فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم جزاء ) * بما كانوا
يكسبون * ( 95 ) * يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن
الله لا يرضى عن القوم الفاسقين * ( 96 ) * الأعراب أشد كفرا ونفاقا
وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم * ( 97 ) *
ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر
عليهم دائرة السوء والله سميع عليم * ( 98 ) * ومن الأعراب من يؤمن بالله
واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربت عند الله وصلوات الرسول
ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم
* ( 99 ) * والسابقون الأولون من المهجرين والأنصار والذين اتبعوهم
بأحسن رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجرى
تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم * ( 100 ) * وممن حولكم
من الأعراب منفقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق
لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم
* ( 101 ) * وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صلحا وآخر سيئا عسى
الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم * ( 102 ) * خذ من أموالهم صدقة
شرح
( فأعرضوا عنهم إنهم رجس ) قذر خبيث الباطن لا ينفع فيهم التوبيخ ( ومأواهم ( 1 ) جهنم جزاء ) مصدر أو علة
( بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم ) بالحلف ( فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى ( 2 ) عن القوم الفاسقين )
أي رضاكم لا ينفعهم مع سخط الله والمراد النهي عن الرضا عنهم ( الأعراب ) أهل البدو ( أشد كفرا ونفاقا ) من
أهل المدن لغلظ طباعهم وبعدهم عن سماع القرآن ومخالطة العلماء ( وأجدر أن ) وأحق بأن ( لا يعلموا حدود ما أنزل
الله على رسوله ) من الفرائض والسنن ( والله عليم ) بأحوال خلقه ( حكيم ) في حكمه فيهم ( ومن الأعراب من يتخذ )
يعد ( ما ينفق ) في سبيل الله ( مغرما ) غرما وخسرانا إذ لا يرجو ثوابا بل ينفقه خوفا ورياء وهم أسد وغطفان
( ويتربص ) ينتظر ( بكم الدوائر ) صروف الزمان
وانقلابه عليكم ليخلصوا منكم ( عليهم ( 3 ) دائرة )
منقلبة ( السوء ) بالفتح الرد إنه مصدر وبالضم
المكروه أي ينقلب عليهم البلاء والضرر لا عليكم
( والله سميع ) لمقالهم ( عليم ) بحالهم ( ومن الأعراب من
يؤمن ( 4 ) بالله واليوم الآخر ) قيل هم جهينة ومزينة
( ويتخذ ما ينفق قربات ) سبب تقرب ( عند الله
وصلوات الرسول ) وسبب دعائه له إذ من السنة الدعاء
للمصدقين ولو بلفظ الصلاة ومعها على غيره الأمنة
لأنها منصبه فله التفضل به على غيره ( ألا إنها ) أي
نفقتهم ( قربة ( 5 ) لهم ) عند الله ( سيدخلهم الله في
رحمته ) جنته ( إن الله غفور ) لمن أطاعه ( رحيم )
به ( والسابقون الأولون من المهاجرين ) أهل بدر
أو من صلوا القبلتين أو من أسلموا قبل الهجرة
( والأنصار ) أهل بيعة العقبة الأولى ( الذين اتبعوهم
بإحسان ) في العقائد والأعمال إلى يوم القيامة ( رضي
الله عنهم ) بطاعتهم ( ورضوا عنه ) بثوابه ( وأعد
لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا
ذلك الفوز العظيم وممن حولكم ) حول مدينتكم ( من الأعراب منافقون ) غفار وأسلم وغيرهم ( ومن أهل المدينة )
منافقون أيضا ( مردوا ) مرنوا ونبتوا ( على النفاق لا تعلمهم ) بأعيانهم ( نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ) بالفضيحة
أو القتل وعذاب القبر ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) النار ( وآخرون ) مبتدأ صفته ( اعترفوا بذنوبهم ) بتخلفهم
وخبره ( خلطوا عملا صالحا ) اعترافهم بالذنب أو غيره ( وآخر سيئا ) تخلفهم أو غيره ( عسى الله أن يتوب عليهم ( 3 )
إن الله غفور ) لمن تاب ( رحيم ) به ( خذ من أموالهم صدقة ) هي الزكاة المفروضة . . .
هامش
( 1 ) ماويهم .
( 2 ) يرضى : بكسر الضاد بعدها ياء .
( 3 ) عليهم : بضم الهاء .
( 4 ) يؤمن .
( 5 ) قربة . بفتح التاء منونة .