وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره
إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * ( 12 ) * وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا
ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون * ( 13 ) * وهو الذي سخر
البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها
وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * ( 14 ) *
وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم
تهتدون * ( 15 ) * وعلمت وبالنجم هم يهتدون * ( 16 ) * أفمن يخلق كمن
لا يخلق أفلا تذكرون * ( 17 ) * وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها
إن الله لغفور رحيم * ( 18 ) * والله يعلم ما تسرون وما تعلنون * ( 19 ) *
والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * ( 20 ) *
أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون * ( 21 ) * إلهكم
إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم
مستكبرون * ( 22 ) * لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب
المستكبرين * ( 23 ) * وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير
الأولين * ( 24 ) * ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين
شرح
( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ( 1 ) بأمره ) حال من جميعها أي أعدها لمنافعكم حال
كونها مسخرة لحكمه وقرئ برفع الشمس وما بعدها مبتدأ وخبره مسخرات ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون )
يتدبرون ( وما ذرأ ) وسخر ( لكم ) ما خلق ( في الأرض ) من حيوان ونبات ومعدن مختلفا ألوانه ) مع اتحاده جنسا
أو نوعا أو صنفا ( إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ) إن ذلك إنما يصدر من قادر حكيم ( وهو الذي سخر البحر ) هيأه
لانتفاعكم به ركوبا وأكلا أو لبسا ( لتأكلوا منه لحما طريا ) هو السمك ( وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) هي اللؤلؤ
والمرجان ( وترى الفلك ) السفن ( مواخر فيه ) جواري تمخر الماء أي تشقه بصدرها ( ولتبتغوا ) تطلبوا ( من فضله )
تعالى بركوبه للتجارة ( ولعلكم تشكرون ) الله
( وألقى ( 2 ) في الأرض رواسي ) جبالا ثوابت ( أن
تميد بكم ) كراهة أن تضطرب ( و ) جعل فيها
( أنهارا وسبلا ) طرقا ( لعلكم تهتدون ) لمقاصدكم
أو إلى توحيده تعالى ( وعلامات ) تستدلون بها على
الطرق من جبل ونحوه نهارا ( وبالنجم ) أي الجنس
أو الثريا أو الفرقدان أو الجدي أو بنات نعش ( هم )
أي السائرة الدال عليهم ذكر السبيل ( يهتدون ) إلى
الطرق وروي بالجدي يهتدى إلى القبلة ، وعن الصادق
( عليه السلام ) نحن العلامات والنجم رسول الله
( أفمن يخلق ) هذه الأشياء وهو الله ( كمن لا يخلق )
شيئا وهو الأصنام ( أفلا تذكرون ) ذلك فتوحدوا
الله ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) لا تحصروا
عددها فضلا عن شكرها ( إن الله لغفور ) لتقصيركم
في شكرها ( رحيم ) حيث لم يقطعها بتقصيركم ( والله
يعلم ما تسرون وما تعلنون ) من نية وعمل وفيه
توبيخ ووعيد على إشراكهم بعالم السر والعلن جمادات
لا يشعرون ( والذين يدعون ) تعبدونهم ( من دون الله
لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) هم ( أموات غير أحياء ) تأكيد ( وما يشعرون ) أي الأصنام ( أيان يبعثون ) وقت بعثهم
وبعث عبدتهم فكيف يعبدون وإنما يعبد الخالق الحي العالم بالغيب ( إلهكم ) المستحق للعبادة ( إله واحد ) لا إله معه
( فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) للوحدانية ( وهم مستكبرون ) عن قبول الحق ( لا جرم ) حقا ( أن الله
يعلم ما يسرون وما يعلنون ) فيجازيهم به ( إنه لا يحب المستكبرين ) عن التوحيد أو كل متكبر ( وإذا قيل لهم ) لمقيمي
طرق مكة لصد الناس والقائل الوافدون عليهم أو المسلمون ( ماذا ) أي شئ ( أنزل ربكم ) وما الذي أنزله ( قالوا أساطير
الأولين ) أي المنزل في زعمكم أكاذيب الأولين ( ليحملوا ) أي كانت عاقبة أمرهم حين قالوا ذلك إضلالا للناس أن
حملوا ( أوزارهم ) ذنوبهم ( كاملة يوم القيامة ) لا تخفف من عقابهم شئ ( ومن ) وبعض ( أوزار الذين . . .
هامش
( 1 ) الشمس . بضم السين والقمر . بضم الراء والنجوم . بفتح الميم . مسخرات . بكسر التاء منونة .
( 2 ) وألفى . بكسر القاف .