دار البوار * ( 28 ) * جهنم يصلونها وبئس القرار * ( 29 ) * وجعلوا لله أندادا
ليضلوا عن سبيله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار * ( 30 ) * قل لعبادي
الذين آمنوا يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية
من قبل أن يأتي يوم لا بيع فيه ولا خلل * ( 31 ) * الله الذي خلق السماوات
والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم
وسخر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار * ( 32 ) *
وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار * ( 33 ) *
وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن
الانسان لظلوم كفار * ( 34 ) * وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا
البلد آمنا واجنبني وبنى أن نعبد الأصنام * ( 35 ) * رب إنهن أضللن
كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه منى ومن عصاني فإنك غفور
رحيم * ( 36 ) * ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند
بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفدة من الناس تهوى
إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون * ( 37 ) * ربنا إنك
تعلم ما نخفى وما نعلن وما يخفى على الله من شئ في الأرض ولا في السماء * ( 38 ) *
شرح
( دار البوار ) الهلاك ( جهنم يصلونها ) يدخلونها ( وبئس القرار ) المقر هي ( وجعلوا لله أندادا ) أمثالا ( ليضلوا )
بفتح الياء وضمها ( عن سبيله ) عن دينه ( قل تمتعوا ) في دياركم أمر تهديد ( فإن مصيركم إلى النار ) ما لكم إلى الخلود
فيها ( قل لعبادي الذين آمنوا ) مقول قل محذوف دل عليه جوابه أي قل لهم أقيموا الصلاة وأنفقوا ( يقيموا الصلاة
وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية من قبل أن يأتي يوم لا بيع ( 1 ) ) لا افتداء ( فيه ) بمال ( ولا خلال ( 2 ) ) أي
صدقة نافعة ( الله الذي خلق السماوات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا ) طعاما ولباسا
وهو مفعول أخرج ( لكم سخر لكم الفلك ) السفن ( لتجري في البحر بأمره ) بإرادته إلى مقاصدكم ( وسخر لكم
الأنهار ) العذبة لانتفاعكم ( وسخر لكم الشمس
والقمر دائبين ) جاريين لا يفتران لمصالحكم ( وسخر
لكم الليل ) لسباتكم ( والنهار ) لمعاشكم ( وآتاكم من
كل ما سألتموه ) شيئا ( وإن تعدوا نعمة ( 3 ) الله )
أي أنعامه ( لا تحصوها ) لا تطيقوا عدها لعدم
تناهيها ( إن الإنسان لظلوم ) كثير الظلم للنعمة بترك
شكرها أو لنفسه بالمعاصي ( كفار ) شديد الكفران
أو ظلوم في الشدة يجزع كفار في النعمة يمنع ( وإذ
قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد ) مكة ( آمنا ) ذا
أمن لمن فيه ( واجنبني وبني ) عن ( أن نعبد
الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس ) بعبادتهم
لهن ( فمن تبعني ) على ديني ( فإنه مني ) أي بعضي
لشدة اختصاصه بي ( ومن عصاني فإنك غفور رحيم
ربنا إني أسكنت من ذريتي ) بعضها وهو إسماعيل
ومن ولد منه قال الباقر ( عليه السلام ) نحن بقية تلك
العترة وكانت دعوة إبراهيم لنا ( بواد غير ذي
زرع ) هو وادي مكة ( عند بيتك المحرم ) الذي
حرمت التعرض له أو منعت منه الطوفان ( ربنا
ليقيموا الصلاة ) عند بيتك ( فاجعل أفئدة من الناس تهوي ) تحن وتميل ( إليهم ) قيل لو قال أفئدة الناس لازدحمت
عليه فارس والروم ولحجت اليهود والنصارى ( وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون ) لك فأجاب الله دعاءه ( ربنا
إنك تعلم ما نخفي ) ما نسر ( وما نعلن ) نظهر ( وما يخفى ( 4 ) على الله من شئ في الأرض ولا في السماء ) من قول
إبراهيم أو تصديق من الله لإبراهيم . . .
هامش
( 1 ) بيع : بفتح آخره بدون تنوين .
( 2 ) خلال : بفتح آخره بدون تنوين .
( 3 ) نعمت .
( 4 ) يخفى . بكسر الفاء .