تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فاعبدوه أفلا تذكرون * ( 3 ) * إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزى الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم ) * بما كانوا يكفرون * ( 4 ) * هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون * ( 5 ) * إن في اختلف الليل والنهار وما خلق الله في السماوات والأرض لآيات لقوم يتقون * ( 6 ) * إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غفلون * ( 7 ) * أولئك مأواهم النار بما كانوا يكسبون * ( 8 ) * إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم تجرى من تحتهم الأنهار في جنات النعيم * ( 9 ) * دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين * ( 10 ) * ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم فنذر الذين لا يرجون لقاءنا في طغيانهم يعمهون * ( 11 ) * وإذا مس الانسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما
شرح
( فاعبدوه ) وحده ( أفلا تذكرون ) تتفكرون وتتعظون ( إليه ) لا إلى غيره ( مرجعكم جميعا ) بعد الموت ( وعد الله حقا ) مصدران قدر فعلهما ( إنه يبدأ الخلق ) يبتدئ به ( ثم يعيده ) بعد إفنائه ( ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ) بعدله أو عدلهم أي إيمانهم ( والذين كفروا لهم شراب من حميم ) ماء من عين غير الحرارة ( وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ) بسبب كفرهم أو بمقابلته وعدل عن أسلوب المقابلة إشعارا بأن الغرض بالذات من الإبداء والإعادة الإثابة والتعذيب واقع بالعرض ولشدة اعتنائه بالرحمة نسب الجزاء بها لنفسه بخلاف ضدها ( هو ) الله ( الذي جعل الشمس ضياء ) ذات ضياء ( والقمر نورا ) ذا نور قيل الذاتي ضوء والعرضي نور ، فما في الشمس من ذاتها وما في القمر مكتسب ( وقدره ) أي كل واحد منهما من حيث المسير ( منازل ) ثمانية وعشرين أو الضمير للقمر وخص بالذكر لظهور نزوله بها ولتعلق أكثر الأحكام به ( لتعلموا ) بذلك ( عدد السنين والحساب ) للأيام والشهور ومنافع دينية ودنيوية ( ما خلق الله ذلك إلا ) متلبسا ( بالحق ) لا باطلا تعالى عنه ( نفصل ) نبين وقرئ بالياء ( الآيات لقوم يعلمون ) فيتدبرونها ( إن في اختلاف الليل والنهار ) بالتعاقب والطول والقصر ( وما خلق الله في السماوات ) من نيرات وملائكة وغيرها ( والأرض ) من أجناس الكائنات ( لآيات ) لوجوده ووحدته وعلمه وقدرته ( لقوم يتقون ) فيصدقون بها ( إن الذين لا يرجون ) لا يتوقعون ( لقاءنا ) بالبعث ( ورضوا بالحياة الدنيا ) من الآخرة لإنكارهم لها ( واطمئنوا بها ) سكنوا إليها ( والذين هم عن آياتنا غافلون ) لا يتدبرونها ( أولئك مأواهم ( 1 ) النار بما كانوا يكسبون ) من الكفر والمعاصي ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ) للجنة ( تجري من تحتهم ( 2 ) الأنهار في جنات النعيم دعواهم ) دعاؤهم ( فيها سبحانك اللهم ) نسبحك تسبيحا يا الله ( وتحيتهم ) من الملائكة أو فيما بينهم ( فيها سلام وآخر دعواهم ( 3 ) أن ) مفسرة أو مخففة ( الحمد لله رب العالمين ) يفتتحون كلامهم بالتسبيح ويختمونه بالتحميد ( ولو يعجل الله للناس الشر ) إذا دعوا على أنفسهم وأولادهم ضجرا ( استعجالهم ) أي كتعجيله لهم ( بالخير ) إذا استعجلوه ( لقضي إليهم ( 4 ) أجلهم ) أي لأهلكوا ولكن يمهلهم ( فنذر الذين لا يرجون لقاءنا ) لا يتوقعون البعث ( في طغيانهم يعمهون ) يتحيرون ( وإذا مس الإنسان الضر ) الجهد والبلاء ( دعانا ) لكشفه ( لجنبه ) أي مضطجعا ( أو قاعدا أو قائما ) أي في جميع حالاته . . .
هامش
( 1 ) ماويهم . ( 2 ) تحتهم : بكسر الهاء والميم تحتهم . بضم الهاء والميم . ( 3 ) دعويهم . ( 4 ) لقضى : بفتح القاف . إليهم بضم الهاء .