في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل
والقرءان ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعكم الذي
بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم * ( 111 ) * التائبون العابدون الحامدون
السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن
المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين * ( 112 ) * ما كان للنبي
والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى
من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم * ( 113 ) * وما كان استغفار
إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه
عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم * ( 114 ) * وما كان الله ليضل
قوما بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله بكل شئ
عليم * ( 115 ) * إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم
من دون الله من ولى ولا نصير * ( 116 ) * لقد تاب الله على النبي والمهجرين
والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ
قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم إنه بهم رؤوف رحيم * ( 117 ) * وعلى
الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت
شرح
في سبيل الله فيقتلون ) بالبناء للفاعل ( ويقتلون ) بالبناء للمفعول وقرئ بالعكس ( وعدا عليه حقا ) مصدر أن
حذف فعلها ( في التوراة والإنجيل والقرآن ( 1 ) ومن أوفى بعهده من الله ) أي لا أحد أوفى منه ( فاستبشروا ببيعكم
الذي بايعتم به ) التفات ( وذلك هو الفوز العظيم التائبون ) خبر محذوف للمدح أو مبتدأ خبره ما بعده أي التائبون
عن الكفر الجامعون لهذه الصفات ( العابدون ) لله مخلصين له الدين ( الحامدون ) له على السراء والضراء ( السائحون )
الصائمون فعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سياحة أمتي الصوم ( الراكعون الساجدون ) أي المصلون ( الآمرون
بالمعروف والناهون عن المنكر ) خصا بالعطف تنبيها على أنها خصلة واحدة وفي ( والحافظون لحدود الله ) بامتثال
أوامره ونواهيه على أنه مجمل ما فصل ( وبشر
المؤمنين ) وضع موضع بشرهم إشعار بأن
إيمانهم دعاهم إلى ذلك وحذف المبشر به تعظيما
( ما كان للنبي ( 2 ) والذين آمنوا أن يستغفروا
للمشركين ولو كانوا أولى قربى ( 3 ) ) ذوي قرابة
( من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم ) بأن
ماتوا على الشرك ( وما كان استغفار إبراهيم ( 4 )
لأبيه ) أي عمه أو جده لأمه آزر ( إلا عن موعدة
وعدها إياه ) وعده أن يسلم فاستغفر له أو قال لأبيه
إن لم تعبد الأصنام أستغفر لك ( فلما تبين له أنه عدو
لله ) بالوحي أنه لن يؤمن أو بموته مشركا ( تبرأ منه )
ولم يستغفر له ( إن إبراهيم ( 4 ) لأواه ) كثير الدعاء
والبكاء أو رحيم بعباد الله ( حليم ) صبور على الأذى
( وما كان الله ليضل قوما ) يحكم بضلالهم ( بعد إذ
هداهم حتى يبين لهم ما يتقون ) حتى يعرفهم
ما يرضيه وما يسخطه ( إن الله بكل شئ عليم ) فيعلم
حالهم ( إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت
وما لكم من دون الله من ولي ) حافظ ( ولا نصير )
دافع ( لقد تاب الله على النبي ( 5 ) والمهاجرين والأنصار ) افتتح به لأنه سبب توبتهم وفي قراءتهم ( عليهم السلام ) لقد
تاب الله بالنبي على المهاجرين والأنصار ( الذين اتبعوه في ساعة ) في وقت ( العسرة ( 6 ) ) في الخروج إلى غزوة تبوك
مع قلة الظهر والماء والزاد وشدة الحر ( من بعد ما كاد ) أي الشأن أو القوم ( يزيغ ) بالياء والتاء ( قلوب فريق منهم )
إلى الانصراف عنه لشدة ما هم فيه ( ثم تاب عليهم ( 7 ) ) بثباتهم ( إنه رؤوف رحيم ) قدم الأبلغ إذ الرأفة شدة الرحمة
للفاصلة ( وعلى الثلاثة ) وتاب على الثلاثة مرار بن الربيع ، وهلال بن أمية ، وكعب بن مالك ( الذين خلفوا ) عن
الغزو ، وفي قراءتهم خالفوا ( حتى إذا ضاقت ( 8 ) عليهم ( 7 ) الأرض بما رحبت ) برحبها لهجر الناس لهم وهو مثل
لحيرتهم ( وضاقت . . .
هامش
( 1 ) والقران .
( 2 ) للنبئ .
( 3 ) قربى : بكسر الباء بعدها ياء .
( 4 ) ابراهام .
( 5 ) النبئ .
( 6 ) العسرة : بضم السين .
( 7 ) عليهم : بضم الهاء .
( 8 ) ضيقت : بكسر الضاد .