تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله
سميع عليم * ( 103 ) * ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ
الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم * ( 104 ) * وقل اعملوا فسيرى الله
عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى علم الغيب والشهدة
فينبئكم بما كنتم تعملون * ( 105 ) * وآخرون مرجون لأمر الله إما
يعذبهم وإما يتوب عليهم والله عليم حكيم * ( 106 ) * والذين اتخذوا
مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا ) * بين المؤمنين وإرصادا لمن
حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله
يشهد إنهم لكاذبون * ( 107 ) * لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى
من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله
يحب المطهرين * ( 108 ) * أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان
خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم
والله لا يهدي القوم الظالمين * ( 109 ) * لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة
في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم * ( 110 ) * ، إن الله
اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقتلون
شرح
( تطهرهم ) الصدقة أو أنت ( وتزكيهم ( 1 ) بها ) تنمي حسناتهم ( وصل عليهم ( 2 ) ) ترحم عليهم بالدعاء لهم ( إن
صلاتك ( 3 ) سكن ) طمأنينة ( لهم والله سميع ) لدعائك ( عليم ) بخلقه ( ألم يعلموا ) تقرير وحث على التوبة والصدقة
( أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ) ضمن معنى التجاوز فعدي بعن ( ويأخذ ( 4 ) الصدقات ) يقبلها ( وأن الله هو
التواب ) يقبل توبة التائبين ( الرحيم ) بهم ( وقل اعملوا ) ما شئتم ( فسيرى الله عملكم ) من خير وشر ولا يخفى عليه
( ورسوله والمؤمنون ( 5 ) ) أئمة الهدى فروي أن أعمال الأمة تعرض عليهم وفي قراءتهم والمأمونون ( وستردون )
بالبعث ( إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) بالمجازاة عليه ( وآخرون ) من المتخلفين ( مرجون ( 6 ) )
بالهمزة وبدونها أي مؤخرون وموقوفون ( لأمر الله )
فيهم ( إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ( 2 ) ) والترديد
باعتبار عدم علم العباد بحالهم ( والله عليم ) بحالهم
( حكيم ) فيما فعل بهم ( والذين ( 7 ) اتخذوا مسجدا
ضرارا ) مضارة لأهل مسجد قبا إذ بنوه وسألوا
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يأتيهم فأتاهم وصلى فيهم فحسدهم منافقو
بني غنم وبنوا مسجدا وسألوه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
أن يصلي فيه وكان متجهزا إلى تبوك فقال أنا على جناح
سفر ولو قدمنا صلينا فيه إن شاء الله فلما رجع نزلت
( وكفرا ) وتقوية لما يضمرونه من الكفر
( وتفريقا بين المؤمنين ( 8 ) ) الذين كانوا يجتمعون
للصلاة في مسجد قبا ( وإرصادا ) ترقبا ( لمن حارب
الله ورسوله من قبل ) قبل بنائه ( وليحلفن إن أردنا )
ببنائه ( إلا ) الخصلة ( الحسنى ) من الصلاة والتوسعة
على الضعفاء ( والله يشهد إنهم لكاذبون ) في حلفهم
( لا تقم فيه أبدا ) فبعث ( صلى الله عليه وآله وسلم )
نفرا أحرقوه وهدموه وصار محلا للجيف ( لمسجد
أسس ) بني أصله ( على التقوى من أول يوم ) بني حين
قدمت دار الهجرة وهي مسجد قبا وقيل مسجده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أحق أن تقوم ) أولى بأن تصلي ( فيه فيه
رجال يحبون أن يتطهروا ) بالماء عن الغائط والبول أو من الذنوب وهم الأنصار ( والله يحب المطهرين ) أصله بتاء
أدغمت في الطاء قيل لما نزلت أتاهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مسجد قبا فقال ماذا تفعلون في طهركم فإن الله تعالى قد
أحسن الثناء عليكم فقالوا نغسل أثر الغائط بالماء وفي رواية نتبع الغائط بالأحجار ثم نتبع الأحجار بالماء فتلا ( رجال )
الخ ( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه ( 9 ) على شفا ) غير ( جرف ( 10 ) )
جانب وهو ما يجرفه السيل أي يقلع أصله ( هار ) مستداع إلى السقوط ( فانهار به ) فسقط ( في نار جهنم والله لا يهدي
القوم الظالمين ) بل يتركهم وما اختاروا ( لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة ) شكا ( في قلوبهم ) لازديادهم نفاقا ببنائه
وهدمه ( إلا أن تقطع ( 11 ) قلوبهم ) تنقطع بأن يموتوا ( والله عليم ) بضمائرهم ( حكيم ) في حكمه فيهم ( إن الله
اشترى ( 12 ) من المؤمنين ( 13 ) أنفسهم وأموالهم ) أي جازاهم على بذلها ( بأن لهم الجنة يقاتلون . . .
هامش
( 1 ) وتزكيهم .
( 2 ) عليهم : بضم الهاء فيهما .
( 3 ) صلواتك : بكسر التاء .
( 4 ) يأخذ .
( 5 ) المؤمنون .
( 6 ) مرجئون : بفتح الجيم .
( 7 ) المؤمنين .
( 8 ) المؤمنين .
( 9 ) أسس : بضم أوله - بنيانه : بضم النون الثانية .
( 10 ) جرف - بسكون الراء .
( 11 ) تقطع : بضم أوله .
( 12 ) اشترى : بكسر الراء بعدها ياء .
( 13 ) المؤمنين .