وعبادتهم ، لأنّه لا يجوز أن يستكمل هو بغيره ، والغرض العائد إليه نوع استكمال فلا يجوز ، فحينئذ لا يكون عائدا إليه ، والعلَّة في ذلك أنّه لا يقع فعل الحكيم الكامل عبثا ، فإن كان فعل يصدر من فاعل لا لغرض يكون عبثا والعبث على اللَّه تعالى محال ، لقوله :
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ [ الأنبياء : 16 ] .
ولقوله :
أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ [ المؤمنون : 115 ] .
فيجب أن يكون لغرض ، وحوالة الغرض إليه كما ذكرنا محال ، فيجب أن يكون إلى العبيد وهو المطلوب ، ولهذا قال في مواضع كثيرة من القرآن :
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِه ِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها [ الجاثية : 15 ] .
وقال :
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه ِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ الأنعام : 104 ] .
وهاهنا أبحاث كثيرة نختصر على ذلك ، وإذا تقرّر هذا وعرفت هذه المقدّمات والظوابط والقواعد التي فيها بحكم الآية والخبر ، فلنشرع في الترتيب والتفصيل وكيفيّة ترتيب هذا الحجّ والوصول إلى المقصد ، وهو هذا :
( ترتيب أعمال حجّ أهل الحقيقة )
اعلم أنّ من أراد أن يتوجّه إلى هذا البيت ويقصد زيارته أعني الوصول إليه يجب عليه أوّلا :