فظلوا فيه يعرجون * ( 14 ) * لقالوا إنما سكرت أبصرنا بل نحن
قوم مسحورون * ( 15 ) * ولقد جعلنا في السماء بروجا وزينها
للناظرين * ( 16 ) * وحفظناها من كل شيطان رجيم * ( 17 ) * إلا من استرق
السمع فأتبعه شهاب مبين * ( 18 ) * والأرض مددناها وألقينا فيها
رواسي وأنبتنا فيها من كل شئ موزون * ( 19 ) * وجعلنا لكم
فيها معيش ومن لستم له برازقين * ( 20 ) * وإن من شئ إلا عندنا
خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم * ( 21 ) * وأرسلنا الريح لواقح
فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين * ( 22 ) *
وإنا لنحن نحى ونميت ونحن الوارثون * ( 23 ) * ولقد علمنا المستقدمين
منكم ولقد علمنا المستأخرين * ( 24 ) * وإن ربك هو يحشرهم
إنه حكيم عليم * ( 25 ) * ولقد خلقنا الانسان من صلصل من حمأ
مسنون * ( 26 ) * والجان خلقناه من قبل من نار السموم * ( 27 ) * وإذ قال
ربك للملائكة إني خلق ) * بشرا من صلصل من حمأ مسنون * ( 28 ) * فإذا
سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين * ( 29 ) * فسجد
الملائكة كلهم أجمعون * ( 30 ) * إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين * ( 31 ) *
شرح
فظلوا فيه ) في الباب ( يعرجون ) يصعدون إليها أو تصعد الملائكة وهم يرونهم ( لقالوا إنما سكرت ( 1 ) أبصارنا )
سدت عن الأبصار ( بل نحن قوم مسحورون ) سحرنا محمد ( ولقد جعلنا في السماء بروجا ) اثنى عشر دالة باختلاف
طباعها وخواصها مع تساويها في الحقيقة على صانع حكيم ( وزيناها ) بالكواكب ( للناظرين ) نظر اعتبار بل لكل
ناظر إليها ( وحفظناها من كل شيطان رجيم ) فلا يدخلونها ولا يطلعون على حالها ( إلا ) لكن ( من استرق السمع )
خطفه منها ( فأتبعه شهاب مبين ) شعلة نار ظاهرة لمن يراها ويقال للكوكب ( والأرض مددناها ) بسطناها ( وألقينا
فيها رواسي ) جبالا ثوابت ( وأنبتنا فيها ) في الأرض ( من كل شئ موزون ) بميزان الحكمة أو مناسب كقولهم
كلام موزون أو ما يوزن من معدن ونبات ( وجعلنا
لكم فيها معايش ) ما تعيشون به من المطاعم والملابس
( ومن لستم له برازقين ) عطف على ( معايش ) ويراد
به العبيد والأنعام والدواب فإنما رازقهم الله ومن
لتغليب العقلاء أو على محل لكم ويراد به العيال
والخدم وغيرهم أي أعشناكم وإياهم ( وإن من شئ
إلا عندنا خزائنه ) أي القدرة على إيجاده متضاعفا
إلى ما لا نهاية له والخزائن تمثيل لاقتداره تعالى
( وما ننزله ) نوجده ( إلا بقدر معلوم ) تقتضيه
الحكمة ( وأرسلنا الرياح ) وقرئ الريح ( لواقح )
ملقحات للسحاب أو الشجر أو لاقحات أي حوامل
للسحاب أو الماء ( فأنزلنا من السماء ماء فأسقيناكموه ( 2 ) )
جعلناه لكم سقيا ( وما أنتم له بخازنين ) أي ليس
عندكم خزائنه أو لا تقدرون على حفظه في العيون
والآبار ( وإنا لنحن نحيي ونميت ونحن الوارثون )
الباقون بعد فناء الخلق ( ولقد علمنا المستقدمين منكم
ولقد علمنا المستأخرين ( 3 ) ) متقدمي الخلق زمانا
ومتأخريهم أو من تقدم في الخبر ومن أبطأ عنهم من
الأموات والأحياء أو الأعم من الجميع ( وإن ربك هو يحشرهم ) للجزاء لا يقدر على ذلك سواه ( إنه حكيم ) في أفعاله
( عليم ) بكل شئ ( ولقد خلقنا الإنسان ) آدم ( من صلصال ) طين يابس إذا نقر صلصل أي صوت ( من حمأ ) طين
متغير أسود ( مسنون ) مصبوب أي أفرغ صورة كما يفرغ الجواهر المذابة ( والجان ) أبا الجن ( خلقناه من قبل )
قبل آدم ( من نار السموم ) نار الريح الحارة النافذة في المسام أو نار لا دخان لها فمن قدر على ابتداء خلق الثقلين من
العنصرين وإفاضة الحياة عليهم قدر على إعادتهم وإحيائهم مرة أخرى ( وإذ ) واذكر إذ ( قال ربك للملائكة إني
خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ) عدلت صورته وأتممته ( ونفخت فيه من روحي ) النفخ إجراء
الريح في تجويف جسم وإضافته إليه تعالى للتشريف ( فقعوا له ) لتكريمه ( ساجدين ) لله تعالى ( فسجد الملائكة كلهم
أجمعون ) الملائكة تأكيد ثان للمبالغة في الشمول ( إلا إبليس أبي أن يكون مع الساجدين . . .
هامش
( 1 ) سكرت : بكسر الكاف مخففة .
( 2 ) ليس في القرآن كلمة أطول من كلمة ( فأسقيناكموه ) ومثلها ( ليتخلفنكم ) على
نقدبر أن النون المشددة بحرفين .
( 3 ) مستاخرين .