تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
إن في ذلك لآية للمؤمنين * ( 77 ) * وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين * ( 78 ) * فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين * ( 79 ) * ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين * ( 80 ) * وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين * ( 81 ) * وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين * ( 82 ) * فأخذتهم الصيحة مصبحين * ( 83 ) * فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * ( 84 ) * وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل * ( 85 ) * إن ربك هو الخلق العليم * ( 86 ) * ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرءان العظيم * ( 87 ) * لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين * ( 88 ) * وقل إني أنا النذير المبين * ( 89 ) * كما أنزلنا على المقتسمين * ( 90 ) * الذين جعلوا القرآن عضين * ( 91 ) * فو ربك لنسئلنهم أجمعين * ( 92 ) * عما كانوا يعملون * ( 93 ) * فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * ( 94 ) * إنا كفيناك المستهزءين * ( 95 ) * الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون * ( 96 ) * ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * ( 97 ) * فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين * ( 98 ) * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين * ( 99 ) *
شرح
( إن في ذلك لآية ) لعبرة ( للمؤمنين وإن ) إنه ( كان أصحاب الأيكة ) الشجر الملتف وهو غيضة بقرب مدين وهم قوم شعيب كانوا يسكنونها ( لظالمين ) بكفرهم ( فانتقمنا منهم ) بإهلاكهم بالحر والظلة وهي سحابة استظلوا بها من الحر فأحرقتهم بصاعقة ( فإنهما ) أي سدوم والأيكة أو الأيكة ومدين لدلالة الأيكة عليها لأنه بعث إليهما ( لبإمام مبين ) بطريق واضح وسمي إماما لأنه يؤم وكذا اللوح ( ولقد كذب أصحاب الحجر ) واد بين المدينة والشام وهم ثمود كانوا يسكنونه ( المرسلين ) لأن تكذيبهم صالحا تكذيب لسائر الرسل لمجئ الكل بالتوحيد ( وآتيناهم آياتنا ) الناقة وما فيها من المعجزات ( فكانوا عنها معرضين ) لا يعتبرون بها ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ( 1 ) آمنين ) من خرابها وسقوطها عليهم أو من العذاب ( فأخذتهم الصيحة مصبحين ) داخلين في الصباح ( فما أغنى ( 2 ) ) دفع ( عنهم ) العذاب ( ما كانوا يكسبون ) من نحت القصور وجمع المال ( وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) إلا متلبسة بالحكم والأغراض الصحيحة ( وإن الساعة لآتية ) فيجازي كلا بعلمه ( فاصفح الصفح الجميل ) أعرض عن قومك إعراضا بحلم قيل نسخ بآية السيف وقيل هو في حقوقه فلا نسخ ( إن ربك هو الخلاق ) الكثير الخلق ( العليم ) بخلقه وتدبيرهم ( ولقد آتيناك سبعا ) هي الفاتحة وقيل السور السبع الطوال ( من المثاني ) بيان للسبع وهي من الثناء لأنها يثني على الله أو من التثنية لأنها تثنى تلاوتها أو ألفاظها ( والقرآن ( 3 ) العظيم ) من عطف الكل على الجزء ، وعنهم ( عليهم السلام ) نحن المثاني التي أعطاها الله نبيه ، أقول وجهه أن أسمائهم بعد إسقاط المكرر سبع وأنهم ثاني الثقلين ( لا تمدن عينيك ) لا تنظرن نظر راغب ( إلى ما متعنا به أزواجا منهم ) أصنافا من الكفار فإنه حقير بالنسبة إلى ما أوتيته من القرآن وغيره فإنه المؤدي إلى النعيم الباقي ( ولا تحزن عليهم ( 4 ) ) إن لم يؤمنوا ( واخفض جناحك ) ألن جانبك ( للمؤمنين وقل إني أنا النذير ) للخلق من عذاب الله ( المبين ) للإنذار بالحجج ( كما أنزلنا ) متعلق بآتيناك أي أنزلنا عليك القرآن كما أنزلنا ( على المقتسمين ) وهم أهل الكتاب ( الذين جعلوا القرآن ( 5 ) عضين ) أجزاء حيث آمنوا ببعض وكفروا ببعض ( فو ربك لنسألنهم أجمعين ) أي المقتسمين أو جميع المكلفين ( عما كانوا يعملون ) فيجازيهم عليه ( فاصدع بما تؤمر ( 6 ) ) اجهر به أو فرق بين الحق والباطل ( وأعرض عن المشركين ) لا تبال بهم ولا تلتفت إليهم ( إنا كفيناك المستهزءين ) بإهلاكهم وكانوا خمسة أو ستة من أشراف قريش أهلك كل منهم بآية ( الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) سوء عاقبتهم ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) من تكذيبك والطعن في القرآن ( فسبح ) متلبسا ( بحمد ربك وكن من الساجدين ) المصلين وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا أفزعه أمر فزع إلى الصلاة ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الموت لأنه متيقن أي اعبده ما دمت حيا . . .
هامش
( 1 ) بيوتا : بكسر الباء ( 2 ) أغنى : بكسر النون بعدها ياء ( 3 ) القرآن ( 4 ) عليهم : بضم الهاء ( 5 ) القرآن بسكون النون ( 6 ) تومر