تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا ) * بصيرا * ( 17 ) * من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا * ( 18 ) * ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا * ( 19 ) * كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا * ( 20 ) * انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجت وأكبر تفضيلا * ( 21 ) * لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا * ( 22 ) * وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسنا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما * ( 23 ) * واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا * ( 24 ) * ربكم أعلم بما في نفوسكم إن تكونوا صالحين فإنه كان للأوابين غفورا * ( 25 ) * وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا * ( 26 ) * إن المبذرين كانوا إخوان الشيطين وكان الشيطان لربه كفورا * ( 27 ) * وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها
شرح
( من بعد نوح ) كعاد وغيرهم ( وكفى بربك بذنوب عباده خبيرا بصيرا ) عالما ببواطنها وظواهرها ( من كان يريد العاجلة ) الدنيا بعمله ( عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ) التعجيل له ( ثم جعلنا له جهنم يصلاها ( 1 ) ) يدخلها ( مذموما ) ملولا ( مدحورا ) مطرودا من رحمة الله ( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها ) حق السعي لأجلها بفعل ما أمر به وترك ما نهي عنه ( وهو مؤمن ) إذ لا نفع للعمل بدون الإيمان ( فأولئك كان سعيهم مشكورا ) مقبولا عند الله مثابا عليه ( كلا ) كل واحد من الفريقين ( نمد ) نعطي ( هؤلاء وهؤلاء ) بدل من كلا ( من عطاء ربك ) رزقه ( وما كان عطاء ربك محظورا ) ممنوعا في الدنيا من مؤمن ولا كافر ( أنظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ) في الرزق والجاه ( وللآخرة أكبر ) أعظم ( درجات وأكبر تفضيلا ) من الدنيا ( لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد ) فتصير ( مذموما ) على لسان العقلاء ( مخذولا ) لا ناصر لك ( وقضى ربك ) أمر أمرا جزما ( ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين ) وأن تحسنوا ( إحسانا ) عظيما ( إما يبلغن ( 2 ) عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ( 3 ) ) فلا تضجر منهما عن الصادق ( عليه السلام ) أدنى العقوق أف ولو علم الله شيئا أهون منه لنهى عنه ( ولا تنهرهما ) لا تزجرهما بإغلاظ ( وقل لهما قولا كريما ) جميلا رفيقا ( واخفض لهما جناح الذل ) الإضافة البيانية أي جناحك الذليل ( من الرحمة ) من الرقة عليهما ( وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) كرحمتهما لي بتربيتهما إياي صغيرا فإني عاجز عن مكافأتهما ( ربكم أعلم بما في نفوسكم ) من بر وعقوق ( إن تكونوا صالحين ) طائعين له ( فإنه كان للأوابين ) التوابين عن تقصير صدر منهم في حق الوالدين ( غفورا ) لتقصيرهم أو لذنب كل تائب ( وآت ذا القربى حقه ) من صلة الرحم بالمال والنفس ، وعن أهل البيت المراد به قرابة الرسول ( والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا ) بالإنفاق في غير طاعة الله ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) أتباعهم وعلى سنتهم في الإسراف ( وكان الشيطان لربه كفورا ) شديد الكفر فكذا متبعه المبذر ( وإما تعرضن عنهم ) عن ذي القربى والمسكين وابن السبيل إذ لم تجد ما تعطيهم ( ابتغاء رحمة من ربك ترجوها ) لطلب رزق منه تنتظره أن يأتيك فتعطيهم منه . . .
هامش
( 1 ) يصليها . ( 2 ) يبلغان : بتشديد النون بالكسر . ( 3 ) أف : بالتشديد بالكسر والفتح من غير تنوين .