تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم * ( 79 ) * استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدى القوم الفاسقين * ( 80 ) * فرح المخلفون بمقعدهم خلف رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون * ( 81 ) * فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرا جزاء ) * بما كانوا يكسبون * ( 82 ) * فإن رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخلفين * ( 83 ) * ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون * ( 84 ) * ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون * ( 85 ) * وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استئذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين * ( 86 ) * رضوا بأن يكونوا مع الخوالف
شرح
إلا جهدهم ) طاقتهم فيتصدقون به قيل لما نزلت آية الصدقة أتى رجل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بمائة وسق تمر فقالوا إنما أعطى رياء وأتاه آخر بصاع تمر فقالوا : إن الله غني عن صاعه ( فيسخرون منهم ) فيستهزؤون بهم ( سخر الله منهم ) جازاهم على سخريتهم ( ولهم عذاب أليم استغفر لهم أو لا تستغفر لهم ) أي الأمران سواء في عدم نفعهم ( إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم ) قيل أريد بالسبعين المبالغة في الكثرة وعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفرت لزدت ( ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين ) لا يلطف بهم لإصرارهم على كفرهم ( فرح المخلفون ) عن تبوك ( بمقعدهم خلاف رسول الله ) بقعودهم خلفه أي بعده ( وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ) إيثارا للراحة على طاعة الله ( وقالوا ) للمؤمنين تثبيطا أو بعضهم لبعض ( لا تنفروا في الحر قل نار جهنم أشد حرا ) وقد آثرتموها وبهذه المخالفة ( لو كانوا يفقهون ) ما اختاروها ( فليضحكوا قليلا ) في الدنيا ( وليبكوا كثيرا ) في النار أو في الآخرة إخبار عن حالهم بصيغة الأمر ليؤذن بتحتمه ( جزاء بما كانوا يكسبون فإن رجعك الله ) ردك في تبوك ( إلى طائفة منهم ) ممن تخلف بالمدينة ( فاستأذنوك ( 1 ) للخروج ) معك إلى غزوة أخرى ( فقل لن تخرجوا معي ( 2 ) أبدا ولن تقاتلوا معي ( 2 ) عدوا ) إخبار في معنى النهي معلل بقوله ( إنكم رضيتم بالقعود أول مرة ) أي في غزوة تبوك ( فاقعدوا مع الخالفين ) المتخلفين لعذر كالنساء والصبيان أو المخالفين ( ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ) قيل ذهب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ليصلي على ابن أبي حين مات فنزلت وقيل صلى عليه فنزلت ( ولا تقم على قبره ) لدفن أو دعاء ( إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون ) علة للنهي ( ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم ) الله ( بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون ) فسرت وكررت تأكيدا أو في فريق آخر ( وإذا أنزلت سورة أن ) أي بأن ( آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول ) ذو السعة ( منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ) المتخلفين لعذر ( رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ) النساء جمع خالفة أي متخلفة أو السفلة
هامش
( 1 ) فاستأذنوك . ( 2 ) معي : بكسر العين بعدها ياء .
تفسير القرآن الكريم ( تفسير شبر ) — صفحة 209 | السيد عبد الله شبر / حامد حفني داود