إن في ذلك لآية للمؤمنين * ( 77 ) * وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين * ( 78 ) *
فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين * ( 79 ) * ولقد كذب أصحاب الحجر
المرسلين * ( 80 ) * وآتيناهم آياتنا فكانوا عنها معرضين * ( 81 ) *
وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين * ( 82 ) * فأخذتهم الصيحة
مصبحين * ( 83 ) * فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون * ( 84 ) * وما خلقنا
السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح
الصفح الجميل * ( 85 ) * إن ربك هو الخلق العليم * ( 86 ) * ولقد آتيناك سبعا
من المثاني والقرءان العظيم * ( 87 ) * لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به
أزواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين * ( 88 ) *
وقل إني أنا النذير المبين * ( 89 ) * كما أنزلنا على المقتسمين * ( 90 ) *
الذين جعلوا القرآن عضين * ( 91 ) * فو ربك لنسئلنهم أجمعين * ( 92 ) * عما
كانوا يعملون * ( 93 ) * فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين * ( 94 ) * إنا كفيناك
المستهزءين * ( 95 ) * الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون * ( 96 ) *
ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون * ( 97 ) * فسبح بحمد ربك
وكن من الساجدين * ( 98 ) * واعبد ربك حتى يأتيك اليقين * ( 99 ) *
شرح
( إن في ذلك لآية ) لعبرة ( للمؤمنين وإن ) إنه ( كان أصحاب الأيكة ) الشجر الملتف وهو غيضة بقرب مدين وهم
قوم شعيب كانوا يسكنونها ( لظالمين ) بكفرهم ( فانتقمنا منهم ) بإهلاكهم بالحر والظلة وهي سحابة استظلوا بها من
الحر فأحرقتهم بصاعقة ( فإنهما ) أي سدوم والأيكة أو الأيكة ومدين لدلالة الأيكة عليها لأنه بعث إليهما ( لبإمام
مبين ) بطريق واضح وسمي إماما لأنه يؤم وكذا اللوح ( ولقد كذب أصحاب الحجر ) واد بين المدينة والشام وهم
ثمود كانوا يسكنونه ( المرسلين ) لأن تكذيبهم صالحا تكذيب لسائر الرسل لمجئ الكل بالتوحيد ( وآتيناهم
آياتنا ) الناقة وما فيها من المعجزات ( فكانوا عنها معرضين ) لا يعتبرون بها ( وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا ( 1 )
آمنين ) من خرابها وسقوطها عليهم أو من العذاب
( فأخذتهم الصيحة مصبحين ) داخلين في الصباح
( فما أغنى ( 2 ) ) دفع ( عنهم ) العذاب ( ما كانوا
يكسبون ) من نحت القصور وجمع المال ( وما خلقنا
السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق ) إلا متلبسة
بالحكم والأغراض الصحيحة ( وإن الساعة لآتية )
فيجازي كلا بعلمه ( فاصفح الصفح الجميل ) أعرض
عن قومك إعراضا بحلم قيل نسخ بآية السيف وقيل
هو في حقوقه فلا نسخ ( إن ربك هو الخلاق ) الكثير
الخلق ( العليم ) بخلقه وتدبيرهم ( ولقد آتيناك سبعا )
هي الفاتحة وقيل السور السبع الطوال ( من المثاني )
بيان للسبع وهي من الثناء لأنها يثني على الله أو من
التثنية لأنها تثنى تلاوتها أو ألفاظها ( والقرآن ( 3 )
العظيم ) من عطف الكل على الجزء ، وعنهم ( عليهم
السلام ) نحن المثاني التي أعطاها الله نبيه ، أقول وجهه
أن أسمائهم بعد إسقاط المكرر سبع وأنهم ثاني الثقلين
( لا تمدن عينيك ) لا تنظرن نظر راغب ( إلى ما متعنا
به أزواجا منهم ) أصنافا من الكفار فإنه حقير بالنسبة
إلى ما أوتيته من القرآن وغيره فإنه المؤدي إلى النعيم الباقي ( ولا تحزن عليهم ( 4 ) ) إن لم يؤمنوا ( واخفض جناحك )
ألن جانبك ( للمؤمنين وقل إني أنا النذير ) للخلق من عذاب الله ( المبين ) للإنذار بالحجج ( كما أنزلنا ) متعلق بآتيناك
أي أنزلنا عليك القرآن كما أنزلنا ( على المقتسمين ) وهم أهل الكتاب ( الذين جعلوا القرآن ( 5 ) عضين ) أجزاء حيث
آمنوا ببعض وكفروا ببعض ( فو ربك لنسألنهم أجمعين ) أي المقتسمين أو جميع المكلفين ( عما كانوا يعملون )
فيجازيهم عليه ( فاصدع بما تؤمر ( 6 ) ) اجهر به أو فرق بين الحق والباطل ( وأعرض عن المشركين ) لا تبال بهم
ولا تلتفت إليهم ( إنا كفيناك المستهزءين ) بإهلاكهم وكانوا خمسة أو ستة من أشراف قريش أهلك كل منهم بآية
( الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون ) سوء عاقبتهم ( ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون ) من
تكذيبك والطعن في القرآن ( فسبح ) متلبسا ( بحمد ربك وكن من الساجدين ) المصلين وكان ( صلى الله عليه وآله وسلم )
إذا أفزعه أمر فزع إلى الصلاة ( واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) الموت لأنه متيقن أي اعبده ما دمت حيا . . .
هامش
( 1 ) بيوتا : بكسر الباء
( 2 ) أغنى : بكسر النون بعدها ياء
( 3 ) القرآن
( 4 ) عليهم : بضم الهاء
( 5 ) القرآن بسكون النون
( 6 ) تومر