تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قال أبشرتموني على أن مسني الكبر فبم تبشرون * ( 54 ) * قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القنطين * ( 55 ) * قال ومن يقنط من رحمة ربه إلا الضالون * ( 56 ) * قال فما خطبكم أيها المرسلون * ( 57 ) * قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين * ( 58 ) * إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين * ( 59 ) * إلا امرأته قدرنا إنها لمن الغابرين * ( 60 ) * فلما جاء آل لوط المرسلون * ( 61 ) * قال إنكم قوم منكرون * ( 62 ) * قالوا بل جئنك بما كانوا فيه يمترون * ( 63 ) * وأتيناك بالحق وإنا لصادقون * ( 64 ) * فأسر بأهلك بقطع من الليل واتبع أدبرهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون * ( 65 ) * وقضينا إليه ذلك الأمر أن دابر هؤلاء مقطوع مصبحين * ( 66 ) * وجاء أهل المدينة يستبشرون * ( 67 ) * قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون * ( 68 ) * واتقوا الله ولا تخزون * ( 69 ) * قالوا أولم ننهك عن العالمين * ( 70 ) * قال هؤلاء بناتي إن كنتم فعلين * ( 71 ) * لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون * ( 72 ) * فأخذتهم الصيحة مشرقين * ( 73 ) * فجعلنا عليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل * ( 74 ) * إن في ذلك لآيات للمتوسمين * ( 75 ) * وإنها لبسبيل مقيم * ( 76 ) *
شرح
( قال أبشرتموني على أن مسني الكبر ) حال أي مع مسه إياي قاله بالنظر إلى خرق العادة لا شكا في قدرته تعالى وكذا قوله ( فبم ) فبأي شئ ( تبشرون ( 1 ) قالوا بشرناك بالحق ) بما يقع البتة أو بوجه هو حق وهو أمر الله القادر أن يخلق بشرا من غير الأبوين فكيف من هرمين ( فلا تكن من القانطين ) الآيسين ( قال ومن ) أي لا ( يقنط ( 2 ) من رحمة ربه إلا الضالون ) الجاهلون قدرته وسعة رحمته ( قال فما خطبكم أيها المرسلون قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ) أي قوم لوط ( إلا آل لوط ) استثناء منقطع من قوم لتقيدهم بالأجرام أو متصل من الضمير في مجرمين أي إلى قوم أجرم كلهم إلا آل لوط منهم ( إنا لمنجوهم ( 3 ) أجمعين ) متصل بآل لوط كالخبر لكن إن انقطع الاستثناء واستيناف إن اتصل ( إلا امرأته ) استثناء من آل لوط أو من ضمير ( هم ) ( قدرنا ( 4 ) ) أي قضينا ( إنها لمن الغابرين ) الباقين مع المهلكين ( فلما جاء آل لوط المرسلون قال ) لهم لوط ( إنكم قوم منكرون ) أي إني أنكركم خاف أن يطرقوه بشر ( قالوا بل جئناك ( 5 ) بما ) يسرك وهو العذاب الذي ( كانوا فيه يمترون ) يشكون حين توعدتهم ( وأتيناك بالحق ) بعذابهم المتقين ( وإنا لصادقون ) في قولنا ( فأسر ( 6 ) ) بالقطع والوصل ( بأهلك بقطع ) بطائفة ( من الليل واتبع أدبارهم ) سر خلفهم لتعلم حالهم وتسوقهم ( ولا يلتفت منكم أحد ) لا ينظر ورائه لئلا يرى عذابهم فيفزع أو لا يتخلف فيعمه العذاب ( وامضوا حيث تؤمرون ( 7 ) ) بالمضي إليه وهو الشام أو مصر ( وقضينا إليه ) أي أوحينا إليه مقضيا ( ذلك الأمر ) يفسره ( أن دابر هؤلاء مقطوع ) أي يستأصلون عن آخرهم ( مصبحين ) داخلين في الصبح ( وجاء أهل المدينة يستبشرون ) بالملائكة طمعا فيه إذ كانوا في صور مرد حسان ( قال إن هؤلاء ضيفي فلا تفضحون ( 8 ) ) بفضيحتهم ( واتقوا الله ) فيما حرم ( ولا تخزون ( 9 ) ) بسببهم أو تخجلوني فيهم ( قالوا أولم ننهك عن العالمين ) عن أن تضيف منهم أحدا أو أن تجير أحدا ( قال هؤلاء بناتي ( 10 ) ) من الصلب أو أراد نساءهم كما مر في هود ( 11 ) ( إن كنتم فاعلين ) قضاء الوطر فتزوجوهن ( لعمرك ) قسمي أقسم تعالى بحياة النبي وقيل هو قول الملائكة للوط ( إنهم لفي سكرتهم ) ضلالتهم ( يعمهون ) يتحيرون ( فأخذتهم الصيحة ) الهائلة ( مشرقين ) في حال شروق الشمس ( فجعلنا عاليها سافلها ) بأن رفعها جبرائيل وقلبها ( وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) طين متحجر ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) المتفرسين الذين ينظرون الأشياء بنورانية فيعرفونها ( وإنها ) أي قراهم ( لبسبيل مقيم ) ثابت يسلكه المارة ويرون آثارهم . . .
هامش
( 1 ) تبشرون . ( 2 ) يقنط : بكسر النون . ( 3 ) لمنجوهم : بكسر النون وضم الجيم مخففة . ( 4 ) قدرنا : بفتح الدال مخففة . ( 5 ) جيناك . ( 6 ) فاسر . ( 7 ) تومرون . ( 8 ) تفضعونى . ( 9 ) تخزوني . ( 10 ) بناتي : بفتح الياء . ( 11 ) انظر الآية 78 منها .