أن يأخذ الإحرام من مشاهدة عالم المحسوسات مطلقا ، بمعنى أن يحرم على نفسه مشاهدة عالم الجسمانيّات وما يتعلَّق به من اللَّذات .
ثمّ يتوجّه إلى عالم الروحانيّات التي هي بمثابة الحرم ومكّة وبكّة وغير ذلك من الاعتبارات حتّى يصل إليهم بالفعل ، ويتّصف بصفاتهم ويتخلَّق بأخلاقهم ، ويحصل له معارف ذواتهم وخواصّهم ولوازمها .
ثمّ يتوجّه إلى الكعبة الحقيقيّة التي هي النفس الكلَّية ومعارفها وحقائقها ، ويطوف بها سبعة أشواط ليحصل له بكلّ شوط معرفة كلّ فلك من الأفلاك السبعة أو العلوم السبعة ( 191 ) المذكورة في المقدّمة الأولى ( 192 ) .
ثمّ يتوجّه إلى مقام إبراهيم الذي هو مقام الوحدة والحضرة الواحديّة المعبّرة عنها بالعقل الأوّل والروح الأعظم ، ويصلَّي فيه ركعتي الشكر
هامش
( 191 ) قوله : العلوم السبعة .
هي : علم التوحيد والتجريد والفناء والبقاء .
وعلم الذات والصفات والأفعال .
وعلم النبوّة والرسالة والولاية والمروة .
وعلم الوحي والإلهام والكشف .
وعلم المبدأ والمعاد والحشر والنشر .
وعلم الأخلاق والسياسة والتهذيب والتأديب .
وعلم الأفاق والأنفس والتطبيق بينهما ، فإنّه أعظم العلوم وأشرفها .
ذكره السيّد المؤلَّف في تعليق منه رحمه اللَّه ذيل ( نفس الكلام ) في كتابه « أسرار الشريعة وأطوار الطريقة وأنوار الحقيقة » .
( 192 ) قوله : في المقدّمة الأولى .
أشار إليها على نحو الكلَّي في تفسير المحيط الأعظم الجزء الأوّل ص 202 في بيان وجه مقدّمات تفسيره في السبع .