تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
وفي الثاني بقوله : وَإِذْ أَخَذَ اللَّه ُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّه ُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَه ُ فَنَبَذُوه ُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِه ِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ [ آل عمران : 187 ] . والعمل الصالح أيضا يكون على قسمين : قسم يختصّ بأهل الشريعة والطريقة ، وهو الذي لا يدخل فيه الرياء والسمعة والشكّ والشبهة وأمثال ذلك ، بل يكون خالصا للَّه تعالى لقوله : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّه ِ رَبِّ الْعالَمِينَ [ الأنعام : 162 ] . ولقوله : أَلا لِلَّه ِ الدِّينُ الْخالِصُ [ الزمر : 3 ] . وقسم يختصّ بأهل الحقيقة وأهل الوصول ، وهو الذي لا يشاهد صاحبه في الوجود غير الحقّ تعالى جلّ ذكره ، وقد عرفت تحقيقه مرارا وإليه أشار بقوله : فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه ِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه ِ أَحَداً [ الكهف : 110 ] . وقوله : « ومن كفر » ، أي بهذا الحجّ ولم يفعل ولا يقرّ به فهو من المشركين المحجوبين ليس الخطاب إليه ، فإنّ اللَّه غنيّ عنه وعن أمثاله من العالمين إنسانا كان أو جنّا ، وأنّ اللَّه لغنيّ عن العالمين وعن طاعتهم وعبادتهم من حيث هو هو ، فإنّ الطاعة والعبادة فائدتهما عائدتان إلى المكلَّف لا غير ، ولا الحقّ تعالى فإنّه غنيّ عن العالمين وطاعتهم
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 282 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي