تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وكتصرّف سليمان عليه السّلام في الهواء بالركوب عليه والسير به بما أراد ، كما أخبر به الكتاب الكريم ( 49 ) . وكتصرّف إبراهيم عليه في النار حين القى فيها بالتبريد والخمود وعدم الإحراق ( 50 ) .
هامش
( 49 ) قوله : كتصرّف سليمان عليه السّلام : أخبر به سبحانه وتعالى بقوله في القرآن الكريم : * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ ) * [ سبأ : 12 ] . * ( وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِه ِ إِلى الأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عالِمِينَ ) * [ الأنبياء : 81 ] . ( 50 ) قوله : كتصرّف إبراهيم عليه السّلام . أخبر به سبحانه وتعالى في القرآن الكريم وقال : * ( قالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ ما لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَكُمْ وَلِما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه ِ أَفَلا تَعْقِلُونَ قالُوا حَرِّقُوه ُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ ) * [ الأنبياء : 69 ] . روى المجلسي ، عن ابن شهرآشوب بإسناده عن مأمون الرقي قال : كنت عند سيّدي الصادق عليه السّلام إذ دخل سهل بن الحسن الخراساني ، فسلَّم عليه ، ثمّ جلس فقال له : يا ابن رسول اللَّه لكم الرأفة والرحمة ، وأنتم أهل بيت الإمامة ، ما الَّذي يمنعك أن يكون لك حقّ تقعد عنه ! ؟ وأنت تجد من شيعتك مائة ألف يضربون بين يديك بالسيف ! ؟ فقال عليه السّلام له : « اجلس يا خراساني رعى اللَّه حقّك ، ثمّ قال : يا حنيفة اسجري التنوّر ، فسجرته حتّى صار كالجمرة وابيضّ علوّه ، ثمّ قال : يا خراساني ! قم فاجلس في التنوّر ، فقال الخراساني : يا سيّدي يا ابن رسول اللَّه لا تعذّبني بالنار ، أقلني أقالك اللَّه ، قال : قد أقلتك ، فبينما نحن كذلك إذ أقبل هارون المكّي ونعله في سبّابته ، فقال : السّلام عليك يا أبن رسول اللَّه ، فقال له الصادق عليه السّلام : ألق النعل من يدك وأجلس في التنوّر ، قال : فألقى النعل من سبّابته ثمّ جلس في التنوّر ، وأقبل الإمام عليه السّلام يحدّث الخراساني حديث خراسان حتّى كأنّه شاهد لها ، ثمّ قال : قم يا خراساني وانظر ما في التنوّر ، قال : فقمت إليه فرأيته متربعا ، فخرج إلينا وسلَّم علينا فقال له الإمام عليه السّلام : كم تجد بخراسان مثل هذا ؟ فقال : واللَّه ولا واحدا ، فقال عليه السّلام لا واللَّه ولا واحدا ، فقال : أمّا إنّا لا نخرج في زمان لا نجد فيه خمسة معاضدين لنا ، نحن أعلم بالوقت » . ( بحار الأنوار ج 47 ص 124 ، الحديث 174 ) فدقّق في الحديث لكي تعرف منزلة أئمّة أهل البيت ، كم فرق بين من ألقي هو نفسه في النار ، والنار صارت له بردا وسلاما ، وبين من جلس أحد أصحابه بأمره في النار ، والنار أصبحت له بردا وسلاما .