الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحق إن ربي لسميع الدعاء
* ( 39 ) * رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء * ( 40 ) * ربنا
اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم الحساب * ( 41 ) * ولا تحسبن
الله غفلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص
فيه الأبصار * ( 42 ) * مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم
وأفئدتهم هواء * ( 43 ) * وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول
الذين ظلموا ربنا أخرنا إلى أجل قريب نجب دعوتك ونتبع الرسل
أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال * ( 44 ) * وسكنتم
في مسكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم
وضربنا لكم الأمثال * ( 45 ) * وقد مكروا مكرهم وعند الله
مكرهم وإن كان مكرهم لتزول منه الجبال * ( 46 ) * فلا تحسبن
الله مخلف وعده رسله إن الله عزيز ذو انتقام * ( 47 ) * يوم تبدل
الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار * ( 48 ) *
وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الأصفاد * ( 49 ) * سرابيلهم من قطران
وتغشى وجوههم النار * ( 50 ) * ليجزى الله كل نفس ما كسبت
شرح
( الحمد لله الذي وهب لي على الكبر ) مع كبر السن واليأس من الولد ( إسماعيل ) ولد وله تسع وتسعون سنة ( وإسحق )
ولد وله مائة واثنتا عشرة ( إن ربي لسميع الدعاء ) مجيبه ( رب اجعلني ) بلطفك ( مقيم الصلاة ومن ذريتي ) اجعل
منهم من يقيمها ولم يدع للكل لإعلام الله أن فيهم كفارا ( ربنا وتقبل دعاء ) بالياء وبدونها ( ربنا اغفر لي ولوالدي
وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) يثبت كالقائم على رجله أي يقوم أهله له ( ولا تحسبن ( 1 ) الله غافلا عما يعمل الظالمون
إنما يؤخرهم ( 2 ) ) يؤخر عقابهم ( ليوم تشخص فيه الأبصار ) أبصارهم فلا تستقر أو لا تنطبق للرعب من هول
المطلع ( مهطعين ) مسرعين وينظرون في ذل وخشوع ( مقنعي رؤسهم ) رافعيها إلى السماء ( لا يرتد إليهم طرفهم )
لا يغمضون عيونهم بل هي شاخصة دائما ( وأفئدتهم
هواء ) قلوبهم خالية من العقل للدهشة والفزع أو خالية
من الخير ( وأنذر الناس يوم يأتيهم ( 3 ) العذاب )
هو يوم القيامة أو يوم الموت ( فيقول الذين ظلموا
ربنا أخرنا إلى أجل قريب ) ردنا إلى الدنيا وأمهلنا
إلى أمد من الزمان قريب ( نجب دعوتك ) بالتوحيد
( ونتبع الرسل أولم تكونوا أقسمتم من قبل ) في
الدنيا ( ما لكم من زوال ) عنها إلى الآخرة ( وسكنتم
في مساكن الذين ظلموا أنفسهم ) بالكفر
والتكذيب من الأمم الماضية ( وتبين لكم ) بتواتر
أخبارهم ومعاينة آثارهم ( كيف فعلنا بهم ) من صنوف
العقوبات ( وضربنا لكم الأمثال ) بينا لكم صفات
ما فعلوا وفعل بهم ( وقد مكروا مكرهم ) جاهدوا في
إبطال أمر الرسل أو أمر محمد والمراد قريش ( وعند
الله مكرهم ) أي عمله أو جزاؤه ( وإن كان مكرهم
لتزول ( 4 ) منه الجبال ) إن نافية واللام لتأكيد النفي
أي مكرهم أضعف من أن يزيل ما هو كالجبال الثابتة
وهو دين الرسل أو دين محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أو مخففة أي وإن الشأن كان مكرهم العظيم معدا لذلك ولذا قرئ بفتح اللام ورفع نزول ( فلا تحسبن الله مخلف وعده
رسله ) قدم ثاني المفعولين ليعلم أنه لا يخلف وعده مطلقا فكيف يخلف رسله ( إن الله عزيز ) غالب لا يغالب ( ذو
انتقام ) من الكفرة ( يوم تبدل الأرض غير الأرض ) ظرف للانتقام أو منصوب باذكر مقدرا ( والسماوات )
وتبدل السماوات غيرها ، عنهم ( عليهم السلام ) تبدل الأرض خبزة نقية يأكل الناس منها حتى يفرغ من الحساب
( وبرزوا ) من قبورهم ( لله ) لمحاسبته ( الواحد ) الذي لا نظير له ( القهار ) لكل ما سواه ( وترى المجرمين يومئذ
مقرنين في الأصفاد ) في القيود مشدودين مع الشياطين أو يقرن بعضهم ببعض أو يقرن أيديهم وأرجلهم إلى ورائهم ( 5 )
( سرابيلهم ) قمصهم ( من قطران ) دهن أسود لزج منتن تشتعل فيه النار بسرعة أو من صفر مذاب متناه حره
( وتغشى وجوههم النار ) تعلوها خصت بالذكر لأنها أعز الأعضاء وأشرفها فعبر بها عن الكل ( ليجزي الله كل نفس )
متعلق ببرزوا ( ما كسبت ) إن خيرا فخير وإن شرا فشر . . .
هامش
( 1 ) تحسن : بكسر السين .
( 2 ) نوخرهم .
( 3 ) يأتيهم : بكسر الهاء والميم . يأتيهم بضم الهاء والميم .
( 4 ) لنزول : بضم آخره .
( 5 ) إي رقابهم - ظ .