تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون * ( 12 ) * وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون * ( 13 ) * وهو الذي سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا وتستخرجوا منه حلية تلبسونها وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * ( 14 ) * وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهارا وسبلا لعلكم تهتدون * ( 15 ) * وعلمت وبالنجم هم يهتدون * ( 16 ) * أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون * ( 17 ) * وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الله لغفور رحيم * ( 18 ) * والله يعلم ما تسرون وما تعلنون * ( 19 ) * والذين يدعون من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون * ( 20 ) * أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون * ( 21 ) * إلهكم إله واحد فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون * ( 22 ) * لا جرم أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه لا يحب المستكبرين * ( 23 ) * وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين * ( 24 ) * ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين
شرح
( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم مسخرات ( 1 ) بأمره ) حال من جميعها أي أعدها لمنافعكم حال كونها مسخرة لحكمه وقرئ برفع الشمس وما بعدها مبتدأ وخبره مسخرات ( إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون ) يتدبرون ( وما ذرأ ) وسخر ( لكم ) ما خلق ( في الأرض ) من حيوان ونبات ومعدن مختلفا ألوانه ) مع اتحاده جنسا أو نوعا أو صنفا ( إن في ذلك لآية لقوم يذكرون ) إن ذلك إنما يصدر من قادر حكيم ( وهو الذي سخر البحر ) هيأه لانتفاعكم به ركوبا وأكلا أو لبسا ( لتأكلوا منه لحما طريا ) هو السمك ( وتستخرجوا منه حلية تلبسونها ) هي اللؤلؤ والمرجان ( وترى الفلك ) السفن ( مواخر فيه ) جواري تمخر الماء أي تشقه بصدرها ( ولتبتغوا ) تطلبوا ( من فضله ) تعالى بركوبه للتجارة ( ولعلكم تشكرون ) الله ( وألقى ( 2 ) في الأرض رواسي ) جبالا ثوابت ( أن تميد بكم ) كراهة أن تضطرب ( و ) جعل فيها ( أنهارا وسبلا ) طرقا ( لعلكم تهتدون ) لمقاصدكم أو إلى توحيده تعالى ( وعلامات ) تستدلون بها على الطرق من جبل ونحوه نهارا ( وبالنجم ) أي الجنس أو الثريا أو الفرقدان أو الجدي أو بنات نعش ( هم ) أي السائرة الدال عليهم ذكر السبيل ( يهتدون ) إلى الطرق وروي بالجدي يهتدى إلى القبلة ، وعن الصادق ( عليه السلام ) نحن العلامات والنجم رسول الله ( أفمن يخلق ) هذه الأشياء وهو الله ( كمن لا يخلق ) شيئا وهو الأصنام ( أفلا تذكرون ) ذلك فتوحدوا الله ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) لا تحصروا عددها فضلا عن شكرها ( إن الله لغفور ) لتقصيركم في شكرها ( رحيم ) حيث لم يقطعها بتقصيركم ( والله يعلم ما تسرون وما تعلنون ) من نية وعمل وفيه توبيخ ووعيد على إشراكهم بعالم السر والعلن جمادات لا يشعرون ( والذين يدعون ) تعبدونهم ( من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) هم ( أموات غير أحياء ) تأكيد ( وما يشعرون ) أي الأصنام ( أيان يبعثون ) وقت بعثهم وبعث عبدتهم فكيف يعبدون وإنما يعبد الخالق الحي العالم بالغيب ( إلهكم ) المستحق للعبادة ( إله واحد ) لا إله معه ( فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة ) للوحدانية ( وهم مستكبرون ) عن قبول الحق ( لا جرم ) حقا ( أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ) فيجازيهم به ( إنه لا يحب المستكبرين ) عن التوحيد أو كل متكبر ( وإذا قيل لهم ) لمقيمي طرق مكة لصد الناس والقائل الوافدون عليهم أو المسلمون ( ماذا ) أي شئ ( أنزل ربكم ) وما الذي أنزله ( قالوا أساطير الأولين ) أي المنزل في زعمكم أكاذيب الأولين ( ليحملوا ) أي كانت عاقبة أمرهم حين قالوا ذلك إضلالا للناس أن حملوا ( أوزارهم ) ذنوبهم ( كاملة يوم القيامة ) لا تخفف من عقابهم شئ ( ومن ) وبعض ( أوزار الذين . . .
هامش
( 1 ) الشمس . بضم السين والقمر . بضم الراء والنجوم . بفتح الميم . مسخرات . بكسر التاء منونة . ( 2 ) وألفى . بكسر القاف .