واللام فارقة ( عن الذي أوحينا إليك ) من الأحكام ( لتفتري علينا غيره ) غير ما أوحينا إليك ( وإذا ) لو اتبعت مرادهم ( لاتخذوك خليلا ) وليا لهم ( ولولا أن ثبتناك ) على الحق بالعصمة ( لقد كدت تركن ) تميل ( إليهم شيئا ) ركونا ( قليلا ) لكن عصمناك فلم تقارب الركون فضلا عن أن تركن إليهم ( إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ) ضعف عذاب الدنيا وضعف عذاب الآخرة أي مثل ما يعذب غيرك في الدارين ( ثم لا تجد لك علينا نصيرا ) دافعا عنك ( وإن ) مخففة ( كادوا ) أي أهل مكة ( ليستفزونك ) ليزعجونك ( من الأرض ) أرض مكة ( ليخرجوك منها وإذا ) لو أخرجوك ( لا يلبثون خلافك ) فيها وقرئ خلفك ( إلا قليلا ) زمانا يسيرا وقد كان ذلك وهو قتلهم ببدر بعد هجرته بسنة ( سنة من قد أرسلنا قبلك من رسلنا ) أي كسنتنا في رسلنا من إهلاك من أخرجهم ( ولا تجد لسنتنا تحويلا ) تبديلا ( أقم الصلاة لدلوك الشمس ) زوالها من الدلك لأن الناظر إليها يدلك عينيه ليتبينها واللام بمعنى الوقت ( إلى غسق الليل ) ظلامه وهو وقت العشاءين ، وعنهم ( عليهم السلام ) : دلوكها زوالها ففيما بينه إلى غسق الليل وهو انتصافه أربع صلوات ( وقرآن الفجر ) صلاة الصبح وتسميتها قرآنا لتضمنها له كتسميتها ركوعا وسجودا ( إن قرآن الفجر كان مشهودا ) يشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ( ومن الليل ) بعضه ( فتهجد به ) فدع الهجود للصلاة بالقرآن ( نافلة لك ) خاصة زيادة على الفرائض أو فضيلة لك تخصك ( عسى أن يبعثك ربك ) يقيلك في الآخرة ( مقاما محمودا ) يحمدك فيه الأولون والآخرون وهو مقام شفاعة ( وقل رب أدخلني ) فيما حملتني من الرسالة بأدائها أو من مكة أو عند البعث ( مدخل صدق ) إدخالا مرضيا ( وأخرجني ) من أعباء الرسالة بأدائها أو من مكة عند البعث ( مخرج صدق ) إخراجا لا أرى فيه مكروها ( واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا ) قوة تنصرني بها على أعدائك أو ملكا أقهر به العصاة فنصره بالرعب من مسيرة شهر ( وقل جاء الحق ) الإسلام ( وزهق الباطل ) الشرك ( إن الباطل كان زهوقا ) مضمحلا زائلا ( وننزل ( 1 ) من القرآن ما هو شفاء ) من الأمراض الروحانية كالعقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة والجسمانية ببركة تلاوته للاستشفاء ( ورحمة للمؤمنين ) خصوا بالذكر لأنهم المنتفعون به ( ولا يزيد الظالمين إلا خسارا ) لكفرهم به ( وإذا أنعمنا على الإنسان ) بالصحة والغنى ( أعرض ) عن ذكرنا ( ونأى ( 2 ) بجانبه ) بعد بنفسه عنه وثنى عطفه
هامش
( 1 ) وننزل : بسكون النون الثانية وكسر الزاي . ( 2 ) ناء - ناى .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 286 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود